يَحْسِدُه بالكسر ، نقله الأخفشُ عن البعضِ ، ويَحْسُده بالضّمّ ، هو المشهور ، حَسَداً ، بالتحريك ، وجَوَّز صاحب المصباح سُكونَ السّينِ . والأولُ أكثرُ ، وحُسُوداً ، كقُعُود ، وحَسَادةً بالفتح ، وحَسَّدهُ تَحْسِيداً ، إِذا تَمَنى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه ، وفي نسخة : عنه نِعْمَتُه وفَضِيلتُه أو يُسْلَبَهُمَا هو ، قال :
وَتَرَى اللَّبِيبَ مُحَسَّداً لم يَجْتَرِمْ * شَتْمَ الرِّجالِ وعِرْضُهُ مَشْتُومُ
وفي الصحاح : الحَسَدُ أَن تَتَمَنَّى زوالَ نِعْمَة المَحْسود إِليكَ .
وفي النهاية : الحَسَدُ : أَن يَرى الرجلُ لأَخيه نِعْمَةُ فيَتَمنَّى أَ تَزُولَ عنه ، وتكونَ له دُونَهُ . والغَبْطُ ، أَن يَتَمَنَّى أن يكونَ له مِثلُها ( 1 ) ولا يتمنَّى زَوالَهَا عنه .
وقال الأَزهَرِيُّ : الغَبْطُ ضَرْبٌ من الحَسَد ، وهو أَخَفٌّ منه ؛ أَلاَ تَرى أَنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، لمَّا سُئل : هل يَضُرُّ الغَبْطُ ؟ فقال : نعم ، كما يَضُرُّ الخَبْطُ أَصل الحَسَد القَشْرُ كما قاله ابن الأَعرابيّ .
وقي " شرح الشفاءِ " للشِّهاب : أَقْبَحُ الحَسَدِ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةٍ لغَيْر لا تَحْصُل له . وفي الأساس : الحَسَدُ ( 2 ) تَمَنِّي زوال نِعمةِ المَحْسُودِ ( 3 ) . وحَسَدَه على نِعْمَةِ اللهِ ، وكلُّ ذي نِعْمَة مَحْسُودٌ ، والحَسَدُ يأْكُلُ الجَسَدَ ، والمَحْسَدَةُ مَفْسَدَةُ .
وهو حاسِدٌ من قوم حُسَّد ، وحُسَّادٍ ، وحَسَدَة ، مثل حامِلٍ وحَمَلَة ، وحَسُودٌ ، من قوم حُسُد ، بِضَمَّتَيْنِ والأُنثَى بغير هاءٍ .
وقال ابن سيده وحكى اللحيَانيُّ عن العرب : حَسَدنِي اللهً إِنْ كُنْتُ أَحْسُدُكَ ، وهذا غَرِيبٌ . قال : وهذا كما يقولون : نَفِسَها اللهُ عليَّ إِن كنتُ أَنفَسُها عليك . وهو كلامٌ شَنِيع ، لأَنّ الله عزّ وجلّ يَجِلُّ عن ذلك . والذي يَتَّجِه هذا عَلَيْه أَنَّه أَرادَ أَي عَاقَبَني الله على الحَسَدِ ، أَو جازاني عليه ، كما قال : " ومكَروا ومَكَرَ اللهُ " ( 4 ) .
وتَحَاسدُوا : حَسَدَ بَعْضُهُم بعضاً .
* ومما يَسْتَدْرَك عليه :
الحِسْدِلُ ، بالكسر : القُراد ، واللام زائدة ، حكاه الأَزهريُّ عن ابن الأعرابِيّ ( 5 ) .
وصَحِبْتُه فأَحْسَدتُه ، أَي وجدتُه حاسِداً .
[ حشد ] : حَشَد القومَ يَحْشِدُ هُمْ ، بالكَسْر ويَحْشُدُ هُمْ ، بالضّمّ : جَمَعَ .
وحَشَد الزَّرْعُ : نَبَتُ كُلُّه ، وحَشَدَ القَوْمُ : حَفُّوا ، بالحَاءِ المهملة ، وبالخاءِ المعجمة ( 7 ) ، في التعاوُنِ ، أَو ، وفي بعض النسخ أَي ، والأَول أَكثر دُعُوا فأَجَابُوا مسرِعِينَ ، هذا فِعْلٌ يُستَعْمَلُ في الجَمِيع ، وقلَّمَا يُقَالُ للواحِدِ : حَشَدَ . أَو حَشَد القَومُ يَحْشِدُون ، بالكسر ، حَشْداً : اجْتَمَعُوا لأَمرٍ واحدٍ ، كأَحْشَدُوا ، وكذلك حَشَدوا عليه ، واحتَشَدوا ، وتحاشَدوا ( 8 ) .
وفي حديثِ سورة الإِخلاص : " احْشِدوا فإِنِّي سَأَقْرَأُ عليكُم ثُلُثَ القُرْآنِ " أَي اجْتَمِعوا .
واحتَشَدَ القَوْمُ لفُلان ، إِذا أَرَدْتَ أَنَّهم تَجَمَّعوا له ، وتأَهَّبوا .
وحَشَدَت الناقةُ تَحْشُد حشوداً حَفَّلَت اللَّبنَ في ضَرْعِها ، ومنه الحَشُود ، كصَبورٍ : ناقَةٌ سَرِيعةُ جَمْعِ اللَّبَنِ في ضَرْعها . والتي لا تُخْلِفُ فَرْعاً ( 9 ) واحِداً أَن تَحْمِلَ ، نقلهما الصاغانيُّ .
والحَشدُ ، بفتح فسكون ، ويحَرَّك ، وهذه عن ابن دريد : الجماعةُ يَحتشدون ، وفي حديث عثمانَ ( 10 ) : إني أَخاف حَشْدَه . وعند فلانٍ حَشْد من الناسِ ، أَي جماعةٌ .
والحَشِدُ ككَتِفٍ : منْ لا يَدَعُ عند نَفْسِهِ شيئاً من الجَهْد
هامش
( 1 ) الأصل والنهاية ، وهو قول أحمد بن يحيى نقله في التهذيب ، وفيه : مثلها من أن تزوى عنه .
( 2 ) العبارة ليست في الأساس ، وما بعدها ورد فيه .
( 3 ) الأساس : محسودها .
( 4 ) سورة آل عمران الآية 54 .
( 5 ) قال أبو العباس ومنه أخذ الحسد لأنه يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمتص دمه .
( 6 ) في المطبوعة الكويتية : نبت بضم التاء تحريف .
( 7 ) في القاموس واللسان : خفوا بالخاء المعجمة .
( 8 ) الصحاح واللسان : وتحشدوا .
( 9 ) في التكملة : قرعا . بالقاف .
( 10 ) كذا بالأصل ، وفي النهاية واللسان : وحديث عمر قال في عثمان .