حَجِيجٌ ، كطَرِيقٍ ؟ أَو حِجَاجٌ ، ككِتَاب ؟ أَو لا مُفردَ له ؟ احتمالاتٌ ، وسيأْتي .
والحُجُجُ " الجِرَاحُ المَسْبُورَةُ " ، ومفردُه حَجِيجٌ ، كطَرِيق ، حَجَجْتُه حَجّاً فهو حَجِيجٌ ، وقد تقدَّم .
ومن المجاز : " الحَجَاجُ " بالفتح " ويُكْسَرُ : الجَانِبُ " والنّاحيةُ ، وحَجَاجَا الجَبَلِ : جانِبَاه .
والحِجَاجُ والحَجَاجُ : " عَظْمٌ " مُسْتَدِيرٌ حولَ العَينِ " يَنْبُتُ عليه الحَاجِبُ " ، ويقال : بل هو الأَعلَى تحتَ الحاجِبِ ، وأَنشد قولَ العَجّاج :
* إِذا حَجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَّجَا ( 1 ) *
وقال ابن السّكّيت : هو الحَجاجُ ( 2 ) . والحَجَاجُ : العَظْمُ ( 3 ) المُطْبِقُ على وَقْبَةِ العَينِ ، وعليه مَنْبَتُ شَعَرِ الحاجب ، وفي الحديث " كانَت الضَّبُعُ وأَولادُها في حَجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ من العَمَالِيقِ " وفي حديث جَيْشِ الخَبَطِ " فجَلَسَ في حَجَاجِ عَيْنِه كذا وكذا نَفَراً " يعني السَّمَكَةَ التي وجَدُوهَا على البحر .
وأَما قولُ الشّاعر :
تُحَاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَرْصَاءُ ضَمَّها * كَلاَلٌ فحَالَتْ في حَجَا حَاجِبٍ ضَمْرِ
فإِنّ ابنَ جِنّى قال : يريدُ في حَجَاج حاجِبٍ ضَمْرٍ ، فحذف للضَّرُورة .
قال ابن سيده : وعِنْدِي أَنّه أَرادَ بالحَجا هنَا النّاحِيَةَ .
والجمعُ أَحِجَّةٌ وحُجُجٌ ، بضمتين .
قال أَبو الحسن : الحُجُجُ شاذٌّ ؛ لأَن ما كان من هذا النَّحْوِ لم يُكَسَّر على فُعُلٍ ؛ كراهيةَ التَّضْعِيفِ ، فأَمّا قوله :
يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ * للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ * كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ الحَواجِجِ
فإِنه جَمَعَ حَجَاجاً على غير قياس ، وأَظهر التّضْعِيف اضطِراراً .
الحَجَاجُ " : حاجِبُ الشَّمْسِ " يقال : بدا حَجَاجُ الشَّمْسِ ، أَي حاجِبُها ، وهو قَرْنُهَا ، وهو مَجاز . " والحَجْحَجُ : الفَسْلُ " الرَّدِىءُ والمُتَوَانِي المُقَصِّر .
" واس " ، هكذا في نسختنا ، وفي اللسان وغيره من أُمهات اللُّغة ورَأْسٌ ( 4 ) " أَحَجُّ : صُلْبٌ " ، قال المَرَّارُ الفَقْعَسىّ يَصف الرِّكابَ في سَفرٍ :
ضَرَبْنَ بِكُلِّ سالِفَةٍ وَرأْسٍ * أَحَجَّ كأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ
" وفَرَسٌ أَحَجُّ : أَحَقُّ " ، وسيأْتي في القاف .
ويقال ( 5 ) للرَّجُلِ الكثيرِ الحَجِّ : إِنه لحَجّاجٌ ، بفتح الجيم من غير إِمَالَةٍ وكلّ نَعْتٍ على فَعَّالٍ فهو غَيرُ مُمَالِ الأَلفِ ، فإِذا صَيَّرُوه اسماً خاصّاً تحوّل عن حالِ النّعت ، ودخلته الإِمالةُ ، كاسم الحَجّاجِ والعَجّاجِ .
وفي اللسان : الحَجّاجُ ( 6 ) أَمالَهُ بعضُ أَهلِ الإِمالة في جميعِ وُجُوهِ الإِعرابِ على غير قياس ، في الرّفع والنَّصب ، ومثلُ ذلك النّاسُ في الجَرّ خاصّةً ، قال ابن سِيده : وإِنّمَا مثَّلْتُه به ؛ لأَنّ أَلفَ الحَجّاجِ زائدةٌ غير منقلبة ، ولا يُجَاوِرُهَا ( 7 ) مع ذلك ما يُوجِبُ الإِمالَةَ ، وكذلك النّاس ؛ لأَنّ الأَصلَ إِنما هو الأُناس ، فحذفوا الهمزةَ وجعلوا الّلامَ خَلَفاً عنها ، كالله ، إِلا أَنّهم قد قالُوا : الأُناس ، قال : وقالُوا : مَرَرْتُ بنَاسٍ ، فأَمالُوا في الجَرِّ خاصَّةً ، تشبيها للأَلف بأَلف فاعِل ؛ لأَنّها ثانية مثلها ، وهو نادر ؛ لأَنّ الأَلفَ ليستْ منقلبةً ، فأَمّا في الرّفع والنّصْب فلا يُمِيله أَحدٌ .
وقد يقولُون : " حَجَّاجٌ " ، بغير أَلفٍ ولامٍ ، وهو " اسْم " رجل ، كما يقولون : العَبّاس ، وعَبّاس . وحَجَّاجُ " : ة ، ببَيْهَقَ " .
هامش
( 1 ) مقتلتيها عن التهذيب وبالأصل مقلتيه وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله مقلتيه الذي في اللسان مقلتيها " .
( 2 ) في اللسان : بفتح الحاء وتشديد الجيم . وفي التهذيب بكسر الحاء وفتح الجيم .
( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " العظيم " .
( 4 ) في القاموس والتهذيب واللسان والتكملة : " ورأس " .
( 5 ) وهو قول الليث كما في التهذيب .
( 6 ) في اللسان : والحجاج : اسم رجل .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل : ولا يجاوزها " .