ومنه قيل للأَسَد : مُتَوَرِّدٌ ، وبه فُسِّر قولُ طَرَفَة :
* كَسِيدِ الغَضَى نَبَّهْتَه المُتَوَرِّدِ ( 1 )
المَوْرِدَةُ : المهْلِكَةُ ( 2 ) جَمْعُهَا المَوَارِدِ ، وبه فُسّر حديث أَبي بكرٍ رضي الله عنه : أَخَذَ بِلسانِه وقال : هذا الّذِي أَوْرَدَنِي المَوَارِدَ . وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الخَبَرَ : قَصَّة ، وهو مَجاز : والوِرْدُ : الإِبلُ بِعَيْنِها .
والوِرْدُ : الجُزْءُ من اللَّيْلِ يكون على الرَّجُل يُصَلِّيه . وشَفَةٌ وَارِدَةٌ ، ولِثَةٌ وَارِدَةٌ ، أَي مُسْتَرْسِلَة ،
وهو مَجازٌ ، والأَصل في ذلك أَن الأَنْفَ إِذا طَالَ يَصِلُ إِلى الماءِ إِذا شَرِبَ بِفِيه . وشَجَرَةٌ وارِدَةُ الأَغْصانِ ، إِذا تَدَلَّتْ أَغْصانُها ، وهو مَجاز ، وقال الراعي يَصِف نَخْلاً أَو كَرْماً :
يُلْفَى نَوَاطِيرُه فِي كُلِّ مَرْقَبَة * يَرْمُونَ عَنْ وَارِدِ الأَفْنَانِ مُنْصَهِرِ ( 3 )
أَي يَرْمُونَ الطَّيْرَ عنه .
ورجُلٌ مُنْتَفِخُ الوَرِيدِ ، إِذا كانَ سَيّئَ الخُلُقِ غَضوباً .
والوَارِدُ : الطريق ، قال لَبيدٌ :
ثُمَّ أَصْدَرْنَاهُمَا فِي وَارِد * صَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ كالمُثُلْ
يقول : أَصْدَرْنا بَعِيرَيْنَا في طَريقٍ صادِرٍ ، وكذلك المَوْرِدُ ، قال جرير :
أَميرُ المُؤمنينَ عَلَى صِرَاط * إِذا أَعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمِ
ومن المجاز : وَرَدْتُ البَلَدَ ، وَوَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ سَرَّني مَوٍرِدُه . وهو حَسنُ الإِيرادِ ، قالوا : أَوْرَد الشيءَ ، إِذا ذكَرَه . وهو يَتَوَرَّدُ المَهَالِكَ . ووَردَ عليه أَمْرٌ لَمْ يُطِقْهُ . واسْتَوْرَدَ الضَّلاَلَةَ ووَرَدَهَا وأَوْرَدَه إِيّاهَا ( 4 ) .
وبين الشاعرَينِ مُوَارَدَةٌ وتَوَارُدٌ ، ومنه تَوَارُدُ الخَاطِرِ على الخَاطِرِ . ورَجَع مُوَرَّدَ القَذَالِ : مَصْفُوعاً . كلّ ذلك في الأَساس . ووَرْدٌ : بَطْنٌ من جَعْدَة . والإِيرادُ من سَيْرِ الخَيْلِ : ما دُون الجَرْيِ . واسْتَوْرَدَنِي فُلانٌ بكذا : ائْتَمَنَنِي به ( 5 ) . ووِرْدَةَ الضُّحَى : وِرْدُهَا . وفي حديث الحَسن وابنِ سِيرينَ كانَا يَقْرآنِ القُرْآنَ مِن أَوَّله إِلى آخِرِه ويَكْرهانِ الأَوْرَادَ . معناه أَنهم كانوا قد أَحْدَثُوا أَن جَعَلُوا القرآنَ أَجْزَاءً ، كُلُّ جُزْءٍ منها فيه سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ على غَيْر التأْلِيفِ ، وجَعلُوا السُّورَةَ الطويلةَ مع أُخْرَى دُونَها في الطُّول ثم يَزِيدونَ كذلك حتى يَتِمَّ الجُزْءُ ، وكاَنُوا يُسَمُّونَهَا الأَوْرَادَ .
[ وسد ] : الوِسَادُ ، بالكسر : المُتَّكَأُ ، قاله ابنُ سيده ، وهو بِصيغةِ المَفْعُول ما يُتَّكَأُ عليه . وفي اللسان : الوِسَادُ : كلُّ ما يُوضَع تحْت الرأْسِ وإِن كان من تُرابٍ أَو حِجَارةٍ ، وقال عبدُ بنِي الحَسْحَاسِ :
فبِتْنَا وِسَادَانَا إِلَى عَلَجَانَة * وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَا
الوِسَاد : المِخَدَّةُ ، بكسر الميم كصِيغَةِ الآلَة : ما يُوضَع تَحْتَ الخَدِّ ، كالوِسَادَةِ ، بالكسْرِ ، قاله الجوهَرِيُّ ، ويُثَلَّثُ ، أَي فيهما ، كما نَقَلَه شُرَّاحُ الشَّمَائِل ، وأَنْكَرَه جَماعةٌ ، واقتَصَرُوا على الكَسْرِ في الوِسَادَةِ ، وقالُوا : هو القياسُ في مِثْلِه ، كاللِّبَاس واللِّحَافِ والفِرَاشِ ونَحْوِها . والذي يَظْهَر من سِياقِ المُصنِّف أَن التُليثَ في الوِسَادَةِ فقط ، وقد صَرّحَ
هامش
( 1 ) ديوانه ، وصدره : وكري إذا نادى المضاف محنبا
( 2 ) كذا بالأصل ، ولم نعثر بها بهذا المعنى في الأمهات وقد وردت " المهلكة " نعتا في اللسان في تفسير حديث أبي بكر .
( 3 ) ديوانه ص 125 وفيه : تلقى نواطيره .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : واستورد الخ عبارة الأساس : واستورد الضلالة : وردها . ويقال : استورد الضلالة : أورده إياها " .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ائتمني به ، في التكملة : ائتمني به ولزمني " .