وأَكْثَر عنه أَبُو بكْر البَيْهَقِيّ وأَبُو صَالِح المُؤذن الحافِظَان .
والحِيرَة : د ، قُرْبَ الكُوفَةِ وهي دَاخِلَة في حُكم السّوادِ ، لأنَّ خالِدَ ابْن الوَلِيد فَتحها صُلْحاً كما نَقَلَه السُّهَيْلّي عن الطَّبَرِيّ . وفي المَرَاصِد أنَّها على ثَلاثَةِ أمْيَال من الكُوفَة على النَّجَف ، زَعَمُوا أنَّ بَحْرَ فَارِسَ كان يَتَّصِل بها ، وعلى مِيل منها من جِهةِ الشَّرْق الخَوَرْنَقُ والسَّدِيرُ ، وقد كانَتْ مَسْكنَ مُلُوكِ العَرَب في الجاهِلِيَّة وسَمَّوْهَا بالحيرَة البَيْضَاءِ ، لحُسْنِها ، وقيل : سُمِّيَت الحِيرَة لأنَّ تُبَّعاً لَمّا قَصَدَ خُرَاسَانَ خَلَّفَ ضَعَفَةَ جُنْدِه بذلِك الموْضِع . وقال لَهُم : حِيرُوا به ، أي أقِيمُوا .
وفي الرَّوْضِ الأُنُف أنَّ بخْتَ نَصَّرَ هو الذي حَيَّر الحِيرَةَ لَمّا جَعَل فيها سبَايَا العَرَبِ ، فتحَيَّروا هُناكَ ، كذا قاله شَيْخُنا . وقيل إنَّ تبعاً تَحَيَّر فيها ( 1 ) ، قاله الشّرفيّ ( 2 ) وقيلَ غَيْر ذلك ، وقد أطَالَ فيه السَّمَعَانِيّ ، فراجِعْه في الأَنْسَاب .
والنِّسْبَةُ إلَيْهَا حِيرِيٌّ ، على القِيَاس ، وسُمِعَ حَارِيٌّ على غَيرِ قِياس . قال ابن سِيدَه : وهو من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ ، قُلِبَت الياءُ فيه ألِفاً ، وهو قَلْبٌ شَاذٌ غَيرُ مَقِيس عَلَيْه غَيْره . وفي التَّهْذِيب . النِّسْبَة
إلَيْهَا حَارِيّ ، كما نَسَبُوا إلى التَّمْر تَمْرِيّ ، فأراد أن يقول حَيْرِيّ فسَكَّنَ اليَاءَ فصَارَتْ ألِفاً ساكِنَةُ .
منْهَا كَعْبُ بْنُ عَدِيّ بنِ حَنْظَلة بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلَبَة بن عَدِيّ بن مَلَكان بْنِ عَوْف بنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْد اللاّت التَّنُوخِيّ الحِيرِيّ ، أسلَمَ زمنَ أبِي بَكْر . وحَفِيدُه ناعِمُ بن كَعْب ، حَدَّث عنه عَمْرُو بنُ الحارث ، وحدِيثُه عنْد المِصْرّيين .
والحيرَة : ة بفَارِسَ ، ومنها أبو إسحَاق إبراهِيمُ بنُ مُحمد بنِ إبراهيِم بْنِ حاتِمٍ الزَّاهِدُ العابدُ الحِيريّ ، أثْنَى عليه الحاكِمُ .
والحِيرَةُ : د ، قرُبَ عَانَةَ ، مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُكَارِم الحيرِيّ ، ذَكرَه الذَّهَبِيُّ .
والحِيرَتانِ : الحِيرةَ والكُوفَةُ ، على التَّغْلِيبِ ، كالبَصْرَتَيْن والكُوفَتَين .
والمُسْتَحِيرَةُ : د ، وقد تَقَدَّم الشاهِدُ عليه مِنْ قَوْل مَالِك بْنِ خالِدٍ الخُنَاعِيّ ، وأعادَه المُصَنِّف هنا ، وهُما واحِدُ .
والمُسْتَحِيرَة : الجَفْنَةُ الوَدِكَةُ : الكثِيرَةُ الوَدكِ .
والمسْتحِير ، بلا هاءٍ : الطَّريقُ الذي يأْخُذُ في عُرْضِ مَفَازةٍ ، وفي بَعْضِ الأُصول ( 3 ) : مَسَافَة ، ولا يُدْرَى أيْنَ مَنْفَذُه .
قال :
ضاحِي الأَخاديدِ ومُسْتَحِيرِهِ * في لا حِبٍ يَركَبنَ ضِيفَيْ نِيرِهِ
والمُسْتحِير : سَحابٌ ثَقِيلٌ مُتَرَدِّدٌ ليْس له رِيح تَسُوقُه . قال الشَّاعرُ يمدَح رَجُلاً :
كأنَّ أصحابَه بالقَفرِ يُمْطِرُهمْ * من مُسْتحِيرٍ غَزٍيرٌ صَوْبُهُ دَيِمُ
والحِيَارَانِ ، بالكَسْرِ : ع قال الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ * مِ الحِيارَيْنِ والبَلاَءُ بَلاَءُ
وحَيِّرَةُ ، ككَيِّسَة : د ، بجَبل نِطَاعٍ باليمامةِ ( 4 ) ، نقله الصّاَغانِيُّ .
والحَيْر ، بفتْح فسُكُون : شِبْهُ الحَظِيرةِ أو الحِمَى ، ومنه الحيْرُ بكَرْبَلاَءَ ، كما في الصّحاح واللِّسَان ، ومنه المثَل : من اعتمَدَ على حَيْرِ جارِه [ أصْبَح عَيْرُه في النَّدى ] " ( 5 ) أورده المَيْدَانيّ .
والحَيْر : قَصْرٌ كَانَ بِسُرَّ منْ رأى ، نَقَلَه الصّاغانِيّ .
[ وأصبحت الأرض حيرة أي مخضرة مبقلة لما يتحير فيها الماء فتنبت كثيرا ] ( * ) .
وحِيَارُ بَنِي القَعْقَاعِ ، بالكَسْرِ : صُقْعٌ بِبَرِّيَّةِ قِنَّسْرِينَ كان الولِيدُ ابْنُ عَبْدِ المَلِك أقطعهُ القَعْقَاعَ بْنَ خُلَيْد ، فنُسِب إلَيْه .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان عن كتاب أحمد بن محمد الهمذاني إنما سميت الحيرة لأن تبعا لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضل دليله وتحير فسميت الحيرة .
( 2 ) كذا .
( 3 ) مثلها في اللسان .
( 4 ) في معجم البلدان بلدة في جبال هذيل ثم في جبال سطاع .
( 5 ) تمامه في مجمع الأمثال رقم 4145 " أصح عيره في الندى " قال : يعني المطر ، والحير : الإصطبل ، وأصله حظيرة الإبل .
( * ) بين معكوفتين سقط من المطبوعة الكويتية .