تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
في السُّبُوبِ زَكَاةٌ وهِي الثِّيَابُ الرِّقَاق ، يعني إِذَا كَانَت لِغَيْرِ التِّجَارَة ، ويروى السُّيُوبُ باليَاءٍ أَي الرِّكَاز ( 1 ) . ويقال : السَّبِيبَةُ : شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ ، وقيل : هي من الكَتَّان . وفي الحديث : دخَلْتُ عَلَى خَالد وعَلَيْه سَبِيبَةٌ . وفي لسان العرب : السِّبُّ والسَّبِيبَةُ : الشُّقَّةُ ، وخَصَّها بَعْضُهم بالبَيْضَاءِ . وأَمَّا قَوْلُ عَلْقَمَةَ ابْنِ عَبَدَة ( 2 ) : كأَنَّ إِبْرِيقَهمْ ظَبْيٌ على شَرَفٍ * مُفَدَّمٌ بسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُومُ إِنما أَرَادَ بِسَبَائب فحَذَف . وسَبيبُكَ وسِبُّكَ ، بالكَسْر : مَنْ يُسَابُّكَ ، وعلى الأَخِيرِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ . قال عبد الرَّحْمن بْنُ حَسَّان يَهْجُو مِسْكِيناً الدَّارمِيَّ : لا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي * إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الكَرِيمُ ومن المجاز قَوْلُهُم : إِبِل مُسَبَّبَة كمُعَظَّمَةٍ أَي خِيَارٌ ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهَا عِنْدَ الإِعْجَابِ بهَا : قاتلها الله ( 3 ) وأَخْزَاهَا إِذا اسْتُجِيدَت . قال الشَّمَّاخُ يَصِفُ حُمُرَ الوَحْش وسِمَنَها وجَوْدَتَها : مُسَبَّبَةٌ قُبُّ البُطُونِ كَأَنَّها * رِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ يَقُولُ : مَنْ نَظَر إِلَيْها سَبَّهَا وقَالَ لَهَا : قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَجْوَدَهَا ! ويقال : بَيْنَهُم أُسْبُوبَةٌ ، بالضَّمِّ وأَسَابِيبُ يَتَسَابُّون بِهَا أَي شَيءٌ يَتَشَاتَمُونَ بِهِ . والتَّسَابُّ : التَّشَاتُمُ . وتَقُولُ : مَا هِي أَسَالِيبُ إِنَّمَا هِيَ أَسَابِيبُ . والسَّبَبُ : الحَبْلُ كالسِّبِّ ، والجَمْعُ كالجَمْعِ . والسُّبُوبُ : الحِبَال . وقَوْلُه تَعَالَى : ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ) ( 4 ) أَي فَلْيَمُت غَيْظاً أَي فَلْيَمْدُد حَبْلاً في سَقْفِه ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) ( 4 ) أَي لِيَمُدَّ الحَبْلَ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَموت مُخْتَنِقاً . وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ حَبْلٍ حَدَرْتَه مِنْ فَوْق . وقال خَالدُ بْنُ جَنَبَةَ : السَّبَبُ من الحِبَالِ : القَوِيُّ الطَّوِيلُ ، وقال : ولا يُدْعَى الحَبْلُ سَبَاً حَتَّى يُصْعَدَ بِهِ ويُنْحَدَرَ بِه . وفي حَدِيث عَوْف بْنِ مَالِك أَنَّهُ رَأَى [ في المنام ] ( 5 ) كَأَنَّ سَبَاً دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ أَي حَبْلاً ، وقيل : لا يُسَمَّى [ الحبل سببا ] ( 6 ) ذلك حَتَّى يَكُونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بِالسَّقْفِ أَو نَحْوِه . قَالَ شَيْخُنَا : وفي كَلاَم الرَّاغِب أَنَّه مَا يُرْتَقَى ( 7 ) بِهِ إِلَى النَّخْلِ ، وقَوْله : جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَب . يَجُوزُ أَنْ يكُونَ الحَبْلَ أَو الخَيْطَ قال ابنُ دُريد : هذِه امْرأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِيزَتَهَا بِخَيْطٍ وهو السَّبَب ، ثم أَلْقَتْه إِلَى النِّسَاء لِيَفْعَلْنَ كَمَا فَعَلَت فَغَلَبَتْهُنّ . والسَّبَبُ : كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِه . وفي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحَاحِ : كُلُّ شَيءٍ يُتَوَسَّلُ به إِلَى شَيْءٍ غَيْرِه ( 8 ) . وجَعَلتُ فلاناً لِي سَببَاً إِلَى فُلاَنٍ في حَاجَتي ، أَي وُصْلَةً وذَرِيعَة . ومن المجاز : سَبَّبَ اللهُ لَكَ سَبَبَ خَيْر . وسَبَّبْتُ للمَاءِ مَجْرىً : سوَّيتُه . واسْتَسَبَّ ( 9 ) له الأَمْرُ ، كَذَا في الأَساس . قال الأَزهريّ : وتَسَبُبُ مَالِ الفَيْءِ أُخِذَ مِنْ هذَا ، لأَنَّ المُسَبَّبَ عليه المَالُ جُعل سَببَاً لوُصُولِ المَالِ إِلَى من وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الفَيْءِ . والسَّبَبُ : اعْتِلاَق قَرَابَة . وَفِي الحَدِيث : كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلاَّ سَبَبِي ونَسَبِي النَّسَب بِالوِلاَدَة ، والسَّبَبُ بِالزَّوَاج ، وهو مِنَ السَّبَبِ وهو الحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى المَاءِ ، ثم استُعِير لِكُلّ ما يُتَوَصَّل به إِلَى شَيْء ( 10 ) . والسَّبَبُ من مُقَطَّعَاتِ الشّعر : حَرْفٌ مُتَحَرِّك وحَرْفٌ سَاكِنٌ ، وهو على ضَربين : سَبَبَانِ مَقْرُونَانِ ، وسَبَبَانِ مَفْرُوقَان . فالمَقرُونَانِ : ما تَوالَت فِيهِما ( 11 ) ثَلاَثُ حَرَكَات بعدَها سَاكِن نحو مُتَفَا من مُتَفَاعِلُن ، وعَلَتُنْ من مُفَاعَلَتُن ، فحركَة التَّاء من مُتَفَا قد قَرَنَت السَّبَبَيْن ، وكَذَلِك
هامش
( 1 ) زيد في النهاية : لأن الركاز يجب فيه الخمس لا الزكاة . ( 2 ) بالأصل " عبيدة " تصحيف . ( 3 ) في الأساس : أو أجزاها . ( 4 ) سورة الحج : الآية 15 . ( 5 ) زيادة عن النهاية . ( 6 ) عن النهاية ، ومكانها بالأصل : ولا يسمى ذلك حتى . ( 7 ) في مفردات الراغب : يصعد به . ( 8 ) في الصحاح : شئ يتوصل به إلى غيره . ( 9 ) عن الأساس ، وبالأصل : واستسبب . ( 10 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي المصباح : إلى أمر من الأمور . ( 11 ) اللسان : فيه .