والمِيثَبُ ، بكَسْرِ المِيمِ وفتح الثّاءِ المثلَّثة ، قالوا : الأَرْضُ السَّهْلَةُ ؛ ومنه قول الشّاعر يَصِف نَعامةً :
قَرِيرَة عَيْنٍ حِينَ فَضَّتْ بِخَطْمِها * خَرَاشِيَّ قَيْض بينَ قَوْزٍ ومِيثَبِ ( 1 )
وعن ابن الأَعْرَابيِّ : المِيثَبُ : القافِزُ ، والجَالِسُ . ونقل عنه غير واحدٍ بتقديم الجالس على القافز .
وفي نوادر الأَعْراب : المِيثَبُ : ما ارتَفَعَ مِن ، وفي نسخة : عَن الأَرْضِ . قال ياقوت : وكُلُّه مِفْعَلٌ ، من وَثَبَ .
وقال الأَصمَعِيُّ : المِيثَبُ : ماءٌ لِعُبادَةَ بالحِجَاز . والميِثَبُ ماءٌ لعُقَيْلٍ بنَجْد ثمَّ للمُنْتَفِق ، واسْمُهُ مُعَاويةُ بنُ عُقَيْل .
وقال غيرُهُ : مِيثَبٌ : وادٍ من أَوْدِيَةِ الأَعْرَاضِ الّتي تَسِيل من الحجاز في نَجْد ، اختلَطَ فيه عُقَيْلُ بْنُ كَعْب وزُبيْدٌ من اليمن .
ومِيثَبٌ : مالٌ بالمَدِينَة الشَّرِيفة ، من إِحْدَى صَدَقاتِه ، صلى الله تعالى عليه وسَلَّمَ ، وله فيها سَبعةُ حِيطانٍ ، كان أَوْصَى بها مُخَيْرِيقٌ اليهوديُّ للنَّبيّ ، صلى الله عليه وسَلَّم ، وكان أَسلَمَ . فلمّا حضرتْه الوفاةُ ، وَصَّى ( 2 ) بها لرسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسَلَّمَ . وأَسماءُ هذه الحِيطانِ : بَرْقَةُ ، ومِيثَبُ ، والصّافَةُ ( 3 ) ، وأَعْواف ، وحَسْنَى والزَّلال ( 4 ) ومشْرَبَةُ أُمّ إِبراهيم . كذا في المعْجم . هكذا وقَعَ في كتبِ اللُّغَة ، بل وفي أَسماءِ المواضع والبِقاع ، كالمراصدِ ، والمُعْجَم لياقوت ، وغيرِهما ومُصَنَّفاتِ أَبي عُبَيْد . وقوله : هُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، فيهِ ما فيه ؛ لأَنّه ليس له في تخطئته نَصٌّ صحيح . وقوله : الصَّوابُ مِيثُ ، كَمِيل مأْخوذ من الأَرْضِ المُيْثاءِ وهي السَّهْلَة ( 5 ) ، لا يَنهَض دليلاً على ما قالَه ، بل المُعْتَمَدُ ما ذهب إِليه الأَئمّة . وقد سبَقَ الكلامُ عليه . وأَيضاً هذا الّذِي ادّعاه أَنِّه الصَّواب ، إِنّما هو ذو المِيثِ : موضعٌ بِعَقيقِ المدينة .
والمِيثَبُ : ع بِمَكَّةَ المُشَرَّفةِ عند غَديرِ خُمٍّ ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ : عندَ بِئرِ خُمّ ، كذا في المعجم ، وذلك لأَنَّ خُمَّ بئرٌ جاهليٌّ بمَكَّةَ ، وثَمَّ شِعْبُ خُمّ يَتَدَلّى على أَجْياد الكبير . وأَمّا الّذِي يُضَاف إِليه الغّديرُ ، فإِنّه دُونَ الجُحْفَة ، على مِيلٍ ، وسيأْتي بيان ذلك في مَحلّه . وفي اللّسان : اسمُ موضعٍ ، ولم يُقَيِّدْ ؛ قال النّابغةُ الجعْدِيُّ :
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهاب * فالأوْرَقِ فالمِلْحِ فالمِيثَبِ
وعن أَبي عَمرٍو ( 6 ) : المِيثَبُ : الجَدْوَلُ .
ومَوْثِبٌ ، كمَجْلِسٍ ، ومَقْعد ، الفتح رواه ابْنُ حبِيبٍ : ع ، قال أَبو دُوَادٍ الإِيادِيُّ :
تَرْقَى ويرْفَعُها السَّرابُ كأَنَّها * من عُمّ مَوْثِبَ أَوْ ضِنَاكِ خَدادِ ( 7 )
عُمّ ، أَي طِوال ، وضِناك ، أَي ضخْم . وقيل : العُمّ : النَّخْلُ الطِوالُ ، والضِنَاكُ : شَجرٌ عَظِيمٌ ، كذا في المُعْجَم .
وتقولُ : وَثَّبَهُ تَوْثِيباً ، أَي أَقْعَدَه على وِسَادَةٍ .
ووَثَبَ وَثْبَةً وَاحِدةً ، وأَوْثَبْتُه أَنا ، وأَوْثَبَهُ المَوْضِعَ : جعلَهُ يَثِبُه .
ووَاثَبَهُ : ساوَرَهُ ، هكَذَا بالسين المُهْملَة ، ومثلُه في الصِّحاح ، وفي أُخرى بالمُعْجَمَة ، وهو غلط .
وربّمَا قالُوا وَثَّبَهُ وِسَادَةً تَوْثِيباً ، هكذا في نسختنا مضبوط بالتّشديد ، وفي غيرهما ، ثلاثيًّا ، كوَعَدَ : إِذا طرَحَها لَهُ ، ليَقْعُد عليها . وفي حديثِ فارِعةَ أُخْتِ أُمَيَّة بْنِ [ أَبي ] ( 8 ) الصَّلْتِ ، قالت : " قَدِمَ أَخي من سَفَرٍ ، فوَثَبَ على سَرِيرِي " ، أَي : قَعَد عليه ، واستَقَرَّ .
والوُثُوبُ في غَيْرِ لُغَةِ حِمْيَرَ : النُّهوضُ والقيام . وقَدِمَ
هامش
( 1 ) خراشي عن اللسان ، وفي الأصل " حراسي " وقوز عن معجم البلدان وبالأصل " قور " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله حراسي كذا بخطه والصواب خراشي بالخاء والشين المعجمتين كما في التكملة . في الصحاح : الخرشاء : مثل الحرباء قشرة البيضة العليا " .
( 2 ) معجم البلدان : أوصى .
( 3 ) معجم البلدان : الصافية .
( 4 ) معجم البلدان : والدلال .
( 5 ) في معجم البلدان : الميثاء الرملة اللينة .
( 6 ) عن اللسان ومعجم البلدان ، وفي الأصل " أبي محمد " .
( 7 ) خداد عن معجم البلدان ، وبالأصل " حداد " قال ياقوت : لعله من الخد وهو الشق في الأرض .
( 8 ) عن اللسان والنهاية .