وقد كتبه بالحمرة على الحاشية :
فللزَّجْرِ أَلْهُوبٌ وللسّارِق درَّةٌ * وللسَّوْط منه . . .
كَأَنَّهُ رَدٌّ على الجوهريّ .
وهَذَبَ القَوْمُ : كَثُرَ لَغَطُهُمْ وأَصواتُهم ، نقله الصّاغانيُّ .
وقال الأَزهريّ : يقالُ : أَهْذَبَت السَّحابَةُ ماءَهَا : إِذا أَسالَتْهُ بسُرْعَة ، وأَنشدَ قولَ ذي الرُّمَّة :
ديارٌ عَفَتْهَا بَعْدَنَا كُلُّ دِيمَة * دُرورٍ وأَخْرَى تُهْذبُ الماءَ ساجرُ ( 1 )
ويُقَال : إِبلٌ مَهَاذيبُ : أَي سِرَاعٌ في سَيرها ، وقال رُؤْبَةُ :
صَوَادقَ العَقْب مَهاذِيَب الوَلَقْ
ويقال : ما في مَوَدَّتِه هَذَبٌ الهَذَبُ ، مُحَرَّكَةً : الصَّفاءُ ، والخُلُوصُ قال الكُمَيْتُ :
مَعْدنُكَ الجَوْهَرُ المُهَذَّبُ ذُو الإِب * ريز بَخٍّ ما فَوْقَ ذا هَذَبُ ( 2 )
والهَيْذَبَى : الهَيْدَبَي ، وهو ضَرْبٌ من مَشْيِ الخَيْل . اسمٌ من هَذَبَ ، يَهْذِبُ : إِذا أَسرعَ في السَّيْر ، وقد تقدمَ . هكذا أَورده الأَزهريُّ في التهْذيب بالذّال المعجمة ، كما هو صَنيعُ الجوهريّ ، وأَقتصر ابْنُ دُرَيْد في الجمهرة على ذكْرِهما في الدّالِ المُهْمَلَة ، وذكرهما في الموضعين ابْنُ فارس في المُجْمَل ، وابْنُ عَبّاد في المُحِيطِ ، وإِيّاهُمَا تَبِعَ المُصنِّفُ . وقال ابْنُ الأَنْبَارِيّ : الهَيْذَبَي : أَنْ يَعْدُوَ في شِقٍّ ، وأَنشدَ :
مَشَى الهَيْذَبَي في دَفِّهِ ثُمَّ فَرْفَرَا ( 3 )
ورواهُ بعضُهم : مَشَى الهِرْبِذَي ( 4 ) وهو بمنزلة الهَيْذَبَي .
ومن المَجَاز : رَجُلٌ مُهَذَّبٌ أَي مُطَهَّرُ الأَخْلاقِ . وفي اللِّسان : المُهَذَّبُ من الرِّجال : المُخَلَّصُ النَّقيُّ من العُيوب . وقد تقدَّم بيانُ أَصل التَّهْذِيب .
* ومما يُستدرَكُ عليه :
التَّهْذِيبُ في القدْح : العَمَلُ الثانِي ، والتَّشْذيبُ : الأَوَّلُ ، قاله أَبو حَنيفةَ ، وقد تقدَّمَتِ الإِشارة إِليه في ش ذ ب .
وحَمِيمٌ هَذِبٌ : هو علَى النَّسَب ، أَي : ذُو أَهْذابٍ ( 5 ) ، وقد جاءَ في قول أبي العِيال [ ويحمله حميم أريحي صادق هذب ] ( 6 ) .
وعن الفَرَّاءِ : المُهْذِبُ : السَّرِيعُ . وهو من أَسماءِ الشَّيْطَانِ ، ويُقالُ له : المُذْهِبُ ، أَي المُحَسِّن للمعاصي ، وقد تقدّم في موضعه .
وهَذَّبَ عنها : فَرَّقَ ، قاله السُّكَّريَ وأَنشدَ لبعضِ الهُذَلِيِّينَ :
فهَذَّبَ عَنْهَا ما يَليِ البَطْنَ وانْتَحَى * طَرِيدةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ
[ هذرب ] : الهذْرَبَةُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصاغانيّ عن ابْنِ دُرَيْد : هو كثْرَةُ الكلام في سُرْعَة ، لغةٌ في الهَذْرَمَة ، أَبدِلَت الميمُ باءً ، أَو لُثْغَةٌ . وهِذِه هُذَيْرِباهُ بالضَّمّ وفتح الثّاني وكسر الرّاءِ ، كما تقول : هذه هجِّيراهُ : أَي : عادَتُه ، عن الفراءِ .
والهُذْرُبَانُ ، كعُنْفُوان : الرَّجُلُ الخَفيفُ في كَلامه وخِدْمَتِهِ ، والسَّرِيعُ فيهما نقله الصّاغانيُّ .
[ هذلب ] : الهَذْلَبَةُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هو الخفَّةُ والسُّرْعَةُ قال شيخُنا : صَرَّح غيرُ واحد ، منهم ابْنُ دُرَيْد ، بأَنَّهَا لُثْغَةٌ في هذْرمَة ، أبدلوا الرَاءِ لاماً والمِيمَ مُوَحَّدَةً ، ولذا أَغفلها الجَوْهَرِيُّ كغيره من أَئمة اللُّغَة .
[ هرب ] : هَرَبَ يَهْرُبُ ، هَرَباً بالتَّحْريكِ من باب : نَصَرَ ، كما تَدُلُّ عليه قاعدةُ إِطلاقه ، وهو الصَّحيح واغْتَرَّ بعضٌ بالمصدرِ المُحَرَّك ، فقال : إِنّه من باب فَرِحَ ، وآخرونَ أَنَّه من باب فَتَحَ ، لوُجُود حرفِ الحَلْق ، وجَهلَ أَنّ حرف الحَلْق إِذا كان في أَوّله ، فإِنّه لا يُعْتَدُّ بِه ؛ وآخرونَ أَنَّهُ من باب ضَرَبَ ، والصَّحيح الأَوَّلُ ، ومَهَرْبَاً ، كطَلَبَ طَلَباً ومَطْلَباً ، هو مصدرٌ مِيميٌّ ، كمَقْعَد ، وهَرَباناً بالتّحْرِيك ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " مهذب الماء شاجر " وما أثبتناه عن التهذيب .
( 2 ) التهذيب . وبهامش المطبوعة المصرية : قوله ذو الابريز الخ كذا بخطه والذي في التكملة ذو الأنضر وهو جمع نضير بمعنى الذهب ولفظ بخ مذكور في التكملة مرتين وبه يستقيم وزن الشطر الثاني من البيت .
( 3 ) مر في هدب وهو لامرئ القيس . وفي التهذيب هذب : قرقرا بقافين .
( 4 ) عن التهذيب ، وبالأصل " الهوبذى " .
( 5 ) اللسان : ذو هذب .
( 6 ) زيادة عن اللسان .