والحَارَةُ : كلُّ مَحَلَّة دَنَتْ مَنَازِلُهُم ، فَهُم أهلُ حَارَةٍ . وقال الزَّمخْشَرِيّ : هِي مُسْتَدارٌ من فَضَاءٍ ، قال : وبالطَّائِف حَاراتٌ ، مِنْهَا حارَةُ بَنِي عَوْف .
والحُويْرَةُ ، تَصْغِير الحارَة : حَارةٌ بِدِمَشْقَ ، منْها إبْراهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ الحُويْرِيّ المُحَدِّثُ ، سَمِعَ ببَغْدَادَ شَرَفَ النِّسَاءِ بنْتَ الآبِنوسيّ وغَيرَها وعُمِّرَ وحَدَّث .
ويقال : إنّه في حِيرَ بِيرَ ، مبنيّاً على الفتح فيهما وحِيرٍ بِيرٍ ، بالخَفْضِ فيهما ، كحُورٍ بُورٍ ، أي فَساد وهَلاكٍ ، أو ضَلال ، وقد تَقَدّم .
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
حَيَّرتُه فتحَيَّرَ .
والحَيَرُ ، بالتحرِيك : التَّحيُّر .
وتَحَيَّر : ضَلّ .
وبالبصْرة حائرُ الحَجَّاج ، معروفٌ ، يابِسٌ لا ماءَ فيه ، وأكثرُ النَّاسِ يُسمِّيه الحَيْر . واستَعْمَلَ حَسَّانُ بنُ ثَابِت الحائِرَ في البحْر فقال :
ولأَنْتِ أحسنُ إذْ بَرَزْتِ لَنا * * يَومَ الخُرُوجِ بساحَةِ العَقْرِ
مِن دُرَّةٍ أغْلَى بها مَلِكٌ * * مّما تَرَبَّبَ حائِرُ البَحْرِ
وقالوا : لهذه الدارِ حَائِرٌ واسِعٌ . والعاَّمة تقول حَيْرٌ ، وهو خَطَأٌ .
قال الأزهَرِيّ : قال شَمْرٌ : والعَرَبُ تقول : لكُلِّ شَيْءٍ ثابِتٍ دَائِمٍ لا يَكَادُ يَنْقَطِع : مُسْتَحِيرٌ ومُتَحَيِّرٌ . وقال جرير :
يا رُبَّما قُذِفَ العَدُوُّ بعَارِض * * فَخْمِ الكَتَائِبِ مُسْتَحِيرِ الكَوْكَبِ
قال ابنُ الأعرابِيّ : المُسْتَحِيرُ : الدَّائِمُ الَّذي لا يَنْقَطِع ، قال : وكَوكَبُ الحدِيدِ : بَرِيقُه .
وقال الطِّرِمَّاحُ :
في مُسْتَحِيرِ رَدَى المَنُو * نِ ومُلْتَقَى الأسَلِ النَّواهِلْ ( 1 )
وَمرَقَةٌ مُتَحيِّرةٌ : كَثيرةُ الإهالَةِ والدَّسمِ . وفي الأساس : وأتَى بمَرَقَةٍ كَثِيرَةِ الإحَارَةِ ( 2 ) .
ورَوضَةٌ حَيْرَى : مُتَحَيِّرةٌ بالماءِ . أنشَدَ الفارِسِيّ لبَعْض الهُذَلِيّين :
إمَّا صَرَمْتِ جَدِيد الحِبا * لِ مِنِي وغَيَّرَكِ الأشيبُ
فيا رُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ * تَحَيَّرَ فيها النَّدَى السَّاكِبُ
عنَى ذلك .
والمَحَارَةُ : الحائِر .
واسْتَحَارَ الرَّجلُ بمَكَانِ كَذَا ومَكانِ كَذّا : نَزَلَه أيّاماً . ويقال : هذِه أنْغَامٌ حِيرَاتٌ : أي مُتَحَيِّرةٌ كَثِيرةٌ . وكذلك النَّاسُ إذَا كَثُرُوا .
والسُّيُوفُ الحارِيَّةُ : المعْمُولَةُ بالحِيرَة ، قال :
فلما دَخَلْنَاه أضَفْنا ظُهُورَنا * إلى كلِّ حارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ
يقول : إنّهم احْتَبَوْا بالسُّيوف ، وكذلك الرِّحالُ الحارِيَّاتُ . قال الشَّمَّاخ :
يَسْرِي إذا نامَ بنُو السَّريَّاتِ * يَنامُ بينَ شُعَبِ الحارِيَّاتِ
والحارِيُّ : أنْمَاطُ نُطُوعٍ تُعمَلُ بالحِيرَة تُزَيَّن بها الرِّحَالُ . أنْشَد يَعْقُوب :
عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً تُضاعِفُه * على قَلائِصَ أمثالِ الهَجَانِيعِ
هامش
( 1 ) في التهذيب : وقال شمر : قال أبو عمرو : يريد يتحير الردى فلا يبرح ، ومنه قول لبيد :
حتى تحيرت الدبار كأنها * زلف وألقي قتبها المخزوم
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي الأساس الخ الذي في الأساس : وأتانا بمرقة مستحيرة ( في الهامش : متحيرة ) كثيرة الإهالة " .