خِلافه ، وقد صرّحَ النَّوويّ وغيره بأَنّه أَسلم ، واللّه أَعلم . وفي شرح المُفصَّل لابن الحاجب : الأَوْلَى أَن لا تَدخل عليه أَل ، ومعناه القَوِيّ المتحمَّل ، مِن الجلاَدة ، كما قاله المعرّيّ في بعض رسائله . ووَهِمَ الجوهريُّ فقَصَرَه مع فتح ثانية . قال الأَعشي :
وجُلَنْدَاءَ في عُمَانَ مُقِيماً * ثُمَّ قَيْساً في حَضْرَمَوْتَ المُنيفِ
ويقال إِنَّ بيت الأَعشي هذا الذي استدلّ به لا دليل فيه ، لجواز كونه ضرورةً . وقد رُوِيَ .
* وجُلُنْدَي لَدَى عُمَانَ مقيماً *
وسَمَّوْا جَلْداً ، بفتح فسكون ، وجُلَيداً ، مُصغَّراً ، وجِلْدةَ ، بالكسر ، ومُجَالِداً قال :
نَكِهْتُ مُجَالِداً وشممتُ منه * كَرِيح الكَلْبِ ماتَ قريبَ عهْدِ
فقُلْتُ له متَى استَحْدثْتَ هذا * فقال : أَصابَني في جَوْف مَهْدِي
وعَبْد اللّه بن محمَّد بن أَبي الجَلِيدِ ، كأَمِير ، محدِّثٌ ، روَى عن صَفوانَ بن صالحٍ المؤذّن ، كذا في التبصير للحافظ . وعبّاس بن جُلَيْد . كزُبَيْر ، رَوَى عن ابن عُمَر . والجُلَيْد بن شعوة وفدَ على عُمَر .
* ومما يستدرك عليه قولهم :
قومٌ من جِلْدَتِنا ، أَي من أَنفسنا وَعشيرتنا .
وجَلدْتُ به الأَرضَ أَي صَرَعْته . وجَلَدَ به الأَرضَ : ضرَبَها .
وفي الحديث فنَظَر إِلى مُجْتلَد القَوْم فقال : الآن حَمِيَ الوَطِيسُ أَي إِلى موْضع الجِلادِ ، وهو الضَّرب بِالسّيف في القتال .
وفي حديث عليّ كرّم اللّه وَجهَه كنْت أَدْلُو بتمْرَة أَشترِطُها جِلْدَة الجِلْدة ، بالفتح والكسر ، هي اليابسة اللِّحاءِ الجَيِّدة . وتَمْرة جَلْدَةٌ : صُلْبَةٌ مكتنزة .
وناقةٌ جَلْدَةٌ : صُلْبة شديدةٌ ، ونُوقٌ جَلْدَات ، وهي القوِيَّة على العمل والسَّيْر .
ويقال للنّاقة النّاجِيَةِ ( 1 ) إِنّهَا لجَلْدةٌ وذاتُ مَجلود ، أَي فيها جلاَدة . قال الأَسود بن يعفر :
وكنْت إِذا ما قُدِّم الزَّادُ مُولَعاً * بكُلِّ كُمَيْتٍ جَلْدةٍ لم تُوَسَّفِ ( 2 )
وقال غيره :
مِن اللَّواتِي إِذا لانتْ عَريكتُها * يَبقَى لها بعْدَها أَلٌّ ومَجلودُ ( 3 )
قال أَبو الدُّقيش : يعني بَقِيّة جلدها .
وناقةٌ جَلْدةٌ لا تُبالِي البَرْدَ . وجَلْدات المَخاض : شدَادها وصِلابها . وقد جاءَ في قول العجّاج ( 4 ) . وقال سَلمة : القُلْفَةُ والقَلَفَة والرُّغْلة والرَّغَلة والجُلْدَة ، كلُّه الغُرْلة . قال الفرزدق :
منْ آل حَوْرانَ لم تَمْسَسْ أَيُورَهُم * مُوسَى فتُطْلِعْ عليها يابسَ الجُلَدِ
والجَلِيديّة من طَبَقَاتِ العَين .
وأَبو جِلْدَة ، بالكسر : مُسْهِر بن النُّعْمَان بن عَمْرِو بن رَبيعَةَ ، من بني خُزَيْمَةَ بن لُؤَيّ بن غالب ( 5 ) ، وأَبو جِلْدَة اليَشْكريُّ شاعر ( 6 ) ، وآخَرُ من بني عِجْل ، ذكَره المستغفريّ .
وجَوَّزَ الأَمير أَنّه الذي قَبْلَه ، قاله الحافظ ، وأَبو الجِلْد : جيلان بن فَرْوَة الأَسديّ .
بصْرِيٌّ رَوَى عنه عِمرَانُ الجَوْنيّ وغيره .
والجَلاَّد : من يَضْرب بالسِّياط ، وأَيضاً بائعُ الجُلود .
هامش
( 1 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : الناحية .
( 2 ) ورد في التهذيب واللسان شاهدا على " عمرة جلدة صلبة . . . " وورد البيت الثاني شاهدا على الناقة الناجية .
( 3 ) البيت للشماخ وهو آخر بيت في ديوانه ص 118 .
( 4 ) يريد قوله كما في اللسان :
كأن جلدات المخاض الأبال * ينضحن في حمأته بالأبوال
من صفرة الماء وعهد محتال
( 5 ) وهو مقاس العائذي ومقاس لقب ، وهو به اشهر .
( 6 ) في أدب الخواص : أبو خلدة بالخاء مفتوحة معجمة من فوق بواحدة ، قال إن دريد : من قال غير ذلك فقد أخطأ ، وانظر معجم الشعراء للمرزباني والمؤتلف والمختلف للآمدي .