والزُّبُّ : تَمْرٌ من تُمُورِ ( 1 ) البَصْرة ، ذكره المَيْدَانِيُّ .
وزُبُّ رُبَاحٍ ، ورَدَ في قَوْل [ أبي ] الشَّمَقْمَقِ :
شَفِيعِي إِلى مُوسَى سَمَاحُ يَمينِه * وحَسْبُ امرِئِ من شَافِع بسَمَاحِ
وشِعْرِيَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناسُ أَكْلَه * كَما يُشْتَهَى زُبْدٌ بِزُبِّ رُبَاحِ
وقصَّتُه في كِتَابِ الأَمثَالِ .
والزَّبيبُ : ذَاوِي العِنَب أَي يابِسه ، مَعْرُوفٌ . واحِدَتُه زَبيبَة . وقال أبو حنيفة : واستَعْمَل أَعْرابيٌّ مِن أَعْرَاب السَّرَاةِ الزَّبِيبَ في التِّين ، فقال : الفَيْلَحَانِيّ : تين ( 2 ) شديدُ السَّوادِ جَيِّد للزَّبيب ( 3 ) يعني يَابِسَه . وقد زَبَّبَ التينُ ، عن أبي حنيفة أيضاً . وبهذا سقط قَوْلُ شَيْخنا ؛ لأَنَّ الزَّبِيبَ إِنَّما يُعْرَف من العِنَبِ فَقَط ، قد أَزَبَّهُ أَي العنبَ والتِّين وَزَبَّبَه تَزْبِيباً فَتَزَبَّبَ . ومن المجاز قَوْلُهُم : تَزَبَّبَ قَبْلَ أَن يَتَحَصْرَم .
وإِلى بَيْعِه أَي الزَّبيب نُسبَ إِبراهيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَسْكِريُّ أَبُو الحُسَيْن ، يَرْوِي عن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ . وعبْدُ اللهِ بنُ إِبراهيمَ بْنِ جعْفَر بنِ بيَّانِ البَغْدادِيّ البزَّار ، سَمِع الحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ والفِرْيَابِيّ ، وعنه البَرْمَكِيّ .
وأَبُو نُعَيْم الرَّاوِي عن مُحَمّد بْن شَرِيك ، وعنه سَهْلُ بنُ مُحَمَّد السُّكَّرِيّ وعَلِيُّ بن عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، المُحَدِّثُون الزَّبِيبِيُّون ، الأَخِيرُ عن المُسْتَغْفِريّ . وفَاتَه الحَسَنُ بنُ مُحَمَّد بنِ الفَضْل الطَّلْحِيُّ الزَّبِيبِيُّ أَخُو إِسماعيلَ ، سمع ابنَ مَنْدَه ، نقله السَّمْعَانِيّ .
والزّبِيبُ : زَبَدُ المَاء . ومنه قَوْلُه :
حَتَّى إذا تَكَشَّف الزَّبِيبُ
والزَّبِيبُ : السُّمُّ في فم الحيَّة نقله الصّاغَانِيّ .
ومن المجاز : خرجَت على يدِه زَبِيبَةٌ ، بهاءٍ وهي قَرْحَةٌ تخرجُ في اليَدِ كالعَرْفَة . وزَبَدَةٌ تخرج في فَم ( 4 ) مُكْثِرِ الكَلاَم . ومن المجاز : غَضِبَ فَثار له زَبِيبَتَانِ : زَبَدَتان في شدْقيه . وقد زَبَّبَ فَمُ الرَّجُل ، وتكَلَّم فُلانٌ حَتَّى زَبَّبَ شِدْقاه أي خرج الزَّبَدُ عليهما .
والزَّبِيبَةُ : اجتماعُ الرِّيقِ في الصَّامِغَيْن ، وزَبَّبَ شِدْقاهُ : اجتمع الرِّيق في صامِغَيْهِما ، واسمُ ذلك الرِّيقِ الزَّبِيبَتَانِ ، وقَدْ زَبَّبَ فَمُه [ عند الغيظ ] ( 5 ) إذا رَأَيْتَ له زَبِيبَتَين عند مُلْتَقَى شَفَتَيْه مما يَلِي اللِّسانَ ، يَعْنِي رِيقاً يابِساً .
وهما أيضاً أي الزَّبِيبَتَان نُقْطَتَان سَوْدَاوَان فَوْقَ عَيْنَي الحَيَّة ، ومنه الحَيَّةُ ذو الزَّبِيبَتَيْن . وفي الحَدِيث يَجِيءُ كَنْزٌ أَحَدِكم ( 6 ) يَوْمَ القِيَامَة شُجَاعاً أَقْرَعَ له زَبِيبَتَان قال أبو عُبَيْد : وهو أَوحَشُ ما يكون من الحَيَّاتِ وأَخْبَثُه . قال ابن الأَثِيرِ : الزَّبِيبَةُ : نُكْتَةٌ سوداءُ فوق عَيْنِ الحَيَّة و [ قيل ] : ( 7 ) ، وهما نُقْطَتَان تَكْتَنِفَان فَاهَا ، وقِيل : هما زَبَدَتان في شِدْقَيْها . الزَّبِيبَتَان فوق عَيْنَي الكَلْب كَزَنَمَتَي البَعِيرِ أَو لَحْمَتَان في الرَّأْس كالقَرْنَيْن ، وقيل : نَابَانِ يَخْرُجَان من الفَم ، وقيل غيرُ ذلك كما نَقَلَه أَهْلُ الغَرِيب وأَورده شيخنا في الحية .
والتَّزَبُّبُ : التَّزَبُّدُ في الكلام ، وتَزَبَّبَ الرجلُ إذا امْتَلأَ غَيْظاً ، قاله شَمر .
ورُوِي عن أُمِّ غَيْلانَ ابْنَةِ جَرِيرٍ أَنَّها قالت : رُبَّما أنشدتُ أَبِي حَتَّى تَزبَّبَ ( 8 ) شِدْقايَ ، قال الراجز :
إِنِّي إِذا ما زَبَّبَ الأَشْدَاقُ
وكَثُر الضِّجَاجُ واللَّقْلاَقُ
ثَبْتُ الجَنَانِ مِرْجَمٌ وَدَّاقُ
والزَّبَابُ كسَحَاب : فأْرٌ عَظِيمٌ أَصَمُّ ( 9 ) . قال الحارثُ بن حِلِّزَةَ :
وهُمُ زَبَابٌ حائِرٌ * لا تَسْمعُ الآذَانُ رَعْدا
أي لا تَسْمَعُ آذانُهم صوتَ الرَّعْد ؛ لأَنَّهُم صُمٌّ طُرْشٌ . أَو هو فأْرٌ أَحْمرُ حَسَن الشَّعَر أَو هو بِلاَ شَعَر .
هامش
( 1 ) بالأصل : ثمر من ثمور وما أثبتناه عن أمثال الميداني .
( 2 ) بالأصل : " الفيجلاني بين " وما أثبتناه عن اللسان .
( 3 ) اللسان : الزبيب .
( 4 ) في القاموس : شدق .
( 5 ) زيادة عن اللسان .
( 6 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : أحدهم .
( 7 ) زيادة عن النهاية .
( 8 ) اللسان : يتزبب .
( 9 ) في اللسان : " فأر أصم " وفي الصحاح : زبابة : " فأرة صماء " وفي اللسان : " فأر عظيم أحمر " .