والأَسْوَدُ : الحَيَّةُ العَظِيمةُ وفيها سَوادٌ ، والجمع أَسْوَداتٌ ، وأَساوِدُ ( 1 ) ، وأَساوِيدُ ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماءِ . والأُنثى : أَسْوَدَةٌ ، نادرٌ .
وإنما قيل للأَسْودِ : أَسْوَدُ سالِخٌ ، لأَنه يَسْلُخُ جِلْدَه في كُلِّ عامٍ . وأَما الأَرقَمُ فهو الذي فيه سَوادٌ وبياضٌ . وذُو الطُّّفْيَتَيْنِ : الذي له خَطَّانِ أَسْودانِ .
قال شَمِرٌ الأَسودُ : أَخْبَثُ الحَيَّاتِ ، وأَعظمُها ، وأَنكاها ( 2 ) ، وهي من الصِّفة الغالبة ، حتّى استُعْمِل استعمالَ الأَسماء وجُمِعَ جَمْعَها ، وليس شيءٌ من الحَيَّاتِ أَجرأَ منه ، وربما عارضَ الرُّفْقَةَ ، وتَبِعَ الصَّوْتَ ، وهو الذي يَطلُبُ بالذَحْلِ ، ولا يَنجو سَلِيمُه . ويقال : هذا أَسْودُ ، غَيْرُ مُجْرى .
والأَسودُ : العُصْفُورُ ، كالسَّوَادِيَّةِ والسُّودانَةِ والسُّودانِيَّة ، بضمّ السِّين فيهما ، وهو طُوَيْئرٌ كالعُصْفور ، قَبْضَةَ الكَفِّ ، يأْكل التًّمْرَ ، والعِنَبَ ، والجرادَ .
والأَسود من القَومِ : أَجَلُّهُم .
وفي حديث ابن عُمَر : ما رأَيتُ بعْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَسودَ مِن مُعَاويةَ ، قيل : ولا عُمَرَ ؟ ! . قال : كانَ عُمَرُ خَيْراً منه ، وكان هو أَسْوَدَ من عُمَرَ قيل : أَراد أَسْخى وأَعطى للمال .
وقيل : أَحْلَمَ منه .
ومن المجاز : ما طَعَامُهُمْ إلا الأَِسْوَدانِ ، وهما التَّمْرُ والماءُ قاله الأَصمعيُّ والأَحمرُ ؛ وإنما الأَسودُ التَّمْرُ ، دون الماءِ ، وهو الغالبُ على تَمْر المدينةِ ، فأُضِيفَ الماءُ إليه ، ونُعِتَا جَميعاً بِنَعت واحد إِتْبَاعاً . والعَربُ تفعل ذلك في الشَّيْئيْنِ يَصْطَحِبانِ ويُسَمَّيان ( 3 ) معاً بالاسْمِ الأَشهرِ منهما ، كما قالوا : العُمْرَانِ ، لأَبي بَكْر وعُمَرَ ، والقَمَرَانِ ، للشَّمْس والقمر .
وفي الحديث أَنّهُ أَمَرَ بقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ قال شمِر : أَراد بالأَسوَدينِ : الحَيَّة والعَقْرَبَ ، تغْلِيباً .
واسْتادُوا بَنِي فُلانٍ اسْتِيَاداً ، إذا قَتلُوا سَيِّدَهُم ، كذا قال أَبو زيد ، أَو أَسَرُوه ، أَو خَطبُوا إِليهِ ، كذا عن ابن الأَعرابيِّ ، أَو تَزَوَّج سيِّدةً من عقائلِهم ، عنه أَيضاً ، واستادَ القوْمَ ، واستادَ فيهم : خَطَب فيهم سَيِّدَةً ، قال :
تَمَنَّى ابنُ كُوزِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا * لِيَسْتَادَ مِنَّا أَنْ شَتَوْنَا لَياليَا
أَراد : يتزوَّجُ مِنَّا سَيِّدةً لأَنْ أَصابَتْنا سَنةٌ ، وقيل اسْتَادَ الرَّجلُ ، إِذا تَزَوَّجَ في سادةٍ .
ومن المجاز : يقال : كَثَّرْتُ سَوَادَ القَوْمِ بِسَوادِي ، أَي جَماعَتَهم بشَخْصي . السَّوادُ : الشَّخْصُ ، لأَنه يُرَى من بَعيد أَسْوَدَ ، وصرَّحَ أَبو عبيد بأَنه شَخْصُ كُلِّ شَيءٍ من مَتاع وغيرِهِ ، والجمع أَسْوِدَةٌ ، وأَساوِدُ جَمْعُ الجمْعِ وأَنشد الأَعشى :
تَنَاهَيْتُمُ عَنَّا وقد كَانَ فِيكُمُ * أَساوِدُ صَرْعَى لم يُوسَّدْ قَتِيلُها ( 4 )
يعني بالأَساوِدِ شُخوصَ القَتْلَى .
وقال ابنُ الأعرابيّ في قولهم : لا يُزايِلُ سَوادِي بَياضك ، قال الأَصمعيّ : معناه لا يُزايِلُ شخْصِي شَخْصَك . السَّوادُ ، عند العرب : الشَّخْصُ ، وكذلك البياضُ .
وفي الحديث : إذا رَأَى أَحَدُكُمْ سَواداً بِلَيْل فلا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْن فإِنَّه يَخافُكَ كما تَخَافُهُ أَي شَخْصاً وعن أبي مالكٍ : السَّوادُ : المالُ ولفُلانٍ سَوادٌ ، المالُ الكثيرُ ، ويقال : سوادُ الأميرِ ثَقَلُه .
ومن المجَاز : السَّوادُ من البَلْدَةِ : قُرَاها ، وقد يقال : كُورَة كذا وكذا ، وسَوادُهَا ، أي ( 5 ) ما حوالَيْ قَصَبَتِها وفُسْطَاطِهَا ، من قُرَاهَا ورَسَاتِيقها . وسَوادُ البصرةِ والكُوفَة : قُرَاهما .
هامش
( 1 ) اقتصر في الصحاح على الأساود ، قال : لأنه اسم ، ولو كان صفة لجمع على فعل .
( 2 ) التهذيب : وأمكرها .
( 3 ) التهذيب واللسان : يسميان دون واو .
( 4 ) بالأصل " لم يسود قتيلها " وما أثبت عن التهذيب والصحاح وهو الوجه المناسب فالقتيل لا يسود أي يصير سيدا ، ويوسد أي توضع تحت رأسه وسادة ، يريد دفنه ، فصرعى الأعداء لم يدفنوا لكنهم تركوا في الخلاء تنهشهم الطيور والحيوان .
( 5 ) بالأصل " إلى " وما أثبت عن التهذيب . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله إلى ما حوالي كذا في اللسان ولعله : أي ما حوالي " وهو ما أثبت .