أَبو أَحمدَ محمّدُ بن عيسى ابن عبد الرحمن بن عَمْرَويه بن منصور الجُلُوديّ النَّيسابوريّ الزّاهِدُ الصُّوفيُّ رَاوِيَةُ صحيح الإِمام مُسْلم بن الحَجّاجِ القُشَيْريّ فبالضّمّ لا غَيرُ ، قال أَبو سعيد السمعانيّ : نِسْبة إِلى الجُلُود جمْع جِلْد .
وقال أَبو مَنسوب إِلى سِكَّة الجُلُودِيِّين بنَيْسابُورَ الدارِسة . وفي التَّبصير للحافظ : وقد اختُلف في جيم راوي صحيح مُسْلم ، فالأَكثر على أَنّه بالضّمّ ، وقال الرُّشَاطيّ : هو بالفتح على الصّحيح وكذا وَقعَ في رِواية أَبي عليّ المطريّ . وتعقَّبه القاضي عياضٌ بأَنَّ الأَكثر على الضّمّ ، وأَنَّ من قالَه بالفتح اعتمدَ على ما قاله ابن السِّكّيت . قلْت : وهو عَجيبٌ ؛ لأَنَّ أَبا أَحمدَ من نَيسابورَ لا من إِفريقية ، وعَصرُه متأَخِّر عن عصْرِ الفرّاءِ وابن السِّكّيت بمدّة ، فكيفَ يُضبَط من لم يجئ بعدُ .
والحَقُّ أَن راوِيَ مسلمٍ منسوب إِلى سِكَّة الجُلُودِ بنَيسابور ، فهو بالضّمّ ، انتهى ( 1 ) .
قلت : ومنها أَيضاً أَبو الفضْل أَحمدُ ابن الحَسن بن محمّد بن عليٍّ الجُلُودي المُفسِّر ، رَوَى عن أَبي بكرِ بن مردويْه وغيره ، قرَأْت حديثَه في الجزءِ الثاني من معجم أَبي عليّ الحَدّاد المقري . ووَهِم الجوهَرِيُّ في قوله : ولا تَقل الجُلُوديّ ، أَي بالضمّ . وفي التبصير الحافظ ابن حجر : وقال أَبو عُبيد البكريّ : جلُودُ ، بفتح أَوَّلِه ، على وزْن فَعُول قرِيَةٌ من قُرَى إِفريقية ، يقال فُلاَنٌ الجَلُوديّ ، ولا يُقَال بالضّمّ إِلاّ أَن يُسب إِلى الجُلُودِ : قال : وهذا إِنَّمَا يَتمُّ إِذَا غَلَبَت وصارَت بالاسم ( 2 ) نحو الأَنصار والشعوب . وقال الجوهريّ في الصّحاح : فُلانٌ الجَلُودي ، بفتح الجيم ، قال الفرّاءُ : هو منسوب إِلى جَلُدَ قرْيَةٍ من قُرَى إِفْرِيقية ، ولا ( 3 ) يقال بالضّمّ . وتَعقَّب أَبو عبدِ اللّه بنُ الجلاَّب هذا بأَنّ عليّ بن حمزةَ قال : سأَلْت أَهلَ إِفرِيقية عن جَلُودَ هذه فلم يَعرفوها . انتهى كلامُه .
والجِلْدُ الذَّكرُ ، قالَه الفرّاءُ وبه فسّر قوله تعالى " وقَالُوا لجُلودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ علينا " ( 4 ) قيل : أَي لفُرُوجِهِمْ كُنِيَ عنها بالجُلُود ، كما قال عزّ وجلّ : " أَو جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائطِ " ( 5 ) والغائطُ : الصّحراءُ ، والمرادُ من ذلك : أَو قَضَى أَحدٌ منكم حاجةً ( 6 ) . وقال ابن سيده : وعندي أَن الجُلود هنا مُسُوكُهُم الَّتي تُبَاشِر المَعاصِيَ .
وأَجْلدَه إِليه ، أَي أَلجأَه وأَحْوَجه كأَدمَغَه وأَدْغَمَه ، قاله أَبو عَمْرو .
والمُجَلِّدُ : مَنْ يُجَلِّدُ الكُتُبَ ، وقد نُسِبَ إِليه جماعةٌ من
الرُّوَاة ، منهم شَيخُ مشايخنا الوَجيهُ عبد الرحمن ابن أَحمد السّليميّ الحَنَفيّ الدِّمشقيّ المعمَّر ولد سنَة 1046 وحدّث عن الشيخ عبد الباقي البَعليّ الأَثرِيّ وغيره وتُوفِّيَ بِدِمَشق سنة 1140 .
والمُجَلَّدُ ، كمعَظَّمٍ : مِقْدارٌ من الحِمْلِ مَعلومُ الكَيْلِ والوَزْن ، ونَصُّ التكملة : أَو الوَزن .
وفَرَسٌ مُجَلَّدٌ : لا يفْزَعُ . وفي بعض النسخ لا يَجْزَع . منَ الضَّرْب أَي من ضَرْب السَّوط . والجَلَنْدَى والجَلَنْدَد ، بفتحهما : الفاجِرُ الذي يتبع الفُجُورَ . أَورده الأَزهريّ في الرّبَاعيّ وأَنشد :
قامَتْ تُنَاجِي عامراً فأَشهَدَا * وكان قِدْماً ناجِياً جَلَنْدَدَا
قد انتَهَى لَيْلَتَه حتَّى اغْتَدَى
والعَاجزُ ، بالعين والزاي تَصْحِيفٌ ، هكذا نقله الصاغَانيّ . ونقل شيخُنَا عن سِّيدي أَبي عليّ البوسيّ في حواشي الكُبْرَى أَنّه صرّحَ بأَنّه يُطلَق على كلٍّ منهما ، قال : وعندي فيه تَوقُّف ، فتأَمّلْ . والمُجْلَنْدِي ، كالمُعْرَنْدِي : البعير الصُّلْبُ الشَّديد ( 7 ) .
وجُلَنْدَاءُ ، بضمّ أَوّله وفتح ثانية ممدودَةً ، وبضمِّ ثانِية مقصورَةً : اسمُ مَلِكِ عُمَانَ ، وفي كلام الخَفاجيّ في شرْح الشِّفَاءِ ما يقتضِي أَنّه أَبو جُلَنْدَاءَ ، بالكُنْية ، والمشهور
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير المعروف أن أبا أحمد الجلودي بفتح الجيم لا بضمها " اللباب " .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وصارت بالاسم لعله : وصارت كالاسم " وهذه العبارة سقطت من معجم ما استعجم " جلود " .
( 3 ) في الصحاح : ولا نقل الجلودي .
( 4 ) سورة فصلت الآية 21 .
( 5 ) سورة النساء الآية 6 من سورة المائدة .
( 6 ) اللسان : حاجته .
( 7 ) اللسان : وبعير مجلند : صلب شديد .