وزاد ابنُ بَرِّيٍّ في الرَّجَز بعد " القَصَرَه : :
* أَضْرِبُ بالسَّيْفِ رِقَابَ الكَفَرَهْ *
ومِن المَجاز : الحادِرُ : الغُلامُ السَّمين الغَلِيظُ ، المُجْتَمِعُ الخَلْقِ ، أو الحَسَنُ الجميلُ الصَّبيحُ ، ذَكَرَهما ابن سِيدَه . والجمعُ حَدَرةٌ . ونَقَلَ الأَزهريُّ عن اللَّيْث : الحادِرُ والحادِرَةُ : الغُلامُ المُمْتَلِئُ الشَّبابِ .
وقال ثعلبٌ : يقال : غُلامٌ حادِرٌ ، إذا كان مُمْتَلِئَ البَدَنِ ، شَدِيدَ البَطْشِ .
وفي الكتاب العزيز : ( وإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) ( 1 ) وهي القراءَةُ المشهورةُ ، وقُرِأَ : " وإِنّا لَجَمِيعٌ حادِرُونَ " بالدّال ، أَي مُؤْدُونَ بالكُراعِ ، وفي نَصِّ التَّهْذِيبِ : في الكُرَاعِ والسِّلاحِ . قال الأزهريُّ : وهي قراءَةُ عبدِ الله بن مسعودٍ رضيَ اللُه عنه . قال : والقراءَةُ بالذّالِ لا غير ، والدّالُ شاذَّةٌ لا يجوز عندي القراءِةُ بها ، وقَرَأ عاصِمٌ وسائر القُرّاءِ بالذّال . قلتُ : والدّالُ المُهْمَلَةُ قراءَةُ ابن عُمَيْرٍ واليمانِيِّ ، كما نَقَلَه الصنعاني وفسره بعض فقال : أي حُذّاقٌ بالقتال ، أَقْويَاءُ ، نَشِيطُون له ، مِن قولهم : غلامٌ حادِرٌ ، إذا كان شَدِيدَ البَطْشِ ، قَويَّ السّاعِدَينِ ( 2 ) كما تَقَدَّمَ ، أَو سَائِرُون طالِبُون مُوسَى ، عليه وعلى نَبِّينا أفضلُ الصّلاةِ والسّلامِ ، مِن قولهم : حَدَرَ الرجلُ حَدْراً ، إذا انْحَطَّ في صَبَبٍ .
والحَادُورُ : القُرْطُ في الأُذُن : جمعُه حَوَادِيرُ . قال أَبو النَّجْمِ العِجْليُّ يصفُ امرأةً :
خِدَبَّةُ الخَلْقِ على تَحْضِيرِها * بائِنَةُ المَنْكِبِ مِن حادُورِها
أراد أنها طويلةُ العُنُقِ ( 3 ) ، وعَظِيمَةُ العَجُرِ ، على دِقَّةِ خَصْرِهَا ، والبيتُ الذي بعدَه :
يَزينُهَا أَزْهَرُ في سُفُورِهَا * فَضَّلَها الخالِقُ في تَصْويرِهَا ( 4 )
ومِن المَجاز : الحادُورُ : الهَلَكَةُ ، كالحَيْدَرَةِ . قال أبو زَيْدٍ : رماه اللهُ بالحَيْدَرَةِ ، أي بالهَلَكَةِ . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : أي بِدَاهِيَةٍ شديدةٍ ، كأنَّهَا الأَسَدُ في شِدَّتِها .
ومِن المَجَاز : الحادُورُ : الدَّوَاءُ المُسْهِلُ الذي يُمَشِّي البَطْنَ ، وهو خلافُ العاقولِ .
والحَيْدارُ ، بفتحٍ فسكونٍ : مَا صَلُبَ من الحَصَى واكْتَنَزَ ، ومنه قولُ تَمِيم بنِ أُبَيِّ بن مُقْبِلٍ يصفُ ناقةً :
تَرْمِي النَّجادَ بحَيْدَار الحَصَى قُمَزاً * في مِشْيَةٍ سُرُحٍ خَلْطٍ أَفانِينَا
وليس بتصحيف حَيْدان ، بالنُّون ، نَبَّه عليه الصاغانيّ .
والحَدْرَةُ ، بالفتح : جِرْمُ قَرْحَة تَخْرُجُ بجَفْنِ العَيْنِ ، وقيل : ببيَاضِ الجَفْنِ فتَرِمُ وتَغْلُظُ ، والذي في التَّهْذِيب : بباطنِ الجَفْنِ . وليس فيه : " ببَياضِ " ، فأَنا أَخْشَى أَن يكونَ هذا تَحْرِيفاً من الكاتبِ . وقد حَدَرَتْ عَيْنُه حَدْراً .
والحُدْرَةُ ، بالضمّ : الكَثْرَةُ والاجتماع . والذي في المحكم وغيره : حَيٌّ ذو حُدْرَةٍ ( 5 ) ، أي ذو اجتماعٍ وكَثْرَةٍ ، فلْيُنْظَرْ هذا مع عبارة المصنِّف .
والحُدْرَةُ : القَطِيعُ مِن الإِبل نحوُ الصِّرْمَةِ ، هي ما بين العشرةِ إلى الأَربعينَ ، فإذا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فهي الصِّدْعَةُ .
ومالٌ حَوادِرُ ( 6 ) : مُكْتَنِزَةٌ ضِخامٌ ، وعليه حُدْرَةٌ من غَنَمٍ ، وحَدْرَةٌ ، أي قِطْعَةٌ ، عن اللِّحْيَانيِّ . والأَحْدَرُ من الإِبل : المُمْتَلئُ الفَخِذَيْنِ والعَجُزِ الدَّقِيقُ الأَعْلَى ، وهي حَدْرَاءُ ، ومنه حديثُ أُبَيِّ بن خَلَفٍ : " كان على بَعِيرٍ له وهو يقول : يا حَدْراهَا ، يَعْنِي يا حَدْرَاءَ الإِبلِ ، فَقَصَرَ ، وهي تَأْنِيثُ الأَحْدَرِ ، وأَراد بالبَعِير هنا النّاقَةَ ، وهو يقَع على الذَّكَر والأُنْثَى ، كالإِنسانِ ، ويجوزُ أَن يُرِيدَ : هل رَأَى أَحدٌ مثلَ هذا :
قال الأَزهريُّ : وقال بعضُهم : الحَدْرَاءُ : نَعْتٌ حَسَنٌ للخَيْلِ ( 7 ) خاصَّةً .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية 56 .
( 2 ) بالأصل " قوي الساعدة " وما أثبت عن المطبوعة الكويتية .
( * ) سقطت من المصرية والكويتية .
( 3 ) في التهذيب واللسان : أراد أنها ليست بوقصاء . أي بعيدة المنكب من القرط لطول عنقها .
( 4 ) الأزهر : الوجه .
( 5 ) في الصحاح واللسان : حدورة .
( 6 ) المال عند الإطلاق ، ما يملك الإنسان من كل شئ ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ، لأنها كانت تشكل النسبة الكبيرة من أموالهم .
( 7 ) في التهذيب : الحدراء في نعت الفرس في حسنها خاصة .