وهذه عن الصّاغَانيّ ، لمَا فيه من الجَوَلانِ والاضْطِرَاب : فَرَّ ، يكونُ ذلك للإِنسان وغيرِه من أَنواع الحَيَوان .
وهَرَّبَ غَيْرَه تَهْرِيباً ، وهَرَّبْتُهُ أَنا .
ويقال : هَرَبَ من الوّتِدِ نصْفُهُ [ في الأَرْض ] ( 1 ) : أَي غابَ ، قال أَو وَجْزَةَ ( 2 ) :
ومَجْنَأَ كإِزاءِ الحَوْض مُنْثَلِما * ورَمَّةً نَشبَتْ في هارِبِ الوَتِد
هكذا وقع في عبارة أَئمّة اللُّغَة ، ولا قَلقَ فيها كما زعمه شيخُنا ، وما صوَّبَهُ ، لا يخلُو عن تأَمُّل .
وقال بعضُهُم : أَهْرَبَ فلانٌ ، أَي أَغْرَقَ في الأَمْرِ ، من تهذيب ابْن القَطَّاع .
وأَهْرَبَ : جَدَّ في الذَّهَاب مَذْعُوراً ، أَو غيرَ مذعور . وقال اللِّحْيَانيُّ : يكون ذلك للْفَرَس وغيره ممّا يَعْدُو . وقال مَرَّةً : جاءَ مُهْرِباً : أَي جادّاً في الأَمر . وقيل : جاءَ مُهْرِباً إِذا أَتاكَ هارباً فَزِعاَ . قلتُ : وعليه اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ .
وأَهْرَبَت الرِّيحُ : سَفَتْ ما على وجه الأَرض من التُّراب والقَمِيمِ وغيرِه .
وأَهَرَبَ فُلانٌ فُلاناً : إِذا اضْطَرَّهُ إِلى الهَرَب .
وقال الأَصْمَعِيُّ في نَفْي المالِ ( 3 ) : مَالَهُ ( 4 ) هَارِبٌ ، ولا قارِبٌ : أَي صَادرٌ عن الماءِ ، ولا وارِدٌ إِليه . وقال اللِّحيانيُّ : معناهُ أَي مالهُ شَيْءٌ ومالهُ قَوْمٌ ؛ قال : ومثلُهُ : مالَهُ سَعْنَةٌ ، ولا مَعْنَةٌ . وعن ابنِ الأَعرابيّ : الهاربُ : الّذي يَطْلُبُ الماءَ ، أَو مَعْنَاهُ لَيْسَ ( 5 ) أَحَدٌ يَهْرُبُ مِنْهُ ، ولا أَحَدٌ يَقْرُبُ إِلَيْه ، أَي فَلَيْسَ هو بَشَيْءٍ وفي بعض النُّسَخ : شيء ، من غير مُوَحَّدَة ، وهو أَحدُ أَقوالِ الأَصمعيّ . والمَيْدانيُّ نَسَبَ القولَ الأَوَّلَ للخليل ، وقد تَقَدَّم بعضٌ من ذلك في قرب فَلْيُرَاجَعْ الحديث : قال لَه رجلٌ : " مالي ولعيالِي هارِبٌ ولا قارِبٌ غَيْرُها " ، أَي : مالِي صادرٌ عن الماءِ ولا وَارِدٌ سواها ، يعني ناقَتَهُ .
وعن ابْن الأَعْرَابيّ : يُقالُ : هَرِبَ الرَّجُلُ ، كَفَرِحَ : إِذا هَرِمَ ، الميمُ لُغَةٌ في البَاءِ .
ومن المجاز : ضَرَبَه فبدا هُرْبُ بَطْنه الهُرْبُ ، بالضَمِّ : ثَرْبُ البَطْن هو ، بفتح المثلَّةُ فالسّكون ، يَمَانيَةٌ ، هنا مَحَلُّ ذِكْره ، وقد صَحَّفَه الزَّمَخْشَريُّ فقال : هُذْبُ بطنه ، بالدّال . وقد سبقتِ الإِشارة إِليه .
والمِهْرَبُ ، كمنْبَر : خَشَبةٌ يُقْبِلُ بها الزَّرّاع في حَرْثه ، ويُدْبِرُ نقلَه الصّاغانيُّ .
والهَاربِيَّةُ : مُوَيْهَةٌ لبني هاربَةَ بْن ذُبْيانَ بْن بَغيضِ بْنِ رَيْث بْن غَطَفانَ ، وهم هارِبَةُ البَقْعاءِ إِخوةُ سَعْد وفَزارَةَ . وفي المعارف ، لابْن قتَيْبَةَ : وقد بادَتْ هاربَةُ ، إِلاَّ بَقِيَّةً يَسيرةً في بني سَعْد . وفي المُعجَم : قال بشْرُ بنُ أبي خازِم :
ولم نهلكْ لمُرَّةَ إِذْ تَوَلَّوْا * وسارُوا سَيْرَ هَارِبَةٍ فَغَارُوا ( 6 )
وذلك لحرب كانت بينَهُمْ ، فرَحَلُوا من غَطَفانَ ، فَنَزَلُوا في بني ثَعْلَبَةَ بْن سَعْد ، فعدادُهُم اليَوْمَ فيهم ، وهم قليلٌ ، قال هشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيُّ : لم أَرَ هَارِبِيّاً قَطُّ .
وسَمَّوْا هَرَّاباً ، ومُهْرِبا ، كشَدَّاد ومُحْسن .
* ومما يُسْتدرَكُ عليه :
فلانٌ لنا مَهْرَبٌ ، وإِليك منك المَهْرَبُ . والمَهْرَبُ : مَوضعُ الهَرَب ، وأَهْرَبَ الرَّجُلُ : إِذا أَبعَدَ في الأَرْض ، وساحَ في الأَرْض وهَرَبَ فيها ، بالفتح .
وهَرُوبُ : من قُرَى صَنْعَاءَ باليَمَن . كذا في المُعْجَم .
[ هرجب ] : الهِرْجابُ بالكَسْر ، والهِرْجَبُّ ، كقِرْشَبٍّ ؛ الأَخيرُ عن الصَّاغانيّ : الطَّوِيلُ من النّاس وغَيرِهِم ، ومن الإِبِل : الطَّوِيلةُ الضَّخْمَةُ ، كالهِرْجال ، والجَمْعُ : الهَراجيبُ ، والهَرَاجيلُ . والهِرْجَابُ ( 7 ) : العَظيمُ الضَّخْمُ من كلِّ شْيءٍ ،
هامش
( 1 ) والسريع فيهما سقطت من التكملة .
( 2 ) زيادة عن التهذيب .
( 3 ) زيد في التهذيب : عن الرجل .
( 4 ) التهذيب : ما لفلان .
( 5 ) في التهذيب واللسان : ليس له أحد .
( 6 ) في الديوان : فغاروا .
( 7 ) اقتبس عن التهذيب في تفسيره لرجز رؤبة :
من كل قرواء وهرجاب فنق
وانظر اللسان .