أي لا يَفِيانِ بالعُهُود ، يَعْنِي قولَه [ تعالى ] : ( يا أيُّها الذين آمنوا أوْفُوا بالعُقُود ) ( 1 ) .
وعن أبي عمَرْو : الحَبْرَبرُ : والحَبْحَبِيُّ : الجَمَلُ الصَّغِيرُ .
وفي التهذيب في الخُماسِيِّ : الحَبَرْبَرَةُ ، بهاءٍ : المرأةُ القَمِيئةُ المُنَافِرَةُ ، وقال : هذه ثُلاثِيَّةُ الأصل أُلْحِقَتْ بالخُمَاسِيِّ ، لتَكْرِيرِ بعضِ حُرُوفِهَا .
وأحمدُ بنُ حَبْرُونَ ، بالفتح : شاعرٌ أندلسيٌّ ، كتبَ عنه ابنُ حَزْمٍ .
وشاةٌ مُحَبَّرَةٌ : في عيَنْيَها ( 2 ) تَحْبِيرٌ مِن سَوادٍ وَبياضٍ ، نقلَه الصّاَغانيّ .
وحَبْرَى كسَكْرَى ، وحَبْرُونُ كَزيْتُون اسمُ مدينةِ سيِّدنا إبراهيمَ الخَليلِ ، صلَّى الله عليه وسلم بالقُرْب من بيت المَقْدِس ، وقد دَخلتُهَا ، وبها غارٌ يقال له : غارُ حَبْرُونَ ، فيه قَبْرُ إبراهيمَ ، وإسحاقَ ، ويَعْقُوبَ ، عليهم السّلامُ ، وقد غلبَ على اسْمِها الخَلِيلُ ، فلا تُعْرَفُ إلا به ، وقد ذَكَرَ اللُّغَتَيْن فيها ياقُوتٌ وصاحبُ المَراصِدِ . قال شيخُنَا : والأوْلَى وزَيْتُونٍ فالكافُ زائدةٌ ، ومثلُه يَذْكُرُه في الخُرُوج مِن معْنىً لغيرِه وليس كذلك هنا . ورُويَ عن كَعْبٍ أن البناءَ الذي بها من بناءِ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ عليهما السّلامُ .
قلتُ : وقرأْتُ في كتاب المَقْصُور لأبي عليٍّ القالِي في باب ما جاءَ من المَقْصُور على مثال فِعْلَى بالكسر ، وفيه : حِبْرَى وعيْنُون ( 3 ) : القَرْيَتَان الَّلتَانِ أقْطَعَهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَم تَميماً الدّارِيَّ وأهلَ بيته .
وكَعْبُ الحَبْرِ ، بالفتح ويُكْسَرُ ، ولا تَقُل : الأحبارُ ( 4 ) : م أي معروفٌ ، وهو كَعْبُ بنُ ماتعٍ الحِمْيَرِيُّ ، كُنْيَتُه أبو إسحاقَ : تابِعِيُّ مُخَضْرَمٌ ، أدْرَكَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم ، وما رآه مُتَّفَقٌ على عِلْمِه وتَوْثِيقِهِ ، سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ والعَبَادِلَةَ الأربعة ، وسكنَ الشَّأْمَ ، وتُوُفِّيَ سنةَ 32 في خِلافة سيِّدنا عُثْمَاَن ، رضيَ الله عنه . وقد جاوَزَ المائَةَ . خَرَّجَ له السِّتَّةُ إلا البُخَارِيَّ . ونُقِلَ عن ابن دُرُسْتَوِيْهِ أنه قال : رَوَوْا أنه يقال : كَعْب الحِبْر بالكسر فمَن جَعَلَه وَصْفاً له نَوَّنَ كَعْباً ، ومَن جَعَلَه المِدادَ لم ينَوِّن وأضافه إلى الحِبْر . وفي شَرْح نَظْم الفَصِيح : الظاهرُ أنه يقال : كَعْبُ الأحْبَارِ ، إذ لا مانعَ منه ، والإضافةُ تقعُ بأدْنَى سَبَبٍ ، والسبب هنا قَوِيٌّ ، سواءٌ جَعَلْنَاه جَمْعاً لِحَبْرٍ ، بمعنى عالِمٍ ، أو بمعنى المِداد . وقال النَّوَويّ ( 5 ) في شَرْح مُسْلِمٍ : كَعْبُ بنُ ماتِعٍ ، بالميم والمُثَنّاةِ الفَوْقيَّةِ بعدَهَا عَيْنٌ . والأحْبَارُ : العُلمَاءُ ، واحدُهم حَبْرٌ ، بفتح الحاءِ وكسرها ، لُغَتَان ، أي كَعْبُ العُلماءِ . كذا قالَه ابن قُتَيْبَةَ وغيرُه . وقال أبو عُبَيْد : سُمِّيَ كَعْب الأحْبَارِ ، لكَوْنِه صاحبَ كُتُبِ الأحبارِ ، جَمْع حِبْرٍ ، مكسور ، وهو ما يُكْتَبُ به . وكان كَعْبٌ مِن علماءِ أهلِ الكتابِ ، ثم أسْلَمَ في زَمَنِ أبي بكْرٍ أو عُمَرَ ، وتُوُفِّيَ بحمص سنة 32 في خلافة عُثْمانَ ، وكان مِن فُضَلاءِ التَابِعين ، رَوَى عنه جُمْلَةٌ مِن الصَّحَابة . ومثلُه في مَشَارِق عِياضٍ ، وتَهْذِيب النَّوَويِّ ، ومُثَلَّثِ ابنِ السِّيد ، ونَقَلَ بعضَ ذلك شيخُ مشايخنِا الزُّرقانيّ في شَرْح المَواهِب . قال شيخُنا . فما قالَه المَجْدُ مِن إنكاره الأحبارَ فإنها دَعْوَى نَفْيٍّ غير مَسْمُوعةٍ .
* ومّما يُستدرَك عليه :
كان يُقَال لابن عَبّاس : الحَبْرُ والبَحْرُ ، لِعلْمِه .
ويقُال : رجلٌ حِبْرٌ نِبْرٌ .
وقال أبو عَمْروٍ : الحِبْرُ من الناس : الدَّاهيةُ .
ورجلٌ يَحْبُورٌ - يَفْعُولٌ - مِن الحُبُورِ .
وقال أبو عَمْروٍ : اليَحْبُورُ : النَّاعِمُ من الرِّجال ( 6 ) . وجَمْعُه اليَحابِيرُ .
وحَبَرَه فهو مَحْبُورٌ .
وفي حديث عبدِ الله : " آلُ عِمْرَانَ غِنيً والنِّسَاءُ مَحْبَرَةٌ " ، أي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسُّرُور .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية الأولى .
( 2 ) التكملة : عينها .
( 3 ) عن معجم البلدان ( حبرون ) ، وبالأصل : غينون .
( 4 ) في هامش القاموس : " إنما لا يقال كعب الأحبار إذا نون ، وأما إذا أضيف فلا امتناع في اه .
هكذا بخط المؤلف بالهامش ، ومنه نقلته . اه شنقيطي " .
( 5 ) بالأصل " النوى " تصحيف .
( 6 ) مأخوذ من الحبرة وهي النعمة كما في التهذيب .