واستُحِيرَ الشَّرَابُ : أُسِغَ ، قال العَجَّاج :
* تَسْمعُ للجَرْعِ إذَا اسْتُحِيرَا ( 1 ) *
وحِيارُ بن مُهَنَّا ، ككتَاب : من أمَرَاءِ عَرَبِ الشَّام ، نَقَلَه الذَّهَبِيّ .
واسْتَدْرَكَ شيخُنَا هُنا حَيْرُون ، بفَتْح فَسُكُون ، ونَقَل عن الشِّهاب القَسْطَلانيّ في إرشاد السَّارِي أنَّ سيِّدَنا إبراهِيمَ الخَلِيلَ عَلَيْه السَّلام دُفِن به . قُلْت : وهو َتَصحِيف . والصَّوابُ أنه حَبْرون بالمُوحَّدة ( 2 ) ، وقد سبق في مَوْضعِه ، ثم رأيتُ ابْنَ الجَوَّانِّي النَّسّابةَ ذَكَرَ عند سَرْدِ أولادِ عِيصُو بْنِ إسْحَاق في المُقَدّمة الفَاضِلِيّةِ ما نَصُّه : ودُفِن مع أخِيه يَعْقُوبَ في مَزْرعةَ حَيْرون ، هكذا بالحَاءِ واليَاءِ . وقيل : بل هي مزْرَعة عَفْرُون عند قَبْر إبراهِيمَ الخَلِيلِ عليه السّلام ، كان شَرَاهَا لِقَبْرِه وفِيهَا دُفِنَت سَارَةُ .
فصل الخاء
من باب الراء
[ خبر ] : الخَبَرُ : مُحرَّكَةً : النَّبَأُ ، هكذا في المُحْكَم . وفي التَّهْذِيب : الخَبَر : ما أتَاك مِن نَبَإٍ عَمَّن تَسْتَخْبِرُ . قال شَيْخُنا : ظاهِرُه بل صَرِيحُه أنَّهُما مُتَرادِفَان ، وقد سَبق الفَرْقُ بَيْنَهُما ، وأنَّ النَّبَأَ خَبَرٌ مُقَيَّدٌ بكَوْنِه عن الرَّاغِب ( 3 ) وغيرُه من أئِمَّة الاشْتِقَاقِ والنَّظَرِ في أصولِ العَرَبِيَّة . ثم إنَّ أعلامَ اللُّغَةِ والإصْطِلاح قالوا : الخَبَر عُرْفاً ولُغَة : ما يُنْقَل عن العَيْر ، وزادَ فيه أهْلُ العَرَبِيَّة . واحْتَمَلَ الصِّدْقَ والكَذِبَ لِذَاتِه .
والمُحَدِّثُون استَعْمَلُوه بمَعْنَى الحَدِيث . أو الحَدِيثُ : ما عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللُه عليه وسلَّم ، والخَبَر : ما عَنْ غَيْرِه .
وقال جَماعَة من أهْلِ الإصْطلاح : الخَبَر أعَمُّ ، والأَثَرُ هو الذي يُعَبَّرُ به عن غَيْر الحَدِيث كما لِفُقَهاءِ خُراسَانَ . وقد مَرَّ إيماءٌ إليه في " أثر " وبَسْطه في عُلُوم اصْطِلاح الحَدِيث .
ج أخْبارٌ . وجج ، أي جَمْع الجَمْع أخابِيرُ .
ويقال : رَجُلٌ خَابِرٌ وخَبِيرٌ : عالِمٌ بالخَبَر . والخَبِيرُ : المُخْبِر .
[ وخبر ] ( * ) قال أبُو حَنيفَة في وَصْف شَجَر : أخْبَرني بذلِك الخَبِرُ . فجاءَ به ككَتِف . قال ابنُ سِيده . وهذا لا يَكَادُ يُعْرَف إلاّ أنْ يُكونَ على النَّسب . يُقالُ : رَجُلٌ خُبْرٌ ، مثل حُجْر ، أي عَالِمٌ بِهِ ، أي بالخَبَر ، على المُبَالَغَة ، كزيد عَدْل .
وأخْبَره خُبُورَه ، بالضّمّ ، أي أنْبَأه ما عِنْدَه . والخُبْرُ والخُبْرَة ، بكَسْرِهِما ويُضَمَّان ، والمَخْبَرَة ، بفَتْح المُوَحَّدة ، والمَخْبُرَة ، بضَمِّها : العِلْمُ بالشَّيْءِ ، تقول : لي به خِبْرٌ وخُبْرة ، كالاخْتِبار والتَّخَبّرِ . وقد اخْتَبَرَه وتَخَبَّرَه . يقال : مِنْ أيْنَ خَبْرتَ هذا الأمرَ ؟ أي من أيْن عَلِمْت . ويقال صَدَّقَ الخَبَرُ الخُبْرَ ( 4 ) . وقال بَعضُهم : الخُبْر ، بالضَّمّ : العِلْم بالباطن الخَفِيِّ ، لاحْتياج العِلْم به للاخْتبار . والخِبْرَةُ : العِلْم بالظَّاهر والباطنِ ، وقيلَ : بالخَفَايا البَاطِنَةِ ويَلْزَمُها مَعْرِفَةُ الأُمورِ الظَّاهِرة . وقد خَبُرَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ ، خُبُوراً ، فهو خَبيرٌ .
والخِبْرُ ( 5 ) ، بفتْح فَسُكُون : المَزَادَةُ العَظِيمَة ، كالخَبْرَاءِ ، مَمْدُوداً ، والأَخِير عن كُرَاع .
ومِنَ المَجَازِ : الخِبْرُ : النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ اللَّبنِ ، شُبِّهَت بالمَزَادة العَظِيمة في غُزْرِهَا ، وقد خَبَرَتْ خُبُوراً عن اللِّحْيَانِيّ ، ويُكْسرُ ، فِيِمَا ، وأَنْكَر أَبو الهَيْثم الكَسْرَ في المَزادة ، وقال غيرهُ : الفَتْحُ أَجْودُ .
ج ، أَي جمْعهما ، خُبُورٌ .
والخَبْرُ : ة بِشِيرازَ ( 6 ) ، بها قَبْرُ سَعِيدٍ أَخي الحَسَن البَصْرِيّ . مِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله الفَصْلُ بنُ حَمَّادٍ الخَبْرِيّ الحافظ صاحِبُ المُسْنَدِ ، وكان يُعَدُّ من الأَبدَال ، ثِقَةٌ ثَبتٌ ، يَرْوِي عن سَعِيد بن أَبي مَرْيَمَ وسَعِيدِ بنِ
هامش
( 1 ) وبعده في اللسان :
للماء في أجوافها خريرا
( 2 ) وفي معجم البلدان حبرون بالباء أيضا .
( 3 ) عبارة المفردات : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن .
( * ) سقطت من المطبوعين الكويتية المصرية وما أثبتناه من القاموس : ( خبر ) .
( 4 ) ثم ضبطت العبارة عن الصحاح .
( 5 ) في اللسان : الخبر والخبر : المزادة العظيمة . واقتصر الجوهري على الفتح .
( 6 ) في معجم البلدان : بليدة قرب شيراز .