قال الجوهريّ : فإِن مَدَدْت أَو قَصَرْت لم تَصْرِف ، وإِن شَدَّدت صَرَفْتَ ، وعبارَة الجوهريّ :
وإن حذَفْت الأَلفَ صَرَفْت . وقال الزَّجَّاجُ : وأَمَّا تَرْكُ صَرْفه فإِنّ ( 1 ) في آخرِه أَلِفَيِ التّأْنِيثِ في المَدّ ، وأَلِفَ التأْنِيث في القَصْر .
وقال بعضُ النَّحْوِيِّين : لم يَنْصرف لأَنَّه أَعجميّ ، وما كانت فيه أَلف التّأْنِيث فهو سواءٌ في العَرَبيّةَ والعُجْمَة ( 2 ) ، ويَلْزَم صاحبَ هذا القولِ أَن يقول : مَرَرْت بزَكَرِيَّاءَ وزَكَرِيَّاءَ آخَرَ . لأَن ما كان أَعجميّاً فهو يَنْصَرِف في النَّكِرَة ، ولا يجوز أَن تصَرف الأَسماءُ التي فيها أَلفُ التأْنيثِ في مَعْرِفة ولا نَكِرَة ، لأَنَّها فيها عَلامةُ تأْنِيث وأَنها مَصوغَة مع الاسم صِيغَةً واحدةً فقد فارقَتْ هاءَ التَّأْنِيث ، فلِذلك لم تُصْرَف في النَّكْرة .
قال الجوهريّ : وتَثْنِيَةُ المَمْدُودِ المهموزِ زَكَرِيَّاوَانِ . وزاد اللَّيْثُ زَكَريَّا آنِ .
ج زَكَرِيّاؤُونَ . وفي النَّصْبِ والخَفْضِ زَكَرِيَّاوِينَ . والنِّسْبَة إليه زَكَرِيَّاوِيٌّ ، بالواو . فإذا ( 3 ) أضْفَت إليك ، وعبارةُ الجوهريّ : وإذا أضَفْتَه إلى نَفْسِك قُلْتَ : زَكَرِيَّاِئي بلا وَاوٍ . كما تقول : حَمْرائِي . وفي التَّثْنِيَة زَكَرِيَّاوَايَ ، بالواو ، لأنَّك تقول زَكَرِيَّاوَانِ . وفي الجَمْعِ زَكَرِيّاوِيّ ، بكسر الواو . يستوِي فيه الرَّفْعُ والخَفْضُ والنَّصْبِ ، كما يَستوِي في مُسلِمَّي وزَيْدِيَّ . وتَثْنِيَة المَقْصُور زَكِريَّيَانِ ( 4 ) ، تُحَرَّكُ ألف زَكَرِيّا لاجتماع السَّاكِنَيْن فصارت يَاءً ، كما تقول : مَدَنِيّ ومَدَنِيَّان . وفي النَّصْب رأَيْت زَكَرِيَّيْنِ ( 5 ) وفي الجَمْع : هم زَكَرِيُّون حَذَفْت الألِف لاجْتِماع السَّاكِنَيْن ولم تُحَرِّكها ، لأنك لو حَرَّكتها ضَمَمْتَها ، ولا تكون الياءُ مضمومةً ولا مَكْسُورةً وما قبلها مُتَحَرِّكٌ ، ولذلك خالَف التَّثْنِيَةَ .
وقال الليثُ : وتَثْنِيَة زَكِرى ، مُخَفَّفَةً ، زَكَرِيَانِ ، مُخَفَّفة ، ج زَكَرُونَ ، بطَرْح الياءِ .
* ومما يستدرك عليه :
الزُّواكِرَة : مَنْ يَتلَبَّسِ فيُظْهِر النُّسُكَ والعِبَادَةَ ويُبْطِن الفِسْقَ والفَسَادَ ، نقلَه المَقَّرِيّ في نَفخ الطِّيب ، قاله شَيْخُنا .
وزُكْرَة بن عبد الله ، بالضَّمّ ، أوْرَدَه أبو حَاتِم في الصَّحَابَة ، وله حَدِيث ضَعِيف . وأبو حَفْص عُمَر بن زَكّار ابن أحمَد بن زَكَّار بن يَحيى بن ميمون التَمّار الزَّكَّارِيّ البغداديّ ، ثقة ، عن المحامليّ والصّفّار .
[ زلبر ] : زَلَنْبورُ ، أهْملَه الجَوْهِريّ .
وقال مُجَاهِدِ : هو أَحَدُ أولادِ إبليَسِ الخَمْسَةِ الذين فَسَّرُوا بهم قوله تعالى : ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَتَه أوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُم لَكُم عَدُوٌّ ) ( 6 ) وهكذا نَقَلَه عن الأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيب في الخُمَاسِيّ ، والغَزَاليّ في الإِحياءِ ، والصَّاغانيّ في التَّكْمِلَة . وعَمَلُه أَن يُفْرِّقَ بينَ الرَّجلِ وأهِله ، ويُبَصِّرَ الرَّجلَ بعُيُوب أهِله ، قاله سُفْيَان ، ونقلَه عنه الأَزْهَرِيّ .
والذي في الإحياءِ في آخِرِ بابِ الكَسْب والمَعاشِ ( 7 ) ، نَقْلاً عن جَمَاعة من الصَّحَابة : أَن زَلَنْبُورَ صاحِبُ السُّوقِ ، وبَسببه لا يَزالون يَخْتَصِمون ، وأنَّ الذي يَدْخُل مع الرَّجل إلى أَهله يريُد العَبَثَ بهم فاسْمُه دَاسِمٌ . قال : ومنهم ثَبْر ، والأعْور ، ومِسْوَطٌ . فأما ثَبْرٌ فهو صاحبُ المصائبِ الذي يأْمر بالثُّبور وشَقِّ الجُيُوب . وأمّا الأعور فهو صاحِبُ الزِّنَا يأْمُرُ به . وأمّا مِسْوطٌ فهو صاحبُ الكَذِبِ .
فهؤلاءِ الخمسةُ إخوةٌ من أولادِ إبليسَ .
قلْت : وقد ذكر المصنِّفُ شَيْطانَ الصلاةِ والوضوِء : خَنْزَبٌ والوَلْهَانُ .
قال شيخنا : وهذا مبنىّ على أَن إبليسَ له أَولادٌ حقيقةً كما هو ظاهرُ الآيةِ ، والخلافُ في ذلك مشهورٌ .
[ زمر ] : زَمَرَ يَزْمُر ، بالضَّمّ ، لُغَة حكاها أَبو زَيْد ، ويَزْمِرُ ، بالكسر ، زَمْراً ، بالفَتْح ، وزَمِيراً ، كأَمِير ، وزَمَرَاناً ، مُحَرَّكةً ، عن ابنُ سِيدَه ، وَزمَّرَ تَزْمِيراً : غَنَّى في القَصَبِ ونَفَخَ فيه ، وهي زامِرَةٌ ، ولا يقال زَمَّارةٌ ، وهو زَمَّارٌ ولا يُقَالُ زامِرٌ ،
هامش
( 1 ) التهذيب : فلان .
( 2 ) الأصل واللسان ، في التهذيب : والعجمية .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة ثانية " وإذا " .
( 4 ) في القاموس : " زكريان " وعلى هامشه عن نسخة ثانية : " زكرييان " كالأصل والصحاح والتهذيب واللسان .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : " زكرييين " .
( 6 ) سورة الكهف الآية 50 .
( 7 ) كذا ، وهو في كتاب آداب الكسب والمعاش ، الباب الخامس : في شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آخرته .