وقَصَّبَ الزَّرْعُ ، تَقْصِيباً ، واقْتَصَبَ ( 1 ) صار له قَصَبُ ، وذلك بعدَ التَّفريخ ( 2 ) .
والقَصْبُ : القَطْعُ ، يقال : قَصَبَهُ ، أَي الشَّيءَ ، يَقْصبُهُ ، من بَاب ضَرَبَ ، قَصْباً ، إِذا قَطَعَهُ ، كاقْتَصَبَه .
وقَصَبَ الجَزَّارُ ( 3 ) الشّاةَ يَقْصِبُهَا قَصْباً : فَصَلَ قَصَبَها ، وقَطَّعَها عُضْواً عُضْواً .
وقَصَبَ البَعِيرُ الماءَ ، يَقِصبه ، قَصْباً : مَصَّهُ .
وقد قَصَب يَقْصِب قُصُوباً : امْتَنَع مِنْ شُرْبِ الماءِ قَبْلَ أَنْ يَرْوَي ، فَرَفَعَ رأْسَهُ عنه ، وقيل القُصُوبُ : الرِّيُّ من وُرُودِ الماءِ وغيرِهِ وبَعِيرُ قَصِيبُ : يَقْصِبُ المَاءَ ، وكذلك ناقَةُ قَصِيبُ ، أَي : يَمُصُّهُ وقاصِبُ : مُمْتَنِعُ من شُرْبِ الماءِ رافِعُ رأْسَهُ [ عنه ] ( 4 ) . وبَعِيرُ قاصِبُ ، وناقةُ قاصِبُ أَيضاً ، عن ابْنِ السِّكِّيت . وقال قَيْسُ بْنُ عاصِم :
سَتحْطِمُ سَعْدُ والرِّبابُ أُنُوفَكُم * كما حَزّ في أَنْفِ القَصِيبِ جَرِيرُها
ووجدت في حاشية كتاب البَلاَذُرِيِّ : ويُقَال : ناقَةُ مُقْتَصَبَةُ .
وقَصَبَ فُلاناً ، أَو دَابَّةً أَو بَعِيراً ، يَقْصِبُهُ ، قَصْباً : مَنَعَه من الشُّرْبِ وقَطَعَهُ عليهِ قَبْلَ أَنْ يَرْوَي . وعن الأَصْمَعِيِّ : قَصَبَ البَعِيرُ ، فهو قاصِبُ : إِذا أَبَي أَنْ يَشرَبَ ، والقومُ مُقْصِبُون : إِذَا لم تَشْرَبْ إِبلُهُمْ . دخَلَ رُؤبَةَ على سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، وهو والِي البَصْرَةِ ، فقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ من النِّسَاءِ ؟ فقال : أُطِيلُ الظِّمْءَ ، ثُمَّ أَرِدُ فأُقْصِبُ .
وقَصَبَه ، يَقْصِبُهُ ، قَصْباً عابَهُ ، وشَتَمَهُ ، ووَقَعَ فيه .
وأَقْصَبَه عِرْضَهُ : أَلْحَمَهُ إِيَّاه ، وقالَ الكُميْت :
وكُنْتُ لَهُمْ من هؤُلاكَ وهؤُلا * مِجَنًّا ( 5 ) على أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ
ورَجُلُ قَصَّابَةُ لِلنَّاسِ : إِذا كانَ يَقَعُ فيهم ، وسيأْتي . وفي حديث عبد المَلِكِ قال لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ :
" هَلْ سَمِعْتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نِساءنَا ؟ قال : لا " ، كَقَصَّبَه تقصيباً .
والقَصَبُ ، محرَّكَةً أَيضاً : عِظامُ الأَصابِعِ من اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ . وامْرَأَةُ تامَّةُ القَصَبِ ، وهو مَجازُ ( 6 ) .
وقيل هي ما بين كُلِّ مَفْصِلَيْنِ من الأَصَابِع ، وفي صفته ، صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم : " سَبْطُ القَصَبِ " . وفي المِصْباح : القَصَبُ : عِظامُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ ونَحْوِهِما . وقَصَبَةُ الإِصْبَعٍ : أُنْمُلَتُها . وفي الأَساس : في كُلِّ إِصْبَعٍ ثلاثُ قَصَباتٍ ، وفي الإِبْهامِ قَصَبتانِ ، انتهى . وفي التّهذيب : عن الأَصمعيّ : [ والقصب ] ( 7 ) شُعَبُ الحلْقِ .
والقَصَبُ : عُرُوقُ الرِّئَةِ ، وهي مخارِجُ الأَنْفَاسِ ومَجَارِيها ، وهو مَجازُ .
والقَصبُ ما كان مُسْتَطِيلاً أَجْوَفَ من الجوْهَرِ ، وفي بَعِض الأُمَّهاتِ : من الجَواهِرِ ، قاله ابنُ الأَثيرِ وقل : القصبُ : أَنابِيبُ من جَوْهَرٍ .
والقَصبُ ( 8 ) : ثِيابُ ناعِمَةُ رِقاقُ ، تُتَّخَذُ من كَتَّانٍ ، الوَاحِدَةُ قَصَبِيُّ ، مِثْلُ عَرَبِيٍّ وعَرَبٍ . وفي الأَسَاسِ في المجازِ : ومع فلانِ قَصَبُ صَنْعاءَ ، وقَصبُ مِصْرَ ، أَيْ : قَصبُ العقِيقِ ، وقَصبُ ( 9 ) الكتَّانِ .
والقَصَب : الدُّرُّ الرَّطْبُ ، الزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرصَّعُ بالياقُوتِ ، قاله أَبُو العبَّاسِ [ عن ] ( 10 ) ابْنِ الأَعْرابيِّ حِينَ سُئِلَ عن تفْسِيرِ الحدِيثِ الآتي ، ومِنْهُ الحديث : " أَنَّ جِبْرِيلَ قالَ لِلنَّبِيّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : " بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ " . هكذا في أُصُولنا ، وفي نسخةِ الطّبلاوِيّ وغيرِه وهو الصَّواب ، ويُوجَدُ في بعض النّسخ ومنه : " بُشِّرَتْ " ، بتاءِ التَّأْنيث الساكنة ، كأَنّهُ حكايةُ لِلَّفْظ الوارد في الحديث . قال ابْنُ الأَثِيرِ : القَصَبُ هُنا : لُؤْلُؤُ مُجَوَّفُ واسعُ ، كالقَصْرِ المُنِيف ؛ ومثله في التَّوشِيح ، وعن ابْنِ الأَعرابيّ : البيْتُ ، هُنا ، بمعنى : القَصْر والدّارِ ،
هامش
( 1 ) اللسان : وأقصب .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " التفريخ تهيؤ الزرع للانشقاق بعدما يطلع وقد فرخ الزرع تفريخا أفاده الجوهري " .
( 3 ) في الصحاح : القصاب .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) عن هاشميات الكميت وهامش الصحاح ، وبالأصل واللسان : محبا .
( 6 ) قاله في الأساس .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) في المطبوعة الكويتية : " والقصب " وما أثبتناه يوافق الصحاح واللسان .
( 9 ) أهملت في المطبوعة الكويتية ضبط الصاد . وما أثبتناه وافق الأساس .
( 10 ) زيادة اقتضاها المعنى .