ومن المجَاز : حَدَجَه يَحْدِجُه حَدْجاً ، الحَدْجُ : " الرَّمْىُ بالسَّهْمِ " ، وأَصلُه الرَّمْىُ بالحَدَجِ ، ثم استُعِير للرَّمْىِ بغيرِه ، كما اسْتُعِيرَ ( 1 ) الإِحْلابُ وهو الإِعانة على الحَلْبِ للإِعانَةِ على غيْرِه ، كذا في الأَساس .
ومن المجاز : الحَدْجُ : الرَّمْىُ " بالتُّهَمَةِ " ، يقال : حَدَجَهُ بذَنْبِ غيره يَحْدِجُه حَدْجاً : حَملَه ( 2 ) عليه ورَماهُ به .
ومن المَجاز : حَدَجْتُهِ بِبَيْعِ سَوْءٍ ، ومَتَاعِ سَوْءٍ ، وذلك " أَن تُلْزِمَهُ الغَبْنَ في البَيْعِ " ( 3 ) ، ومنه قولُ الشّاعر :
يَعِجُّ ( 4 ) ابنُ خِرْباقٍ من البَيْعِ بعْدَ مَا * حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْبَاءَ نازِعِ
قال الأَزْهَرِيّ : جعلَهُ كبَعِيرٍ شُدّ عليه حِداجَتُهُ ، حين أَلْزَمَه بَيعاً لا يُقالُ مِنْهُ .
وعن أَبي عَمْرٍو الشَّيْبانيّ : يقالُ حَدَجْتُه ببَيْعِ سَوْءٍ ، أَي فعلتُ ذلك به ، قال : وأَنشدني ابنُ الأَعرابِيّ :
حَدَجْتُ ابنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً * فَلَمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضَجَّ من الوِقْرِ
قال : وهذا شِعْرُ امرأَةٍ تَزَوَّجها رجلٌ على سِتِّينَ بَكْرَةً .
" والحَدَجَةُ مُحَرَّكَةً : طائِرٌ " يُشبه القَطَا .
" وأَبُو حُدَيْجٍ ، كزُبَيْرٍ : اللَّقْلَقُ " بلغةِ أَهلِ العِرَاق .
" وأَبُو شُبَاثٍ " كغُرَابٍ " : حُدَيْجُ بنُ سَلاَمَةَ ، صحابِىٌّ " .
ومن المجاز " التَّحْدِيجُ : التَّحْدِيقُ " كذا في الصّحاح .
وحَدَجَ الفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجاً : نَظَر إِلى شَخصٍ أَو سمعَ صَوْتاً فأَقام أُذنيهِ ( 5 ) نحوَه مع عينَيْه . والتَّحْدِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ بعد رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ .
وحَدَجَهُ ببَصرِه يَحْدِجُه حَدْجاً وحُدُوجاً ، وحَدَّجَهُ تَحْدِيجاً : نَظرَ إِليه نَظَراً يَرْتَاب به الآخَرُ ويَستنكِرُه ، وقيل هو شِدّة النَّظَرِ وحِدَّتُهُ ، يقال : حَدَجَهُ ببَصرِه ، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليهِ ، وقيل : حَدَجَه ببصرِه ، وحَدَجَ إِليه : رَماهُ به ، ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أَنّه قال : " حَدِّث القَوْمَ ما حَدَجُوكَ بِأَبصارِهم " أَي ما أَحَدُّوا النَّظرَ إِليكَ ، يعنى ما داموا مُقْبِلِينَ عليك ، نَشِطِين لسَماعِ حَدِيثِك ، " يَشتهون حَديثك " ويَرْمون ( 6 ) بأَبْصَارِهم ، فإِذا رأَيتَهم قد مَلُّوا فدَعْهم . قال الأَزهَرِيّ : وهذا يَدُلُّ على أَنَّ الحَدْجَ ( 7 ) في النَّظرِ يكون بلا رَوْعٍ ولا فَزَعٍ ، وفي حديث المِعْراج : " أَلَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حينَ يَحْدِجُ ببَصَرِه ، فإِنما ينظُرُ إِلى المِعْرَاجِ من حُسْنِه " ، حَدَجَ ( 8 ) ببصَرِه يَحْدِجُ ، إِذا حَقَّقَ النَظَرَ إِلى الشْىءِ .
" وسَمَّوْا مَحْدُوجاً ، و " حُدَيْجاً ، وحَدّاجاً : كُزُبَيْرٍ ، وكَتّانِ " وحُنْدُجاً بالضّمّ .
وحُدَيْج بن ضرمى الحِمْيرىّ ، تابِعىّ .
* ومما يستدرك عليه :
المِحْدَجٌ : مِيسَمٌ من مَيَاسِمِ الإِبِلِ .
وحَدَجَه : وَسَمَه بالمِحْدَجِ .
وحَدَجْتُه بمَهْرٍ ثَقِيلِ : أَلزمْته ذلك بخِدَاع وغَبْن ، وهو مَجَاز .
[ حدرج ] : " حَدْرَجَ : فَتَلَ وأَحْكَمَ " فهو مُحَدْرَجٌ : مَفْتُول . " والمُحَدْرَجُ " والحُدْرُجُ ، والحُدْرُوجُ ، كلُّه " : الأَمْلَسُ " .
وَوَتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ : شُدَّ فَتْلُه .
" والسَّوْطُ " المُحَدْرَجُ : المَفْتُولُ المُغَارُ ، قال الفَرَزْدَق :
أَخافُ زِياداً أَن يَكونَ عَطَاؤُه * أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا ( 9 )
يَعني بالأَدهمِ القُيُودَ ، وبالمُحَدْرَجَةِ : السِّيَاطَ ، وقول القُحَيْفِ العُقَيْلِيّ :
هامش
( 1 ) في الأساس : كما استعاروا .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " حمل عليه " .
( 3 ) في التهذيب : إذا ألزمته بيعا غبنته فيه .
( 5 ) اللسان : أذنه .
( 6 ) في التهذيب : حدثهم ما داموا يشتهون حديثك ويرمونك بأبصارهم .
( 7 ) الأصل واللسان عن التهذيب ، وفي التهذيب : الحديث .
( 8 ) عن النهاية ، وبالأصل " حدجه " .
( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أخاف زيادا الخ قال في التكملة متعقبا الجوهري ، والرواية :
فلما خشيت أن يكون عطاؤه . . .
وجوابه :
فزعت إلى حرف أضر بنيها * سرى الليل وستعراضها بلدا فقرا