كأَنَّ حَصَادَ البَرْوَقِ الجَعْدِ جائِلٌ * بِذفْرَى عفَرْناة خِلافَ المُعَذَّرِ ( 1 )
وحصائِدُ الأَلسنة ( 2 ) : أي ما قالته الأَلْسِنَة ، وهو ما يقتطعونه من الكلامِ الذي لا خيرَ فيه ، واحدتها حَصيدَةٌ ، تشبيهاً بما يُحْصَدُ من الزَّرْع إِذا جُزَّ ( 3 ) ، وتَشْبِيهاً لِلِّسَانِ وما يقتطعه من القول بِحَدِّ المِنْجلِ الذي يُحْصَدُ به .
وحكى ابنُ جِنِّي عن أَحمدَ بن يحْيى : حاصُودٌ وَحواصِيدُ ، ولم يُفَسِّره . قال ابن سيده : ولا أَدري
ما هو .
ومن المجاز : " مَن زَرَع الشَّرَّ حَصَدَ النَّدامةَ " .
[ حضد ] : الحُضُدُ ، بضمتين ، وكَصُرَد أهمله الجوهري . وقال الفراءُ في نوادره : هو الحُضُضُ وذكر اللُّغَتَيْن .
[ حفد ] : حَفَد يَحْفِد من حَدّ ضَرَبَ ، حَفْداً ، بفتح فسكون ، وحَفَدَاناً . ومحركةً : خَفَّ في العَملِ وأَسْرعَ . وفي حديث عمر رضي الله عنه ، وذُكِرَ [ له ] ( 4 ) عثمانُ للخلافةِ ، قال أَخْشَى حَفْدَه أي إسراعَه في مَرْضاةِ أَقاربه . كاحْتَفَد .
قال الليث : الاحْتِفَادُ : السُّرعة في كل شيءٍ .
وحفَد واحْتَفَدَ بمعنى الإِسراع ، من المجاز ، كما في الأَساس ( 5 ) .
ومن المجاز أَيضاً : حَفَدَ يَحْفِد حَفْداً : خَدَمَ ، قال الأزهري : الحَفْد في الخِدْمة والعَملِ : الخِفَّةُ .
وفي دعاءِ القنوتِ : وإليكَ نَسْعَى ونَحْفِد ، أي نُسرِع في العمل والخِدْمَة .
وقال أبو عُبَيْد : أَصلُ الحَفْدِ : الخِدْمَةُ والعَمَلُ .
والحَفَدُ ، محرَّكةً والحَفدَةُ الخَدَمُ والأَعوانُ ، جمْعُ حافِد ، قال ابن عَرفة : الحَفَد عند العرب : الأَعوانُ ، فكلّ من عَمِل عَمَلاً أطاع فيه وسارَع ، فهو حافدٌ .
والحَفَدُ ، محرّكةُ مَشْيٌ دُونَ الخَبَبِ ، وقد حَفَدَ البَعِيرُ والظَّلِيمُ ، وهو تَدارُك السيَّرِ ، كالحَفَدَانِ ، محرَّكةً ، والحَفْدِ ، بفتح فسكون ، وبعيرٌ حَفَّادٌ .
وقال أبو عُبَيْد : وفي الحَفَد لُغَة أُخْرَى ، وهو الإِحفادُ وقد أَحْفَد الظَّلِيمُ .
وقيل : الحَفَدَانُ فَوْقَ المَشْي كالخَبَبِ .
ومن المجاز : حَفَدَةُ الرَّجُلِ : بناتُه أَوْ أَولادُ أَولادِه ، كالحَفِيد وهو واحدُ الحَفَدَةِ ، وهو ولد وَلَدُ الولد ، والجمعُ حُفَدَاءُ .
وروِيَ عن مُجَاهِدٍ في قوله تعالى : " بَنِينَ وحَفَدَةً " ( 6 ) أَنهم الخَدَمُ أَو الأَصهارُ ( 7 ) .
رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود ، أَنه قال لزِرٍّ : هلْ تَدرِي ما الحَفَدَةُ ؟ قال : نعم حُفَّاد الرّجُلِ من وَلَدِه ووَلَدِ ولده . قال : لا ولكنَّهم الأًَصهارُ . قال عاصمٌ : وزعم الكَلْبِيُّ أَن زِرّاً قد أَصاب ، قال سفيانُ : قالوا وكَذَب الكَلْبِيّ .
وقال الفرَّاءُ : الحَفَدَةُ : الأَخْتَانُ [ قال ] ، ويقال : الأَعوانُ .
وقال الحَسَن . " البَنِينَ " ( 9 ) : بَنُوك وبنو بَنِيكَ وأَما الحَفَدة فما حَفَدَك مِن شيْءٍ وعَمِل لك وأَعانك . وروى أَبو حمزةَ عن ابن عبّاس في قوله تعالى : " بَنِينَ وحَفَدةً " . قال : مَن أَعانك فقَدْ حفَدَك . وقال الضّحّاك : الحَفَدَةُ : بنو المرأَةِ من زوْجها الأَوَّل . وقال عِكْرِمةُ : الحفدة : منْ خدَمكَ من وَلَدِكَ ، وولَدِ وَلَدِكَ . وقيل : المراد بالبنات في قول المصنِّف هُنَّ خَدمُ الأَبَوَيْن في البَيْت ( 10 ) .
وعن ابن الأَعرابيّ : الحَفَدَةُ صُنَّاعُ الوَشْيِ والحَفْد : الوَشْيُ .
والمحْفد ، كمَجْلِسٍ أو مِنْبَر ، وعلى هذه اقتصر الصاغاني : شَيْءٌ يُعْلَف فيه الدَّوَابُّ كالمِكْتَلِ .
ومنهم مَنْ خَصَّ الإِبلَ ، قال الأَعشى ، يَصِفُ ناقَتَه :
هامش
( 1 ) شبه ما يقطر من ذفراها إذا عرقت بحب البروق الذي جعله حصاده ، لأن ذلك العرق يتحبب فيقطر أسود .
( 2 ) يعني حصائد الألسنة التي وردت في الحديث : وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم .
( 3 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : حذ .
( 4 ) زيادة عن النهاية .
( 5 ) عبارة الأساس : حفد فلان واحتفد : أسرع فيه ، وحف في القيام به .
( 6 ) سورة النحل الآية 72 وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة .
( 7 ) قوله " الأصهار " هو قول عبد الله بن مسعود كما في التهذيب واللسان .
( 8 ) زيادة عن التهذيب .
( 9 ) يريد " بنين وحفدة " من قوله تعالى .
( 10 ) وهو قول الليث كما في التهذيب .