وقيل الزُّفَر : السَّيِّد : قال أعشَى باهِلَةَ :
أخُو رَغَائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُها * يَأْبَى الظُّلاَمَة منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
لأنه يَزْدَفِر بالأموالِ في الحَمَالَات مُطِيقاً له .
وفي الأساس : ومن المَجَاز : هو نَوْفَلٌ زُفَرٌ : للجَوَادِ ، شُبِّه بالبَحْر الذي يَزْفِر بتَمَوُّجِه .
قلْت : فلو اقتصرَ المُصَنِّف على قوله : الذي يَحِملُ الأثْقَالَ ، كان أوْلَى .
والزُّفَر ( 1 ) : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، لتَحَمِلُّه الأثقالَ ، نقله الصاغاني .
والزُّفَر : الكَتِيبَةُ ، كالزّافِرَةِ ، وهي الجَمَاعَة من النَّاس ، وقد تقدمّ .
وزُفَر ، بلا لامٍ : اسمُ جَماعَةٍ ، منهم زُفَرُ بن الهُذَيلِ الفَقِيهُ ، تِلْمِيذُ إمامنا الأَعظمِ أبي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى .
وزُفَرُ بن الحارث العامِريّ أبو مُزَاحِم ، وزُفَرُ بن عَقِيل ، وزُفَرُ بن صَعْصَعَة بن مالك ، وزُفَر بن يَزِيد ( 2 ) بن عبد الرحمن بن أرْدَك ، وزُفَر بن أبي كَثِير ، وزُفَر العِجْلِيّ ، وزُفَر بن عاصم . وسُهَيْل بن أبي زُفَر ، وهؤلاءِ في تاريخ البُخَارِيّ . وزُفَر بن وَثِيمَة ابن مَالِك بن أوْس بن الحَدَثان البَصْرِيّ ، من كتاب الثِّقَات لابن حِبّان : محدِّثون .
وفي الصّحابة ، زُفَر بن الحَدَثان ابن الحارث النَّصْريّ ( 3 ) ، وزُفَر بن حُذَيفة ( 4 ) سَيِّد بني أسد ، وزُفَر بن يَزيد ابن هاشِم ، قاله ابن مَنْده .
والزافِرَةُ من البِنَاءِ : رُكْنُه الذي يَعتَمِد عليه ، والجَمْع الزَّوَافِر . والزَّافِرة من الرَّجِل : أنْصارهُ وعَشِيرتُه . قال الفَرّاءُ : جاءَنا ومعه زَافِرَتُه ، يَعِني رَهْطَه وقَوْمَه . قال الزَّمَخْشَرِىّ : لأنهم يَزْفرُون عنه الأْثَقاَل .
وهو زَافِرُ قَوْمِه وزَافِرَتُهم عند السلطان : سَنَدُهم ( 5 ) وحامِلُ أَعبائهِم ، وهو مَجَاز . وفي حَدِيثِ عَلِيِّ رضي الله عنه " كان إِذَا خَلاَ مع صاغِيَتِه وزَافِرَتِه انْبَسَط " أَي أنْصَاره وخَاصَّته .
والزَّافِرَةُ : الضَّخْمُ ، لأنَّه حامِلُ الأثقالِ .
وزافِرَةُ الرُّمْحِ والسَّهْمِ : نَحوُ الثُّلثِ ، وهو أيضاً ما دُونَ الرِّيش من السَّهْم . وقال الأَصمَعِيّ : ما دُونَ الرِّيشِ من السَّهْمِ فهو الزَّافِرَة ، وما دُونَ ذلك إلى وَسَطه هو المَتْن ، ومثْله قولُ الجوهريّ . وقال ابن شُمَيْل : زَافِرَةُ السَّهْمِ : أسفل من النَّصْل بِقَلِيل إلى النصْل . أو ما دوُن ثُلُثَيْه ممّا يَلِي النَّصْلَ ، قاله عيِسَى بنُ عَمر .
والزَّافِرَة : السَّيِّدُ الكَبِيرُ ، لأنه يَحِمل الحَمَالاتِ ، وهو الجَوَادُ ، كزُفَر .
ومن المَجَاز : وبأَيْدِيهِم الزَّوافِر ، جمع زَافِرَة ، وهي القَوْسُ ، على التَّشْبِيه بالضُّلُوع .
ومن المَجَاز قولهم : لِمَجْدِهم زَوَافِرُ . زَوَافرُ المَجْدِ : أَعْمِدَتُه وأَسْبَابُه المُقَوِّيَةُ له ، تَشْبيهاً بزَوَافِر الكَرْمِ ، وهي خُشُبٌ تُقام ويُعرَّض عليها الدِّعَمُ لتَجْريَ عليها نَوامِي الكَرْم .
والزَّفِير كأَمير : الدَّاهية كالزَّبِير ، بالباء : وأنَشد أَبو زَيْد :
* والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا *
والزَّفِير والزَّفْر : أَن يَملأَ الرَّجلُ صَدْرَه غَمّاً ثمّ هو يَزْفِرُ به . وقيلَ : هو إخراجُ النَّفَسِ مع صوتٍ مَمْدُود .
وقال الرَّاغب : أصْلُ الزَّفِير تَردِيدُ ( 6 ) النَّفْسِ حتَّى تَنْتَفِخ منه الضُّلوعُ . ويُستعمَلُ غالِباً في أوَّلِ صَوْتِ الحِمَار ، وهو النَّهِيق ، والشَّهِيقُ آخِرُهُ ، أَي رَدّ الصَّوْت في آخِرِه ، غالباً .
وقال اللَّيْثُ في تَفْسِير قوله تعالى : ( لَهُم فيِهَا زَفِيرٌ وشَهِيق ) ( 7 ) الزَّفِير : أوَّل نَهِيقِ الحِمَار وشِبْهِهِ ، والشَّهِيقُ آخرُه ، لأن الزَّفيرَ إدخَالُ النَّفَس والشَّهِيقَ إخراجُه ، والاسمُ الزَّفْرَةُ ، والجَمْع الزَّفَرَاتُ .
هامش
( 1 ) ضبطت في التهذيب بالتحريك ، ضبط قلم . وفي التكملة واللسان فكالقاموس .
( 2 ) في كتاب ابن أبي حاتم بسقوط " ابن يزيد " .
( 3 ) في أسد الغابة : زفر بن أوس بن الحدثان النصري .
( 4 ) أسد الغابة : زفر بن زيد بن حذيفة .
( 5 ) الأساس : سيدهم .
( 6 ) في المفردات : تردد .
( 7 ) سورة هود الآية 106 .