وهو مُستَوْجِبُ الحَمْدِ ، أَي : وَلِيُّهُ ، ومُسْتحِقُّهُ .
والوَجِيبَةُ : الوَظِيفَةُ ، وهي ما يُعَوِّدُهُ الإِنسانُ على نَفْسهِ ، كاللاّزِم والثّابت . والذي في الأَساس : الوَجْبَةُ ، وسيأْتي ، وعلى الأَوّل يكون من زياداته .
وعن أَبي عمرٍو : الوَجِيبَةُ : أَنْ تُوجِبَ البَيْعَ ، ثم تَأْخُذَهُ أَوَّلاً فأَوَلاً ، وقيل ، على أَنْ تَأْخُذَ منه بعضاً في كلِّ يومٍ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَجِيبَتَكَ .
وفي الحديث : " إِذا كان البيعُ عن خِيارٍ فقد وَجَبَ " ، أَي : تَمَّ وَنَفَذَ . يقال : وَجَبَ البَيعُ وُجُوباً ، وأَوْجَبَهُ إِيجَاباً : أَي لزِمَ وأَلْزَمَهُ ، يعني : إِذا قال بعدَ العَقْدِ : اخْتَرْ رَدَّ البَيْعِ ، أَو ( 1 ) إِنْفَاذَهُ ، فاخْتَارَ الإِنْفَاذَ ، لَزِمَ وإِنْ لم يَفْتَرِقَا .
والمُوجِبَةُ : الكَبِيرَةُ من الذُّنُوبِ الّتي يُسْتَوْجَبُ بها العَذابُ . وقيل : إِنَّ المُوجِبَةَ تكونُ من الحَسَنَات والسَّيِّئات ، وهي الَّتي تُوجِبُ النّارَ ، أَو الجَنَّةَ ، ففيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ . وفي الحديث : " اللّهُمَّ ، إِنّي أَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك " .
وأَوجَبَ الرَّجَلُ : أَتَى بِهَا ، أَي بالمُوجِبَةِ من الحسنات والسَّيِّئات ، أَو عَملا عَمَل يُوجِبُ له الجَنَّةَ ، أَو النّارَ ؛ ومنه الحديث : " مَنْ فَعَل كَذَا وكّذا ، فقد أَوْجَبَ " وفي حديث مُعَاذ " أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ والاثْنَيْنِ " ، أَي : من قَدَّم ثلاثةً من الوَلَد ، أَو اثنَيْنِ ، وَجَبتْ له الجَنَّةُ . وفي حديثٍ آخَرَ : " أَنَّ قوماً أَتَوُا النَّبِيَّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقالُوا : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ " ، أَي : رَكِبَ خَطِيئةً استوجب بها النّارَ ، " فقال : مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " .
وَوَجَبَ الحائطُ ، يَجِبُ ، وَجْبَةً ، ووَجْباً : سَقَطَ . وقال اللِّحْيَانِيُّ : وَجَبَ البَيتُ ، وكُلُّ شَيْءٍ . سَقَطَ ، وَجْباً ، ووَجْبةٌ . ووَجَبَ وَجْبَةً : سقَطَ إِلى الأَرْض ، ليست الفَعْلَةُ فيه للمَرَّة الواحدة ، إِنّما هو مصدر كالوُجُوب . وفي حديثِ سَعِيد : " لولا أَصْواتُ السّافِرَةِ ( 2 ) لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ " ، أَي : سُقُوطَها مع المَغِيب . وفي حديثِ صِلَةَ " فإِذا بِوَجْبَةٍ " وهي صوتُ السُّقُوط . وفي المَثَل " بكَ الوَجْبةُ . وبِجَنْبَه فَلْتَكُنِ الوَجْبَةُ . " وقولُه تعالَى : ( فإِذا وَجَبَتْ جُنوُبُهَا ) ( 3 ) قيل : معناه سَقطتْ جُنُوبُها إِلى الأَرْض وقيل : خَرجتْ أَنفُسُها فسقَطَتْ هي ، ( فَكُلُوا منها ) .
وَجَبَتِ الشَّمْسُ ، وَجْباً ، ووُجَوباً : غابَتْ ، الأَوّل عن ثعلب .
ووَجَبَتِ العَيْنُ : غارَتْ ، على المَثَل ، فهو مجازٌ .
ووَجَبَ عنه : رَدُّهُ ، وفي نوادر الأَعْرَاب : وَجَبْتُهُ عن كَذَا ، [ ووَكَبْتُهُ ] ( 4 ) إِذا رَدَدْتَهُ عنه ، حَتّى طالَ وُجُوبُهُ ووُكُوبُهُ عليه ( 5 ) .
ووَجَب القَلْبُ ، يَجِبُ ، وَجْباً ، ووَجِيباً ، ووُجُوباً ، وَوَجَبَاناً محرِّكَةً : خَفَقَ ، واضطَربَ . وقال ثعلب : وَجَبَ القَلْبُ وَجِيباً ، فقط . وفي حديث عليٍّ : " سَمِعْتُ لها وَجْبَةَ قَلْبِهِ " ، أَي خَفَقَانَهُ . وفي حديث أَبي عُبَيْدَةَ ومُعَاذٍ : " إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْماً تَجِبُ فيه القُلُوبُ " .
وأَوْجَب الله تَعَالى قَلْبَهُ ، عن اللِّحْيَانيّ وَحْدَهُ .
وقال ثعلب : وَجَبَ الرَّجُلُ ، بالتَّخْفيف : أَكَلَ أَكْلَةً واحِدَةً في النَّهارِ . وعبارةُ الفَصِيح : في اليوم ، وهو أَحسن ، لَعُمُومِه .
ووَجَبَ أَهلَهُ : فَعَلَ بهم ذلك ، كَأَوْجَبَ ، ووَجَّبَ ، بالتَّشْديد . وهو مَجازٌ .
ووَجَبَ الرَّجُلُ ، وُجُوباً : ماتَ قال قَيْسُ بنِ الخَطِيمِ يَصِفُ حَرباً وقَعتْ بينَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ يَوْمَ بُعَاثٍ ( 6 ) :
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنا * إِلَى نَسَبٍ في جِذْمِ غَسّانَ ثاقِبِ ( 7 )
أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهَاهُم * عن السَّلْمِ ، حَتَّى كانَ أَوّلَ وَاجِبِ
هامش
( 1 ) عن النهاية ، وبالأصل " وانقاذه " وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله السافرة . قال في النهاية : السافرة أمة من الروم ، هكذا جاء متصلا بالحديث " .
( 3 ) سورة الحج الآية 36 .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) اللسان : عنه .
( 6 ) في الأصل " بغاث " وما أثبتناه عن اللسان ومعجم البلدان . وبهامش المطبوعة المصرية : " قال المجد : بعاث بالعين والغين كغراب ويثلث ، موضع بقرب المدينة ، ويومه معروف " .
( 7 ) عجزه في اللسان : إلى نشب في حزم غسان ثاقب .