والجَلَدُ : الشِّدَّة والقُوَّة والصَّبْرُ والصَّلابةُ . وهو جلْدٌ وجَلِيدٌ بيِّنُ الجَلَدِ والجلادةِ ، وربما قالوا جَضْدٌ ، يَجعلون اللامَ مع الجيم ضاداً إِذا سكَنَت ، وقد تقدّم ، مِنْ قَوم ، أَجْلادٍ وجُلَدَاءَ بالضّمّ ففتْح ممدوداً ، وجِلادِ ، بالكسر ، وجُلُدٍ ، بضمّتين ، وفي بعض النُّسخ بضمِّ فسكون .
وقد جَلُدَ ، ككَرُمَ ، جَلاَدة ، بالفتْح ، وجُلُودةً ، بالضّم ، وجَلَداً ، محرّكةً ، ومَجلُوداً ، مصدر مثْل المَحلوف والمَعقول . قال الشاعر :
* فاصْبرْ فإِنّ أَخا المَجلودِ مَن صبرَا *
وتَجلَّدَ الرَّجلُ للشَّامِتين ، تَكلَّفهُ ، أَي الجَلَد ، وتَجلَّدَ : أَظْهرَ الجَلَد . وقوله :
وكيف تَجَلُّدُ الأَقوامِ عنه * ولم يُقْتَلْ به الثأْرُ المُنِيمُ
عدَّاه بعن لأَنَّ فيه معنَى تَصَبّر
والجِلاَدُ ، ككِتَاب : الصِّلاَبُ الكِبَارُ من النَّخْل ، واحدَتُها جَلْدَة ، وقيل : هي الّتي لا تُبالِي بالجَدْب ، قال سُوَيد بن الصَّامت الأَنصاريّ :
أَدِينُ ومَا دَيْنِي عليكمْ بمَغْرَمٍ * ولكنْ على الجُرْدِ ( 2 ) الجِلاَدِ القَرَاوحِ
والجِلاَدُ من الإِبلِ : الغَزِيراتُ اللَّبَنِ ، والجِلادُ أَدْسَمُ الإِبلِ لَبَناً ، وعن ثعلب : ناقةٌ جَلْدَةٌ . مِدْرارٌ ، كَالمَجَالِيدِ ، جمْع مِجْلادٍ . أَوْ الجِلاَدُ من الإِبلِ مالا لَبَنَ لها ولا نِتَاجَ ، قال :
وَحارَدَت النُّكْدُ الجِلادُ ولم يكُنْ * لعُقْبَةِ قِدْرِ المُستعيرِينَ مُعْقِبُ
والْمجلَد ( 3 ) ، كمِنْبَر : قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ تُمسِكُها النَّائحَةُ بيدِها وتَلْدِمُ ، أَي تَلطِمُ بها وَجْهَهَا وخَدَّهَا . ج مَجَاليدُ ( 4 ) ، عن كُراع . قال ابن سيده : وعندي أَن المَجاليد جمْعُ مِجْلادٍ ، لأَنَّ مفْعَلاُ ومِفْعالاً يَعتقبانِ على هذا النَّحْوِ كثيراً .
وجَلَدْته بالسَّيْف والسَّوْط .
والمُجالدَةُ : المُبالطةُ . وجَالَدُوا بالسّيْفِ * : تَضَارَبُوا ، وكذا تَجالَدوا واجْتَلَدُوا .
والجَلِيدُ : ما يَسْقُط من السَّماءِ علَى الأَرْضِ منَ النَّدَى فيَجْمُدُ .
وقال الجوهريّ : هو الضَّريب والسَّقِيط . وفي الحديث حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطَايَا كما تُذِيب الشَّمْسُ الجَلِيد . والأَرْضُ مَجلودَةٌ : أَصابَها الجَليدُ .
وجَلِدَت الأَرضُ ، كفَرِحَ ، وأَجْلَدَت ، وهذه عن الزّجّاج ، وأَجلَدَ لنّاسُ . وجَلِدَ البَقْلُ ، ويقال في الصَّقِيع والضَّريب مثْله ، والقَومُ أُجْلِدُوا ، على ما لم يُسَمَّ فَاعِلُه : أَصابَهُم الجَلِيدُ ، هو الماءُ الجامدُ من البَرد .
ومن المَجاز . إِنَّهُ ليُجْلَدُ بكلِّ خَيرٍ ، أَي يُظَنُّ به ، ورواه أَبو حاتم يُجلَذ ، بالذّال المعجمة .
وقَول الإِمام محمّد بن إِدريسَ الشّافعيّ رضي اللّه عنه : كَانَ مُجَالِدٌ يُجْلَدُ ، أَي يُكذَّب ، أَي يُتَّهَم ويُرْمَى بالكذب ، فكأَنّه وَضَعَ الظّنَّ مَوضع التُّهمَةِ .
وجُلِدَ بِه ، كعُنِي . سَقَطَ إِلى الأَرض من شِدّة النَّوم ، ومنه الحديث أَنَّ رَجلاً طَلَب إِلى النّبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم أَن يُصلِّيَ معَه باللَّيْلِ فأَطَالَ النَّبيُّ صلَّى اللّه عَليْه وسلّم في الصَّلاَة فجُلِدَ بلا رَّجُلِ نَوماً ، أَي سقَطَ من شِدّة النَّوْم . وفي حديث الزُّبير كنتُ أَتَشدَّد فيُجلَدُ بي أَي يغلِبني النّومُ حتَّى أَقَعَ . واجْتَلَد ما في الإِناءِ : شَرِبَه كُلَّه . قال أَبو زيد : حَمَلْت الإِناءَ فاجتَلَدْته : واجتَلَدْت ما فيه ، إِذا شَرِبْتَ كُلَّ ما فيه .
وقُولهم صَرّحَتْ بجِلْدَانَ ، بكسر الجيم ، وجِلْدَاءَ ، ممدوداً بمعنَى جِدَّاءَ ، وقد تقدّم بيانُه . يُقال ذلك في الأَمر إِذا بَان . وقال اللِّحيانيّ . صَرّحتْ بجِلْدَان أَي بجِدّ .
وبنو جَلْدٍ ، بفتح فسكون : حَيٌّ من سَعد العَشيرَة .
وجَلُودُ ، كقَبُول : ة بالأَندلُس ، وقيل بإِفْريقية ، قاله ابن السِّكّيت وتِلميذه ابنُ قُتيبة . وفي شُروح الشِّفَاءِ : هي قَرْيَةٌ ببغدادَ أَو الشامِ ، أَو مَحَلّة بنَيْسَابُورَ مِنه ، هكذا بتذكير الضَّمِيرِ كَأَنَّه باعتبار المَوضع حَفْصُ بن عاصمٍ الجَلُودِيّ ، وقد أَنكر ذلك عليُّ ابنُ حمزَةَ ، كما سيأْتي .
وأَمَّا الإِمام
هامش
( 1 ) ومثلها في الصحاح واللسان .
( 2 ) رواه ابن قتيبة : على الشم .
( 3 ) وفي اللسان : " والمجلده " وفي الصحاح والتهذيب فكالأصل .
( 4 ) في التهذيب : مجلد : وجمعه مجالد .
( * ) في القاموس : بالسيوف .