ورُوِيَ عن أَبي الهَيْثَم جُمادَى خَمْسَةٍ ( 3 ) ، هي جُمَادَى الأُولَى ، وهي الخامِسة من أَوَّل شُهور السَّنَة ، وجُمَادَى سِتّةٍ ، هي جَمادَى الآخِرَةُ ، وهي تَمامُ سِتّة أَشهُرٍ من أَوّل السَّنة ، ورَجَب هو السّابعُ ، قال لبيد :
حتَّى إِذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ * جَزَآ فطَالَ صِيَامُه وصِيامُهَا ( 1 )
هي جُمادَى الآخِرةُ . وفي شرْح شَيْخِنا ناقلاً عن الغَنَويّ عن ابن الأَعرابيّ بإِضافة جُمادَى إِلى سِتّة وقال : أَرادَ سِتَّةَ أَشْهرِ الشِّتاءِ ، وهي أَشهُرُ النَّدَى . وكان أَبو عَمْرٍو الشّيبانيّ يُنشده بخَفضِ سِتَّةٍ ويقول : أَرادَ جُمَادَى سِتَّةِ أَشْهرُ ، فعرّف بجُمادَى . ورَوَى بُنْدَار بنصب سِتّة على الحال ، أَي تتمّة سِتَّةٍ على الحال ، أَي تتمّة سِتَّةٍ ، أَراد الآخِرَة . وقال أَبو سَعيد : الشتاءُ عند العرب جُمَادَى ، لجُمود الماءِ فيه . وأَنشد للطِّرِمّاح .
لَيلةٌ هاجَت جُمادِيّةٌ * ذَاتُ صِرٍّ جِرْبِياءُ النِّسَامْ
أَي ليلة شَتَوِيَّة .
وعن الكسائيّ : ظَلَّت العينُ جُمَادى ، أَي جامِدَةً لا تَدْمَعُ ، وأَنشد .
مَن يَطْعَمِ النَّوم أَو يَبِتْ جَذِلاً * فالعيْنُ منِّي للْهَمِّ لم تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهارَ خاشعةً * والليلُ منها بَوادِقٍ ( 2 ) سَجِمِ
أَي تَرعَى النهار جامدةً ، فإِذا جاءَ الليلُ بَكتْ .
وعَينٌ جمُودٌ ، كصَبور : لا دَمْعَ لها .
ورَجلٌ جامِدُ العَينِ : قليلُ الدَّمعِ ، وهو مَجاز .
وفي المحكم : الجُمْدُ ، بالضّمّ وبضمّتين مثْل عُسْر وعُسُر ، والجَمَد ، بالتحريك : ما ارْتَفعَ من الأَرضِ . ج أَجمادٌ وجِمادٌ ، الأَخير بالكسر ، مثْل رُمْح وأَرمَاح ورِمَاح . ومَكانٌ جُمُدٌ : صُلْبٌ مُرتَفِع . قال امرؤ القَيْس :
كأَن الصُّوار إِذْ يُجاهِدنَ غُدْوَةً * على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ
والجُمُد : مَكانٌ حَزْنٌ ( 3 ) . وقال الأَصمعيّ : هو المكان المرتفع الغليظ . وقال ابن شُميل : الجُمُد قارَةٌ ليست بطويلة في السّماءِ ، وهي غليظةٌ تَغلظُ مرّةً وتَلِينُ أُخْرَى ، تُنبت الشّجرَ ، ولا تكون إِلاّ في أَرضٍ غليظَة ، سُمِّيتْ جُمُداً من جُمودها ، أَي من يُبْسها ، والجُمُد أَصغرُ ( 4 ) الآكامِ ، يكون مستديراً صغيراً ، والقَارَةُ مستديرَةٌ [ صغيرة ] ( 5 ) طويلةٌ في السماءِ ، ولا يَنْقادانِ في الأَرض ، وكِلاهما غَليظُ الرأْسِ ، ويُسمَّيان جميعاً أَكَمةً . قال : وجماعة ( 6 ) الجُمُدِ جِماد ، يُنْبت البقْلَ والشَّجرَ . قال : وأَمّا الجُمُودُ فأَسْهَلُ من الجُمُدِ وأَشدُّ مُخالطةً للسُّهُول ، ويكون الجُمُودُ في ناحِيةِ القُفّ وناحيَةِ السُّهولِ ، كذا في اللسان .
وأَجْمَدُ ، كأَحْمدَ ، بنُ عُجَيَّانَ ، مُصغَّراً ، وضبطه ابن القَرَّاب على وَزْن سُفيان ، صَحابيٌّ فَرْدٌ ، من بني هَمْدَانَ ، له وِفادة ، وخطّته معروفةٌ بجِيزةِ مِصر ، قاله ابن يونس ، كذا في التجريد للذهبيّ . والجامد : الحَدُّ بين الدارَين ، وجَمْعه جَوامِدُ . وقال ابن الأَعرابيّ : الجَوَامِدُ الأُرَفُ وهي الحُدُود بين الأَرَضِينَ ، واحدها جامدٌ . وفي الحديث إِذا وقَعَت الجَوَامِدُ فلا شُفْعةَ ، هي الحدود .
وجَمْدٌ الكنديُّ صَحابيٌّ ، لهُ ذِكْر في حديثٍ مُرْسَل يَرويه عاصم ابن بَهْدَلَةَ عنه ، كذا في التَّجريد . وجَمْدُ بنُ مَعدِ يكَرِبَ ، من ملوك كِنْدَةَ ، كذا ضبطَه ابن ناصرٍ وصَوَّبه ، أَو هو بالتَّحريك ، كذا ضبَطه ابن الأَثير ( 7 ) . قال الحافظ : وبنْته آمِنَةُ كانَتْ زَوْجَ الأَشعَثِ بن قَيسٍ .
وجِمَادٌ ، ككِتَابٍ : محدِّثٌ وهو جِمَادُ بن أَبي أَيُّوب ، شيخٌ لحفْصِ بن غِياثٍ .
وجُمُدٌ ، كعُنُق : جَبَلٌ بنَجْد ، مثَّلَ به سيبويه ، وفسَّرَه
هامش
( 1 ) أراد ستة أشهر أولها المحرم آخرها جمادي . جزآ اي استغنيا بالرطب من الكلأ عن الماء " قاله في جمهرة أشعار العرب ص 67 " .
( 2 ) التهذيب : بواكف .
( 3 ) قاله أبو عمرو كما في التهذيب .
( 4 ) في معجم البلدان " جمدان " : أضعف .
( 5 ) زيادة عن معجم البلدان " جمدان " .
( 6 ) أي جمع .
( 7 ) ومثله في التكملة .