عامرُ بْنُ الطُّفَيْل على سيّدنا رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، فوَثَّب له وِسادَةً ، أَي : أقعَدَه عليها . وفي رواية : فوَثَّبَهُ وِسادَةً ، أي : أَلقاها له . كذا في لسان العرب ، وبه تَعلَمُ أَنّ قولَ شيخِنا : وقد كثُرَ استعمالُ العَامَّةِ الوُثوبَ في معنى المُبَادَرةِ للشَّيْءِ والمُسَارَعَةِ إِليه ، ليس في أُمَّهات اللُّغَة ما يساعِدُهُ ، يَدُلُّ على عدمِ اطِّلاعه لِما نَقَلْنَاهُ . وفي حديث عليّ رضِيَ الله عنه ، يومَ صِفِّينَ : " قَدَّمَ للوَثْبَةِ يَداً
و [ أخر ] ( 1 ) للنُّكُوص رِجْلاً " أَي : إِنْ أَصابَ فُرْصةً ، نهَضَ إِليها ، وإِلاّ رجَعَ وتَرَكَ .
ومن المَجَاز : تَوَثَّب فلانٌ في ضَيْعَتِي . وعبارةُ الصِحاح : في ضيعةٍ لي ، أَي اسْتَوْلَى علَيْها ظُلْماً . وفي الأَساس : تَوَثَّبَ على مَنْزِلته ، وتَوَثَّبَ على أَخِيهِ في أَرْضِه ( 2 ) استولَى عليها ظُلْماً . وفي لسان العرب : في حديثِ هُذَيْلٍ : " أَيتَوَثَّبُ أَبو بكر على وَصِيّ رسول الله ، صلّى الله عليه وسلَّمَ ؟ ودَّ أَبو بَكْرٍ أَنّهُ وَجَدَ عهْداً من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلّم ؛ وأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بخِزامَةٍ " ، أَي أَيَ يسْتَوْلي ( 3 ) عليه ويظلِمُهُ ؟ : معناه : لو كان عليٌّ ، رَضِيَ الله عنه ، معهوداً إِليه بالخِلافة ، لكان في أَبي بكرٍ ، رَضِيَ الله عنه ، من الطّاعَة والانقياد إِليه ما يكون في الجمَل الذَّليلِ المُنْقاد بخْزامَتهِ . والثُّبة ، كَحُمَةٍ : الجَمَاعَةُ ، وقد تقدّ البحث فيه في ث وب ( 4 ) .
والوَثَبَى ، كجَمَزَى ، من الوَثْب ، وهي الوَثَّابَة ، أَي : سَريعة الوَثْبِ ، نقله الصّاغانيُّ .
* ومما يستدرك عليه :
واثَبَهُ ، وَوَثَبَ إِليه . وظَبْيٌ وثّابٌ .
ويَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ المُقْرِئُ الكُوفيّ ، مات سنة ثلاثٍ ومِائة . وقال الذَّهَبِيُّ : مَوْلَى بَنِي أَسَد ، عن ابْن عَبَّاس وابْنِ عُمَرَ .
ومن المَجَاز : وَثَبَ إِلى الشَّرَف وَثْبَةً ( 5 ) .
وفَرَسٌ وَثَّابَةٌ : سريعةُ الوَثْبِ .
[ وجب ] : وَجَب الشِّيْءُ ، يَجِبُ ، وُجُوباً بالضَّمّ ، وجِبَةً كعِدَةٍ . قال شيخُنَا : هو أَيضاً مَقِيسٌ في مثله . قلتُ : هذا المصدرُ ، إنّمَا ذكره الجَوْهَرِيُّ في وَجَب البَيْعُ يَجِبُ جِبَةً . واقتصر هُنا على الوُجُوبِ : لَزِمَ . وفي التِّلْوِيح : الوُجُوبُ في اللُّغة ، إِنّما هو الثُّبُوتُ . قُلتُ : وهو قريبٌ من اللُّزُوم . وفي الحديث : " غُسْل الجُمُعَةِ واجِبٌ على كُلّ مُحْتَلِمٍ " . قال ابْنُ الأَثِيرِ : قال الخَطَّابِيّ : معناه وُجُوبُ الاختِيارِ والاستحباب دُونَ وُجُوبِ الفَرْضِ واللُّزُوم ؛ وإِنَّمَا شَبَّهه بالواجِب تأْكيداً ، كما يَقُولُ الرَّجُلُ لصاحبِه : حَقُّكَ عليَّ واجِبٌ . وكانَ الحَسَنُ يراهُ لازماً ، وحُكِي ذلك عن مالِكٍ . يُقَالُ : وَجَبَ الشَّيْءُ وُجُوباً : إِذا ثَبَتَ ولَزِمَ .
والواجِبُ والفَرْضُ ، عندَ الشّافعيّ ، سواءٌ ، وهو كُلُّ ما يُعاقَبُ على تَرْكهِ . وفَرَقَ بينَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ ، فالفرضُ عندَهُ آكَدُ من الوَاجب .
وأَوْجَبه هو ، وَوَجَّبَهُ مُضَعَّفاً ، نقل ابْنُ القَطّاع إِنكاره عن جماعة . وَجَبَ البيعُ يَجِبُ جِبَةً ، وأَوْجَبْتُ البيعَ فوَجَبَ . وقال اللِّحْيَانيُّ : وَجَبَ البَيعُ جِبَةً ووُجُوباً ( 6 ) ، وقد أَوْجَبَ لَكَ البَيْعَ ، أَو أَوْجَبَهُ هو إِيجاباً . كلُّ ذلك عن اللِّحْيانيّ .
وواجَبَهُ ( 7 ) البَيْعَ ، مُوَاجَبَةً ، ووِجَاباً بالكسر ، عنه أَيضاً . ولمّا كان هذا من تَمِمَّة كلام اللِّحْيَانيّ ، واختصره ، ظَنَّ شيخُنا أَنّه أَنّه أَرادَ ( 8 ) بهما مَصدرَيْ أَوْجبَ ، فقال : هذا التّصريفُ ، لا يُعْرَفُ في الدَّواوين ، ولا تَقتضيه قَواعدُ ، إِلى آخرِ ما قاله .
وبَعِيدٌ على مثل المصنِّف أَن يَغْفُلَ في مثل هذا . وغايةُ ما يُقَالُ إِنّه أَجْحَفَ في كلام اللِّحْيَانيّ ، كما تقدَّمَ .
وأَوْجَبه اللهُ ، واسْتَوْجَبَه : اسْتَحَقَّهُ
هامش
( 1 ) زيادة عن النهاية .
( 2 ) عن الأساس ، وفي الأصل : " وتوثب في أرضه على أخيه " وأشار إلى عبارة الأساس في هامش المطبوعة المصرية .
( 3 ) عن النهاية ، وبالأصل : " أي استولى " وأشار إلى عبارة النهاية في هامش المطبوعة المصرية .
( 4 ) في الأصل : ت ب ب وقد نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .
( 5 ) عن الأساس وشاهده قول الكميت :
ووثبةٍ لك في الأحساب بالغة * كذاك إنك في المعروف ذو وثب
( 6 ) زاد في التكملة عن كتاب يافع ونفعة : وجوبا بفتح الواو ، كالتي في الولوع .
( 7 ) اللسان : وأوجبه .
( 8 ) في المطبوعة المصرية : " أرادا " .