حَرْفِ الهَمْزَة . ومِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْر مُخْتَصَراً أورَدَهُ ابن الأَثِير في النِّهَايَة مُطَوَّلاً أَنَّه ، بالفَتْح ويجوز الكَسْر على الابتداءِ . وَجَدَ رَجُلاً طُولُه شِبْرَان ، فأَخَذَ السَّوْطَ فأَتَاه ، فقال : مَن أَنْت ؟ فقال : أَزَبُّ ، قال : وَمَا أَزَبُّ ؟ قال : رَجُلٌ من الجِنّ ، فَقَلَب السَّوْطَ فوضَعَه في رَأْسِ أَزَبَّ حَتّى بَاصَ ، أي اسْتَتَر وهَرَبَ . وفي حديث بَيْعَةِ العَقَبَةِ هُوَ شَيْطَانٌ اسْمُه أَزَبُّ العَقَبَةِ ، وقيل : هو حَيَّة ، كما في النهاية . وأَبُو نُعَيم محمدُ بنُ عَلِيِّ بن زَبْزَبٍ الوَاسِطِيُّ ، مُحدِّثٌ ، سَمِع منه السِّلَفِيُّ في وَاسِط ، وذكره في الأرْبعين . والزَّبَّاءُ : الاسْتُ بِشَعَرِهَا ( 1 ) . وامرأَةٌ زَبّاءُ : كَثِيرَة شَعَر الحاجِبَيْن والذراعين واليَدَيْن ( 2 ) . وأُذُنٌ زَبَّاءُ : كَثِيرَةُ الشَّعَرِ .
والزَّبَاءُ من الدَّواهِي : الشَّدِيدَةُ المُنْكَرَةُ ، وهو أَيْضاً مَجَاز ، يقال : داهِيَةٌ زَبَّاءُ ، كما قالوا : شَعْرَاءُ ، ومنْه المثَل : جاءَ بالشَّعْراءِ والزَّبَّاءِ أوردَهُ المَيْدَانِيُّ . وفي حَدِيثِ الشَّعْبيّ أَنه سُئلَ عَنْ مَسْأَلةٍ ، فقال : زَبّاءُ ذَاتُ وَبَر أَعْيَت قائِدَها وسائِقَها ، لو ( 3 ) أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحابِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسَلّم لأَعْضَلَت بِهِم . أَرَادَ أَنّها صَعْبَة مُشْكِلَة ، شَبَّهَها بالنَّاقَةِ النَّفُورِ من كل شيءٍ ، كأَنّ الناس لم يأْنَسُوا بهذه المسْأَلَة ولَمْ يَعْرِفُوها .
والزَّبَّاءُ : د على شَاطِئِ الفُرَات ، نقله الصَّاغَانِيُّ ، سُمِّيَت بالزَّبّاءِ قَاتِلةِ جَذِيمَة .
والزَّبَّاء : فرسُ الأُصَيْدِف الطائيّ نقَلَه الصاغَانِيّ .
ومَاءةٌ لِطُهَيَّةَ نقله الصَّغَانِيّ ، وهي قَبِيلَة من تَمِيم . وَمَاءٌ أَيْضاً من مِيَاه أَبي بَكْر بنِ كِلاَبٍ في جَانِبِ ضَرِيَّةَ .
والزَّبَّاءُ : اسم الملكة الرُّومِيَّة ، تُمَدّ وتُقْصَر ( 4 ) ، وهي مَلِكَةُ الجَزِيرة ، وتُعَدّ من مُلُوك الطَّوَائف ، لُقِّبَتْ بها لكثْرَة شَعَرها ؛ لأَنَّها كان لها شَعَر إذا أَرسلَتْه غَطَّى بَدَنَها كُلَّه ، فَقِيلَ لها الزَّبَّاءُ ، كأَنّه تأْنِيثُ الأَزَبِّ لِلْكَثِير الشَّعَر ، واختلَفُوا في اسمها ، فقيل : بارِعَةُ ، وقِيلَ : نَابِلَةُ ، وقيل : مَيْسُونُ ، وهي بنتُ عَمْرو بن الظَّرِب أَحدِ أَشْرافِ العرب وحُكَمَائِهم ، خدعَه جَذِيمةُ الأَبْرَشُ وأَخذ عليه مُلْكَه وقَتَله ، وقامت هي بأَخذ ثَأْرِه ، في قِصَّة مَشْهورَة مُشْتَمِلَةٍ على أَمْثَالٍ كَثِيرةٍ لها ولقَصِيرِ بنْ سَعْد ، أَورَدَهَا المَيْدَانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، كذا قاله شَيْخُنا .
وماءةٌ لِبَنِي سَلِيط بْنِ يَرْبُوعٍ ، وفي لسان العَرَب : هي شُعْبَةُ مَاءٍ لبَنِي كُلَيْب . قال غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ يَهْجُو جَرِيراً :
أَمَّا كُلَيْبٌ فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَها * ما سالَ في حَفْلَةِ الزَّبَّاء وَادِيها ( 5 )
والزَّبَّاءُ : عَيْنٌ بالْيَمَامَة منها شَرِب الخضْرِمَةُ والصَّعْفُوقة .
والزَّبَّاءُ : أَحدُ لِقَاح رَسُول الله صلى الله عليه وسَلَّم ، وهُنّ عَشْرُ لَقَائحَ أُهْدينَ إِليه . والزُّبُّ بالضم : الذَّكَرُ بلُغَةِ أَهْل اليَمَن ، أَي مُطْلَقاً . وفي فقه اللغة لأَبِي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِّ في تقسيم الذُّكورِ : الزُّبُّ للصَّبيّ ( 6 ) ، أَو هُوَ خَاصٌّ بالإِنْسَان قَالَه ابن دُرَيْد ، وقال : إِنَّه عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وأَنْشَد :
قَدْ حَلَفَتْ باللهِ لا أُحِبُّهُ * أَنْ طَالَ خُصْياهُ وقَصْرَ زُبُّهُ
وفي التَّهْذِيب : الزُّبُّ : ذكر الصَّبيّ بلُغَة اليمن ، وفي المِصْباح : تصغِيره زُبَيْب ، عَلَى القِيَاس ، وربّما دَخَلَتْه الهاءُ فَقِيل زُبَيْبَة ، عَلَى مَعْنَى أَنَّه قِطْعَة من البَدَن ، فَالْهاءُ للتَّأْنِيثِ .
ج أَزُبٌّ وأَزْبَابٌ وَزَبَبَةٌ محرّكَةً والأَخِيرُ من النوادر .
والزُّبُّ : اللِّحْيَةُ يَمَانِيةٌ أَو مُقَدَّمُها عند بَعض أَهْل اليَمَن ، ومثْله في كِتاب المجرَّد لكُرَاع ، وأَنْشد الخَلِيلُ :
فَفَاضت دُمُوعُ الحَجْمَتَيْنِ بِعَبْرَة * على الزُّبِّ حتَّى الزُّبُّ في الماءِ غامِسَ
ومِثْلَه في شِفاء الغَلِيل .
قال شَمِر : وقِيلَ : الزُّبُّ : الأَنْفُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَن .
وزُبُّ القاضِي : من عُيُوب المَبِيع ، فَسَّره الفُقَهَاءُ بِما يَقَع ثَمَرُهُ سَرِيعاً ، قاله شَيْخُنَا .
هامش
( 1 ) اللسان : لشعرها .
( 2 ) الأساس : والجسد .
( 3 ) النهاية : لو سئل عنها أصحاب .
( 4 ) اللسان : يمد ويقصر .
( 5 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " حلفة " .
( 6 ) وبالأصل " للظبي " .