ابنُ سِيدَه : تَوَرَّدَه واسْتَوْرَدَه كوَرَدَه ، كما قالوا : عَلاَ قِرْنَهُ واسْتَعْلاَهُ . وقال الجوهريُّ : وَرَدَ فُلاَنٌ وُرُوداً : حَضَرَ ، وأَوْرَدَه غيرُه واسْتَوْرَدَه ، أَي أَحْضَرَهُ ، وهُو وارِدٌ من قَومٍ وُرَّادٍ ، ومن قَوم وَاردِينَ . ووَرَّادٌ ( 1 ) ، ككَتَّانٍ من قوم وَرَّادينَ . من المجاز : قَرَأْتُ وِرْدِي .
الوِرْد ، بالكسر : الجُزْءُ من القرآنِ ويقال : لفُلانٍ كُلَّ ليلةٍ وِرْدٌ مِن القُرآنِ يَقْرَؤُه ، أَي مِقْدَارٌ مَعلُومٌ إِمَّا سُبْع أَو نِصف السَّبْعِ أَو ما أَشْبَه ذلك ، قَرَأَ وِرْدَه وحِزْبَه بمعنًى واحِدٍ . والوِرْدُ : القَطِيع من الطَّيْرِ يقال : وَرَدَ الطَّيْرُ المَاءَ وِرْداً وَأَوْرَاداً ، وأَنشد :
* فَأَوْرَادُ القَطَا سَهْلَ البِطَاحِ
وإِنّما سُمِّيَ النَّصِيبُ مِن قِرَاءَة القُرْآنِ وِرْداً مِن هذا . الوِرْدُ : الجَيْش ، على التَّشْبِيهِ بِقَطِيعِ الطَّيْرِ ، قال رؤبة : * كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْنَاقِ وِرْدٍ مُكْمَهِ
وقولُ جَرِيرٍ أَنشدَه ابنُ حَبِيبٍ :
سَأَحْمَدُ يَرْبُوعاً عَلَى أَنَّ وِرْدَهَا * إِذَا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ وإِن ذَادَ حُكِّمَا
قال : الوِرْدُ هُنَا : الجَيْشُ ، شَبَّهه بالوِرْدِ من الإِبل بِعَيْنِها . الوِرْدُ : النَّصِيبُ من الماءِ . وأَوْرَدَه الماءَ : جَعَلَه يَرِدُهُ . الوِرْدُ : القَوْمُ يَرِدُونَ الماءَ ، وفي التنزيل قوله تعالى " ونَسُوقُ المُجْرِمينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً " ( 2 ) قال الزَّجّاج : أَي مُشَاةً عِطَاشاً ، كالوَارِدَةِ وهم وُرَّادُ الماءِ ، قال يَصِفُ قَلِيباً :
صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَى قَلِيباً سُكَّا * يَطْمُو إِذَا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا
وكذلك الإِبل :
* وَصُبِّحَ المَاءُ بِوِرْدٍ عَكْنَانْ *
وفي المحكم وَارَدَه ، وأَنشد :
ومُتِّ مِنِّي هَلَلاً إِنَّمَا * مَوْتُكَ لَوْ وَارَدْتُ وَرَّادِيَهْ
والمَوْرِدَةُ : مَأْتَاةُ الماءِ ، قيل : الجَادَّةُ ، قال طَرَافَةُ :
كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا * مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ
كالوَارِدَةِ ، وجَمْعُ المَوْرِدَةِ مَوَارِدُ ، ومنه الحديث اتَّقُوا البَرَازَ في المَوَارِدِ ، أَي المَجَارِي والطُّرُق إِلى الماءِ ، وجمْع الوَارِدَة وَارِدَاتٌ ، ومن المَجاز : استَقَامَتِ ( 4 ) الوَارِدَاتُ والمَوَارِدُ ، يعنِي الطُّرُق ، وأَصْلُهَا طُرُق الوَارِدِينَ ، كما في الأَساس . قوله : تعالى " ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ " ( 5 ) قال أَهلُ اللغَةِ : الوَرِيد : عِرْقٌ تَحْتَ اللِّسَانِ ، وهو في العَضُدِ فَلِيقٌ ، وفي الذِّراع الأَكْحَلُ ، وفيما تَفَرَّق مِن ظَهْرِ الكَفِّ الأَشاجِعُ ، وفي بَطْنِ الذِّراعِ الرَّوَاهِشُ ، ويقال إِنها أَربعةُ عُروقٍ في الرأْسِ ، فمنها اثنانِ يَنْحَدِرَانِ قُدَّامَ الأُذُنَيْنِ ، ومنها الوَرِيدَانِ في العُنُقِ ، وقال أَبو الهيثم : الوَرِيدَانِ تَحْتَ ( 6 ) الوَدَجَيْنِ ، والوَدَجَانِ : عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَن يمينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويَسَارِهَا . قال : والوَرِيدَانِ يَنْبِضَانِ أَبداً مِن الإِنسان ( 7 ) وكلُّ عِرْقٍ يَنْبِضُ فهو من الأَوْرِدَة التي فيها مَجْرَى الحياة والوَرِيدُ من العرُوق : ما جَرَى فيه النَّفَسُ ولم يَجْرِ فيه الدَّمُ . وقال أَبو زيد الوَرِيدَانِ عِرْقَانِ في العُنُقِ بَيْنَ الأَوْدَاجِ وَبَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ ، قال الأَزهريُّ : والقولُ في الوَرِيدينِ ما قَالَه أَبو الهَيْثَم ، أَوْرِدَةٌ ووُرُودٌ .
من المَجاز : عَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ ، إِذا احْمَرَّ أُفُقُهَا عند غُرُوبِ الشمْسِ ، وكذلك عندَ طُلُوعِها ، وذلك علامةُ الجَدْبِ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وهو وارد الخ نسخة المتن المطبوع : وهو وارد ووراد من وراد وواردين " .
( 2 ) سورة مريم الآية 86 .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وشكى ، وقع في اللسان هنا وشجى بالجيم وهو تصحيف ( في اللسان دار المعارف : وشحى بالحاء ) في مادة ل ك ك وشحى بالحاء المهملة وهو الصواب ، قال هناك : وشحى اسم بئر ، والك الضيقة ، وعسكر لكيك مقضام متداخل ا ه وفي القاموس ، أن وشحى كسكرى ماء لبني عمرو بن كلاب " . وفي معجم البلدان : وشجى كسكرى : ركي معروف . ووشحاء ، وعن أبي زياد : وشحى من مياه عمرو بن كلاب .
( 4 ) في الأساس : استقامت الموارد أي الطرق .
( 5 ) سورة ق الآية 16 .
( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بجنب الودجين .
( 7 ) زيد في التهذيب واللسان : " وكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة ، والوريد . . " .