الثَّاني ، وكُثْبَانٌ كعُثْمان ، وفي التَّنْزيل العزيز : ( وكانَت الجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً ) ( 1 ) . قال الفَراءُ : الكَثِيبُ : الرَّمْل ، والمَهِيل : الَّذي يُحَرَّكُ ( 2 ) : أَسفَلُه فيَنْهَالُ عليك من أَعْلاَهُ . وفي الحديثِ : " ثَلاَثَةٌ على كُثُبِ المِسْكِ " ، وفي روايةٍ : على كُثْبَانِ المِسْك . والكَثِيبُ : ع بساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ ، فيه مَسْجِدٌ مُتَبَرَّكٌ ( 3 ) : به .
وقَرْيَتانِ بالبَحْرَيْنِ وفي التَّكْمِلة : قَرْيَةٌ بالبَحْرَيْنِ ( 4 ) .
قلتُ : والكَثِيبُ أََيضاً جَبَلٌ نَجْدِيّ ، وقيل : ماءٌ للضِّباب في قِبْلَةِ طَخْفَةَ قُرْبَ ضَرِيَّةَ . والكَثِيبُ الَأحمَرُ : حيثُ دُفِنَ سيِّدُنا مُوسَى الكَلِيمُ ، عليه وعلى نبيّنا أَتَمُّ الصَّلاةِ والتَسليم .
والكثْبَةُ ، بالضَّمِّ : القَليلُ من المَاءِ واللَّبَنِ ، أَو هي مِثْلُ الجُرْعَةِ تَبْقَى في الإِناءِ . وقيل : قَدْرُ حَلْبَةٍ ، أَو مِلْءُ القَدَحِ من اللَّبَن ، وهذا قول أَبِي زيد ، ومنه قولُ العربِ في بعضِ ما يَقَعُ ( 5 ) على أَلْسنةِ البَهائمِ ، قالتِ الضّائِنَةُ : أُوَلَّدُ رُخَالاً ، وأُجَرُّ ( 6 ) جُفَالاً وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقَالاً ، ولَمْ تَرَ مِثْلي مالاً . أَو مِلْءُ القَدَحِ مِنْهما أََيْ : الماءِ واللَّبَنِ : فِي حديثِ ماعِزِ بْنِ مالِكٍ : أَنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، ثمّ قَال : " يَعْمِدُ أَحَدُكُم ( 7 ) إِلى المَرْأَةِ المُغِيبَةِ فَيَخْدَعُهَا بالكُثْبَة ، لا أُوتَى بأَحَدِ منهم فَعَل ذلك ، إِلاّ جَعَلْتُهُ نَكَالاً " . قال أََبُو عُبَيْدٍ : قال شُعْبَةُ : سأَلْتُ سِمَاكاً ( 8 ) عن الكُثْبَةِ فقالَ القَليلُ من اللَّبَنِ قال أََبو عُبَيْدٍ : وهو كذلك : في غيرِ اللَّبَنِ ( 9 ) .
وكُثْبَةُ : ع ، نقله الصّاغانيُّ .
والكُثْبَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ طَعَامٍ أَو تَمْرٍ ، أَو تُرابٍ ، أو غَيْرِهِ ، ذلك : بعدَ أَن يكونَ قليلاً . وقيلَ : الكُثْبَةُ : كُلُّ مُجْتَمِعِ من طَعَامٍ أو غيره ، بعدَ أَن يكون قليلاً ، ومنه سُمِّيَ الكَثيبُ من الرَّمْل ، لأَنَّهُ انْصَبَّ في مَكَان ، فاجتمعَ فيه . والجمْعُ الكُثَبُ ، قالَ الرّاجزُ :
بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ ( 10 ) خَطَّابُ الكُثَبْ
يَقُولُ : إِنِّي خاطِبٌ ، وقد كَذَبْ
وإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ
يَعني الرَّجُلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبَةِ ، وإِنما يُرِيدُ القِرَى . قال ابْنُ الأَعْرَابيّ : يُقَالُ للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى بعِلَّةِ الخِطْبَةِ : إِنَّهُ لَيَخْطُبُ كُثْبَةً ؛ وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ :
مَيْلاَءَ من مَعْدِنِ الصِّيرانِ قاصِيَة * أَبْعَارُهُنَّ على أهْدَافِها كُثَبُ
والكُثْبَةُ : المُطْمَئنَّةُ المُنْخَفِضَة مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ الجِبَالِ .
وأَكْثَبَهُ الرَّجُلُ : سَقَاهُ كُثْبَةً من لَبَنٍ . وأَكْثَبَ فُلانٌ إِلى القَوْمِ : إِذا دَنَا مِنْهُ ، عنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ . وفي حدِيثِ بَدْرٍ : " إِنْ أَكْثَبَتُمُ القومُ ، فانْبُلُوهُمْ " . وفي روايةٍ : إِذا أَكْثَبُوكُمْ ( 11 ) فارْمُوهُمْ بالنَّبْلِ مِنْ كَثَب . وأََكْثَبَ إِذا قَارَبَ . والهمزة في " أَكْثَبَكُمْ " لتَعْدِيِةِ كَثَبَ ، فلذلك : عَدّاها إِلى ضميرهم . وفي حديث عائشةَ تَصِفُ أَباها ، رضِيَ الله عنهما . " وظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قد أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ " أَيْ : قَرُبَتْ ، كَأَكْثَبَ لَهُ : دنا منه وأَمْكَنَهُ . أَكْثَبَ مِنْه .
الكُثَابُ ، كغُرَابٍ : الكَثِيرُ ونَعَمٌ كتُابٌ ( 12 ) : أَيْ كَثيرٌ . وهو لُغَةٌ في المُوَحَّدَة ، وقد تقدّم .
والكُثَاب ُ : ع بنَجْدٍ ، نقله الصّاغانيُّ .
والكَثَّابُ ، كَرُمَانٍ وشَدَّادٍ ، الأَوَّلُ ضَبْط الصّاغانِّي : السَّهْمُ عامّةً وعن الأَصْمَعِيِّ : الكُثَّاب : سَهْمٌ لا نَصْلَ لَهُ ولا رِيشَ ، يَلْعَبُ به الصِّبيانُ ؛ وأَنشدَ ( 13 ) في صفة الحَيَّةِ :
كَأَنَّ قُرْصاً من طَحينٍ مُعْتَلِثْ
هامش
( 1 ) سورة المزمل الآية 14 .
( 2 ) اللسان : تحرك .
( 3 ) بالأصل " تبرك به " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله تبرك به كذا بخطه والذي في التكملة متبرك به " .
( 4 ) في معجم البلدان : الكثيب قرية لبني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس بالبحرين . وفيه كتيب بالتاء قريتان بالبحرين .
( 5 ) اللسان : ما تضعه .
( 6 ) في المطبوعة الكويتية : " وأجر " تصحيف .
( 7 ) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وفي غريب الهروي : أحدهم .
( 8 ) يعني سماك بن حرب .
( 9 ) زاد أبو عبيد : وكل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة .
( 10 ) عن الصحاح . وبالأصل " بالعنين " ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد بالصحاح .
( 11 ) في اللسان والهروي : كثبوكم .
( 12 ) في المطبوعة الكويتية " كتاب " بالتاء تصحيف .
( 13 ) اللسان : قال الراجز .