فصل الرَّاءِ المُهْمَلةِ
[ رأب ] : رَأَبَ إذا أَصلح ، ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِنَاءَ كمَنَعَ يرْأَبُهُ رَأْباً : أَصْلَحَه ، وشَعَبَه ، كارْتَأَبَهُ كذا في النسخ ، وفي أُخرى كأَرْأَبَهُ ( 1 ) وقيل : رأَّبَهُ بالتَّشْدِيدِ ، قال الشاعر :
يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَي بِرَصِين * مِنْ سَجَايَا ( 2 ) آرَائِهِ ويَغِيرُ
الثَّأَي : الفَسَادُ ، أَي يُصْلِحُه وقال الفرزدق :
وإنِّي مِنْ قَوْمٍ بِهِمْ تُتَّقَى العِدا * وَرَأْبُ الثَّأَي والجَانِبُ المُتَخَوَّف
وهُو مِرْأَبٌ ، كمِنْبَرٍ ، والمِرْأَب : المِشْعَبُ ( 3 ) ، ورَجُلٌ مِرْأَبٌ وَرآّبٌ كشدِّادٍ إذا كان يَشْعَبُ صُدُوعَ الأَقْدَاحِ ويُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ ، أَو يُصْلِحُ رَأْبَ الأَشْيَاءِ ، وقَوْمٌ مَرَائِيبُ ، قال الطِّرِمَّاحُ يمدح قوماً :
نُصُرٌ لِلذَّلِيلِ في نَدْوَةِ ألح * يِّ مَرَائِيبُ لِلثَّأَي المُنْهَاضِ
ورَأَبَ بَيْنَهُمْ يَرْأَبُ : أَصْلَح ما بينهم ، وكلُّ ما أَصْلَحْتَه فقدْ رَأَبْتَهُ ، ومنه قولُهم : اللهُمَّ ارْأَبْ بَيْنَهُمْ ، أَي أَصْلِحْ ، وكُلُّ صَدْعٍ لأَمْتَهُ فقَد رَأَبْتَه .
ورَأَبَتِ الأَرْضُ إذَا نَبَتَتْ رَطْبَتُهَا بَعْدَ الجَزِّ .
والرُّؤْبَةُ بالضَّمِّ : القِطْعَةُ مِنَ الخَشَبِ الَّتِي يُرْأَبُ بِهَا الإِنَاءُ أَي يُشْعَبُ ويُصْلَحُ ويُسَدُّ بها ثُلْمَةُ الجَفْنَةِ ، وقَدْ وَرَدَ في دعَاءٍ لبَعْضِ الأَكَابِرِ : اللَّهُمَّ ارْأَبْ حَالَنَا . وهو مجازٌ ، وعن أَبي حاتم أنه سَمِعَ من يقول : رَبْ ، وهي لُغَةٌ جَيِّدَةٌ ، كَسَلْ
واسْأَل ، قِيلَ : وبِه سُمِّي أَبُو الجَحَّافِ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ ابنِ رُؤْبَةَ بنِ لَبِيدِ بنِ صَخْر بنِ كثيفِ بنِ عميرَةَ بنِ حُنّيِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ ، عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ ، وبه جَزَمَ الشيخ أَبو حَيَّانَ في شرح التسهيل ، واقتصر عليه الجوهريّ ، وأَبو العباس ثعلبٌ في الفصيح ، وفي التهذيب : رُؤْبَةُ بن العَجَّاجِ مهموزٌ ، وسيأْتي في روب .
والرُّؤْبَةُ : الرُّقْعَةُ التي يُرْقَعُ بها الرَّحْلُ إذا كُسِرَ ، والرُّؤْبَةُ ، مَهْمُوزَةً : ما تُسَدُّ به الثُّلْمَةُ ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ :
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَة * ومِنْ أَيْنَ إنْ لَمْ يَرْأَبِ اللهُ تُرَأَبُ ( 4 )
قال يعقوب : هو مثلُ : لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً . قال : وخَيْدَعُ هي امرأَةٌ ، وهي أُمُّ يَرْبُوعٍ ، يَقُول : مِنْ أَين تُسَدُّ تلك الثُّلْمَةُ إنْ لم يَسُدَّها اللهُ ، والجَمْعُ رِئَابٌ ، قال أُمَيَّةُ يَصِفُ السَّماءَ :
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَة * تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ ( 5 )
أَي صُدُوعٌ وهو مهموزٌ ، وفي " التهذيب " الرُّؤْبَةُ : الخَشَبَةُ التي تَرْأَبُ ( 6 ) بها المُشَقَّر ( 7 ) ، وهو القَدَحُ الكَبِيرُ من الخَشَبِ ، والرُّؤْبَةُ : القِطْعَةُ من الحَجَرِ تُرْأَبُ بها البُرْمَةُ وتُصْلَحُ بِها ، وسيأْتي بعضُ معانِي الرُّؤْبَةِ في روب ، ومن المجاز قولُهُم : هُوَ أُرْبَةُ عَقْدِ الإِخَاءِ ، ورُؤْبَةُ صَدْعِ الصَّفَاءِ .
والرَّأْبُ : الجَمْعُ والشَّدُّ ، ورَأَبَ الشَّيْءَ : جَمَعَهُ وشَدَّهُ
هامش
( 1 ) : في القاموس : كارتأبه وبهامشه عن نسخة ثانية كأرأبه .
( 2 ) : عن اللسان ، وبالأصل ( سحاتا ) وبهامش المطبوعة المصرية : ( قوله من
سحاتا كذا بخطه فلتحرر ) .
( 3 ) : جمهرة ابن حزم : عميرة .
( * ) بالقاموس : ورآب .
( 4 ) : اللسان ابن خيدع ، وبهامشه : " قوله لعمري البيت هكذا في الأصل ،
وقوله بعده قال يعقوب هو مثل لقد خلى ابن خيدع الخ في الأصل
أيضا " .
( 5 ) : بهامش المطبوعة المصرية : " قوله رئاب قال في التكملة متعقبا
الجوهري : والرواية ليس لها إياب إي ليس للشمس رجوع إذا زالت
عن السماء للغروب لملاسة السماء " .
( 6 ) : اللسان : يرأب .
( 7 ) : عن اللسان ، وبالأصل " المسعر " .