تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كقولكِ : بَيْتُ المَلِكِ ، أَي : قصرُهُ ، وسيأْتي . قال شيخُنا : وأَخرجَ الطَّبرانِيُّ عن فاطمةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، قالتْ : " قُلْتُ : يا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ أُمِّي ؟ قال : في بَيْتٍ من قَصَبِ . قلتُ : أَمِنْ هذا القَصَبِ ؟ قال : لا ، من القَصَبِ المنظومِ بالدُّرِّ والياقُوتِ واللُّؤْلُؤِ " . ثمَّ قال : قلتُ : وقد قال بعضُ حُذّاقِ المُحَدِّثِينَ : إِنّهُ إِشارةُ إِلى أَنّها حازَتْ قَصَبَ السَّبْقُ ، لأَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ أَسلَمَ مُطْلَقاً ، أَو من النّساءِ ، انتهى . ومن المَجَاز : خَرَجَ الماءُ من القَصَبِ ، وهي مَجارِي الماءِ من العُيُونِ ، ومَنَابِعها . وفي التَّهْذِيب عن الأَصْمَعِيّ : القَصَبُ : مَجارِي ماءِ البِئرِ من العُيُونِ ، واحِدَتُهَا قَصَبَةُ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب : أَقامَتْ به فَابْتَنَتْ خَيْمَة * على قَصَبِ وفُرَاتٍ نَهِرْ ( 1 ) قال الأَصْمَعِيُّ : قَصَبُ البَطْحاءِ : مياهُ تَجرِي إِلى عُيُونِ الرَّكَايا ، يقول : أَقامتْ بين قَصَبٍ ، أَيْ : رَكَايا ، [ وماءٍ ] ( 2 ) عَذْبٍ . وكُلُّ ماءٍ عَذْبٍ : فُراتُ ؛ وكُلُّ كثيرٍ جَرَى فقَدْ نَهَرَ واسْتَنْهَرَ . والقُصْبُ ، بالضَّمِّ : الظَّهْرُ هكذا في نسختنا ، وقد تصفَّحْتُ أُمَّهاتِ اللُّغَة ، فلم أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ ، وإِنّمَا في لسان العرب قال : وأَما قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ : والقُصْبَ مُضْطَمِرُ والمَتْنُ مَلْحُوبُ فيُرِيدُ به الخَصْرَ ، وهو على الاستعارة ، والجمع أَقْصابُ . قلتُ : فلَعَلَّهُ " الخَصْرُ " بدل " الظَّهْرِ " ، ولم يتعرَّضْ شيخُنا له ، ولم يَحُمْ حِماهُ ، فليُحَقَّقْ . والقُصْبُ أَيضاً المِعَى ، بالكسر ، ج : أَقْصَابُ ، وفي الحديث " أَنّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ ( 3 ) أَوَّلُ من بَدَّلَ دِينَ إِسماعيلَ ، عليه السَّلامُ " قال النبيُّ ، صلَّى الله عليه وسلّم : " فرَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ " وقيل : القُصْب : اسْمُ لِلأَمْعاءِ كُلِّهَا ، وقيل : هو ما كان أَسفلَ البطن من الأَمعاءِ ، ومنه الحدِيث : " الَّذِي يَتخطَّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمُعةِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النّارِ " . وقال الرّاعي : تَكْسُو المَفَارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَج * مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ والقَصّابُ ، كشَدّادٍ : الزَّمّارُ ، والنَّافِخُ في القَصَبِ ، قالَ : * وقاصِبُونَ لنا فِيهَا وسُمّارُ * وقال رُؤْبَةُ يَصِفُ الحِمَارَ : * في جَوْفهِ وَحْيُ كوَحْيِ القَصَّابْ * يعين عَيْراً يَنْهَقُ . والقَصَّابُ : الجَزّارُ ، كالقاصِب فيهِمَا ، والمسموعُ في الأَولِ كثيرُ ، وحِرْفَةُ الأَخِيرِ القِصَابَةُ ، كذا في المصباح ( 4 ) . وكلامُ الجَوْهَرِيّ يَقتضِي أَنّ هذا التَّصريفَ في الزَّمْرِ أَيضاً ، قاله شيخُنا ؛ فإِمَّا أَنْ يكونَ من القَطْعِ ، وإِمّا أَنْ يكونَ من أَنَّهُ يأْخُذُ الشَّاةَ بقَصَبَتِها ، أَي : بسَاقِها . وقيل : سُمِّىَ القَصّابُ قَصّاباً ، لِتَنْقِيَتِهِ أَقْصَابَ البَطْنِ . وفي حديث علّى ، كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ : " لَئنْ وَلِيتُ بنِي أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصّابِ التِّرَابَ الوذِمَةَ " يُرِيُد اللحُومَ الّتي تَتَرَّبُ ( 5 ) بسُقُوطِها في التُّرَاب ؛ وقيل أَرادَ بالقَصَّابِ السَّبُعَ . والتِّرابُ : أَصْلُ ذِرَاعِ الشَّاةِ ، وقد تقدم في ت ر ب . وعن ابْنِ شُمَيْلٍ : أَخَذَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فقَصَّبَه . والتَّقْصِيبُ : أَنْ يَشُدَّ يَدَيْهَ إِلى عُنُقِهِ ، ومنه سُمِّيَ القَصّابُ قَصّاباً . كذا في لسان العرب . ومن المَجَاز : القَصْبَة ، بفتح فسُكُون ( 6 ) ، كذا هو مضبوطاً في نسختنا : البِئرُ الحَدِيثَةُ الحَفْرِ ، ويقال : بِئْرُ مستقيمةُ القَصبةِ . والقَصبَة ( 7 ) : القَصْرُ ، أَوْ جَوْفه . يقال : كنت في قَصبَةِ البلدِ ، والقَصر ، والحِصْن ، أي : في جوفه .
هامش
( 1 ) " به " عن الصحاح ، وبالأصل " بها " وفي المطبوعة الكويتية " نهر تصحيف وما أثبتناه يوافق الصحاح واللسان . ( 2 ) زيادة عن اللسان . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ابن لحي هذا هو الصواب وما وقع بعض النسخ ابن قمئة فهو خطأ " وفي اللسان والنهاية فكالأصل . ( 4 ) ومثله في اللسان والصحاح . ( 5 ) في اللسان " تعفرت " وقال ابن الأثير : التراب جمع ترب مخفيف ترب والوذمة المتقطعة الأوذام وهي السيور التي تشد بها عرى الدلو . ( 6 ) في اللسان : القصبة . ( 7 ) قوله والقصبة إلى قوله كذا في لسان العرب أهمل في الأصل ضبط حرف الصاد من القصبة . وفي اللسان والصحاح والقصبة بالتحريك .