خَشَب ، وهو مَجَازٌ ، لأَنَّه مأْخُوذٌ من الزَّرْب الَّذِي هو المَدْخَلُ . وانزَرَبَ في الزَّرْبِ انْزِرَاباً إذا دَخَلَ فيه . الزَّرْبُ والزَّرِيبَةُ : بِئْرٌ يَحْتفِرُهَا الصَّائِدُ يَكْمُن فِيهَا للصَّيْد . وفي الصَّحَاحِ : الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ ، كالزَّرِيبَةِ فيهما . وانْزَرَبَ الصائِدُ في قُتْرَتِهِ : دَخَلَ . قال ذو الرُّمَّةِ :
وبالشَّمَائِلِ مِنْ جَلاَّنَ مُقْتَنِصٌ * رَذْلُ الثِّيَابِ خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِبُ ( 1 )
وجَلاَّن : قَبِيلَة .
والزَّرْبُ : قُتْرَةُ الرَّامِي . قَالَ رُؤْبَةُ :
* في الزَّرْبِ لو يَمْضَغُ شَرْياً ما بَصَق ( 2 ) *
والزَّرْبُ : بِناءُ الزَّرِيبَةِ للْغَنَمِ أي الحظيرة مِنْ خَشب ، وقد زَرَبْتُ الغَنَم أَزْرُبُها زَرْباً .
وفي بعض النسخ : وبَنَات الزَّرِيبَة : الغَنَم .
في لسان العرب في رَجَزِ كَعْب :
* تبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكَنِيفِ *
تُكْسَر زَاؤُه وتُفْتَح . والكَنِيفُ : الموضعُ السَّاتِر ، يُرِيد أَنها تُعْلَفُ في الحَظَائِرِ والبُيُوتِ لا بالكَلإِ والمَرْعَى .
والزِّرْب بالكَسْرِ : مَسِيلُ المَاءِ . وزَرِبَ الماءُ وسَرِبَ كَسَمِعَ إذَا سَال . والزِّرْيَابُ بالكَسْر : الذَّهَبُ قاله ابن الأَعْرَابيّ ، أَو مَاؤُه .
والزِّرْيَابُ : الأَصْفَرُ ( 3 ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، سَقَط من نُسْخَتنا ، وهو مَوْجُود في غَيْر نُسَخ ، فهو مُعَرَّبٌ من زَرْآب بالفتح ، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ ياء للتَّعْرِيب .
وعَلِيُّ بنُ نَافِع المُغَنّي المُلَقَّب بزِرْيَاب مَوْلَى المَهْدِيّ ، ومُعَلِّمُ إِبراهيم المَوْصِلِيّ ، قَدِم الأَندلسَ سنة 136 ه على عَبْدِ الرحمن الأَوسط ، فركبَ بنفسه لتَلَقِّيه ، كما حَكاهُ ابنُ خَلْدون . ونقل شيخنا عن المُقْتَبَسَ ما نَصُّه : زِرْيَاب : لقَبٌ غَلَب عليهِ بِبلَدِه لِسَواد لونِه مع فَصَاحة لِسانه ، شُبِّه بطائِرٍ أَسودَ غَرَّادٍ ، وكان شاعِراً مَطْبوعاً ، أُستَاذاً في المُوسيقى . وعنه أَخَذَ الناسُ ، تَرْجَمه الشّهابُ المَقَّريّ في نَفح الطيب وغَيْره . وقال العَلاَّمَة عَبْدُ الملك بنُ حَبِيب مع زُهْدِه وعلمه في أَبيات له :
زِرْيابُ قد أَعْطِيتَها جملةً * وحِرْفَتي أَشرفُ من حِرْفَته .
وفي حياة الحيوان : الزِّرْيَابُ في كِتاب مَنْطق الطَّير أَنَّه أَبو زريق ( 4 ) .
والزَّرَابِيُّ : النَّمَارِقُ ، كذا في الصَّحَاح . والبُسُطُ ، أَو كُلُّ مل بُسِطَ واتُّكِئ عليه ، ومثله قال الزجاج في تَفْسِير قَوْلِه تَعَالَى : وزَرَابِيُّ مَبْثُوثَة ( 5 ) . وقال الفرَّاءُ : هي الطَّنَافِسُ لها خَمْلٌ رقيقٌ . الوَاحِدُ زِرْبِيٌّ ، بالكَسْرِ ويُضَمّ ، هكذا في النسخ . والذي في لسان الوَاحدُ من كُلِّ ذَلِك زَرْبِيَّةٌ . بفتح الزاي وسكون الراء ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ . وفي حَدِيثِ بَنِي العَنْبَرِ فَأَخَذُوا زِرْبِيّةَ أُمِّي فأَمَرَ بِهَا ، فَردَّتْ هي الطِّنْفِسَة ، وقيل : البِسَاطُ ذُو الخَمْل ، وتُكْسَر زَاؤُهَا وتفتح وتُضَمّ ( 6 ) .
والزِّرْبِيَّةُ : القِطْعُ وما كان على صَنْعَتِه .
والزَّرَابِيُّ من النَّبْتِ : ما اصْفَرَّ أَو احْمرّ وفيه خُضْرَةٌ ، وقد ازْرَبَّ البَقْلُ ازْرِبَاباً كاحمر احْمِرَاراً ، رُوِيَ ذَلِكَ عن المُؤَرّجِ في قَوْله تعالى : ( وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) . فلما رَأَوا الأَلْوان في البُسُط والفُرُش شَبَّهُوها بزرَابِيِّ النَّبْت ، وكذلك العَبْقَرِيُّ من الثِّيَاب والفُرُشِ .
وفي حديث أبي هريرة : وَيْل للعَرَب مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَب ، وَيْلٌ للزِّرْبِيَّةِ ، قيل : وما الزِّرْبِيَّةُ ؟ قال : الذِينَ يَدْخُلُون على الأُمَرَاء ، فإِذا قالُوا شَرّاً أو قالوا شَيْئاً ( 7 ) قَالُوا : صَدَق . شَبَّهَهُم ( 8 ) في تَلَوُّنِهِم بوَاحِدَةِ الزَّرَابِيِّ وما كان على صبغتها
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل النحض ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله النحض كذا بخطه وفي اللسان الشخص . وفي الصحاح فكالأصل .
( 2 ) الرجز بالأصل : " لو يمصع سربا " وما أثبتناه عن اللسان .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " الأصغر " . " والأصفر من كل شئ " لم ترد في متن القاموس .
( 4 ) عن حياة الحيوان ، وبالأصل " أبو زولق " .
( 5 ) سورة الغاشية الآية 16 .
( 6 ) في اللسان : وتكسر زاؤها وتفتح وتضم .
( 7 ) في غريب سيئا .
( 8 ) عن النهاية ، وبالأصل " شبهم " .