واستعار بعضهم الأَنيابَ لِلشَّرّ وأَنشدَ :
أَفِرُّ حَذَارَ الشَّرّ والشَّرُّ تَارِكِي * وأَطْعُنُ في أَنْيَابِهِ وهْوَ كالِحُ
ومن المَجَاز : عَضَّتْهُ أَنيابُ الدَّهْرِ ونُيُوبُهُ .
وظَفَّرَ فلانٌ في كذا ، ونَيَّبَ : نَشِبَ فيه ، كذا في الأَساس .
فصل الواو
[ وأب ] : الوَأْبُ ، بالفتح قال شيخنا : ذِكْرُ الفتح مُسْتَدْرَكٌ : الضَّخْمُ ، والواسِعُ من القِدَاحِ . يقال : قِدَحٌ وَأْبٌ ، أَي : ضخْمٌ واسع ، وكذلك إِناءٌ وَأْبٌ ، والجمع أَوْآبٌ .
والوَأْبُ مِنَ الحَوافِرِ : الشَّدِيدُ ، مُنْضَمُّ السَّنَابِك ، الخَفِيفُ . قال الأَزهريّ : وَأَبَ الحافِرُ يَئِبُ ( 1 ) وَأْبَةً : إِذا انضَمَّتْ سَنابِكُهُ . وإِنّه لَوَأْبُ الحوَافرِ . وحافِرٌ وأْبٌ : حَفِيظٌ ، أَو الوَأْبُ : الحافِرُ المُقَعَّبُ ، الكَثِيرُ الأَخْذِ من الأَرْض ، وعليه اقتصر الجوْهرِيّ .
وقَدَحٌ وَأْبٌ : ضَخْمٌ ، مُقَعَّبٌ ، واسِعٌ وأَنشد لأَبِي النَّجْم العِجْلِيّ :
بِكلِّ وَأْبٍ لِلْحَصَى رَضّاحِ * لَيْسَ بِمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ
أَو الوَأْبُ : الجّيِّدُ القَدْرِ . وفي التّهْذيب : حافرٌ وَأْبٌ : إِذا كانَ قَدْراً ، لا واسِعاً عريضاً ، ولا مَصْرُواً .
والوَأْب : الاسْتِحْيَاءُ ، والانْقِباضُ . وقد وَأَبَ يَئِبُ ، كوَعَدَ يَعِدُ ، وَأْباً ، وإِبَةً بالكسر ، كعِدَة .
ويقال : الوَأْبُ : البَعِيرُ العَظِيم .
وناقَةٌ وأْبةٌ ، بِهاءٍ : قَصِيرةٌ عَرِيضة ، وكذلك المرأَة .
والوَأْبَة أَيضاً : النُّقْرَة في الصَّخْرَةِ ، تُمْسِك الماءَ ، ومثله في الصِّحاح .
والوَأْبَةُ مَنَ الآبارِ : الواسِعَةُ ، البَعِيدَةُ ؛ أَو هي البعِيدَةُ القَعْرِ فَقَطْ . كذا في لسان العرب .
والمُوئِبَاتُ ، مثالُ المُوعِبَات ( 2 ) : المُخْزِيات .
وَوأَبَ منْهُ ، وأتَّأبَ : خَزِيَ ، واسْتَحْيَا .
وأَوْأَبَهُ ، فَعَلَ به فِعْلاً يُسْتَحْيَا مٍنْه وأَنشد شَمرٌ :
وإنّي لَكَئٌ عن المُوئِباتِ * إِذا ما الرَّطِئُ انْمَأَى مَرْثَؤُهْ
الرَّطئُ : الأَحْمَق ، ومَرْثؤهُ : حُمْقه .
أو أوأبه : أغضبه ، ويأتي ثلاثيه قريبا .
أَو أَوْأَبَهُ : إِذا رَدَّهُ بِخِزْيٍ عن حاجتِهِ ، كذا في النُّسَخِ . والَّذِي في تهذيب الأَفعال : عن صاحِبه ، وهي نسخة قديمة موثوقٌ بها كأَتْأَبه ( 3 ) : رَدَّهُ بخزْيٍ وعارٍ . والتّاءُ ذلك بدل من الواو .
والإِبَة ، كعِدَةٍ : العَارُ ( 4 ) ، قاله أَبو عُبيدٍ ، يقال : نَكَحَ فُلانٌ في إِبَةٍ . قال الجوهريُّ : هو العارُ ، وما يُسْتَحْيَا منه ، والهاءُ عِوَضٌ عن الواو . قال ذو الرُّمَّة :
إِذا المَرَئِيُّ شَبَّ له بَنَات * عَصَبْنَ بِرَأْسِهِ إِبَةً وعِارَا
والتُّؤْبَة ( 5 ) والمَؤْئِبَة : كلُّه الخِزْيُ والعَارُ ، والحَيَاءُ ، والانقباضُ . قال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانيُّ : التُّؤَبَةُ : الاستِحياءُ وأَصلَها وُأَبَةٌ ، مأْخوذٌ من الإِبَةِ ، وهي العَيْبُ . قال أَبو عمرٍو : تَغَدَّى عندي أَعرابيٌّ فصيحٌ ، من بني أَسَد ، فلمَّا ( 6 ) رفعَ يدَه ، قلتُ له : ازْدَدْ . فقال : واللهِ ما طعامُك ، يا أَبا عَمرٍو ، بذي تُؤَبَةٍ أَي : بطعامٍ يُستَحْيَا من أَكْله ، وأَصل التّاءِ واوٌ .
وقد اتَّأَبَ الرَّجُل من الشَّيْءِ ، فهو مُتَّئِبٌ : إِذا خَزِيَ واسْتَحْيَا ، وهو افتعل من وَأَبَ ، كاتَّعَدَ من وَعَدَ ، ثم وَقَعَ الإِبْدَال والإِدْغَام ، وهذا لازمٌ ، والّذي سبقَ مُتعدٍّ . قال الأَعْشَى يَمدَح هَوْذَةَ بْنَ عليٍّ الحَنَفِيّ :
هامش
( 1 ) اللسان : يأب .
( 2 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : الموغبات .
( 3 ) في القاموس : كاتأبه ضبط قلم .
( 4 ) في اللسان عن أبي عبيد : العيب .
( 5 ) الصحاح واللسان : تؤبة ضبط قلم .
( 6 ) الصحاح : " ثم رفع . . . فقلت . . . " .