تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والغَلُبَّة بفَتْحِ الغَيْنِ وضَمِّ الَّلامِ ، مع تَشْدِيدِ المُوَحَّدَة فِيهِما ، وَهَذِه عن أَبي زَيْد . والغَلاَبِيَة أَي كزَلاَبِيّة ، والغلباء بالكسر وتشديد الموحدة مَمْدُوداً ، عن كُرَاع ، والغُلَبَة كهُمَزَة ، عن الصَّاغَانِيّ ، كُلُّ ذَلِك بمَعْنَى الغَلَبَة والقَهْر ، وقولهم : لتَجْدَنَّه غُلُبَّةً عن قَلِيل أَي بضَمَّتَيْن ، وغَلُبَّة أَي بالفَتْح مع التَّشْدِيدِ ، أَي غَلاَّباً . والمُغَلَّبُ ، كمُعَظَّم : المَغْلُوب مِرَاراً : والمُغَلَّبُ من الشُّعَرَاءِ : المَحْكُومُ لَهُ بالغَلَبَةِ على قِرْنِه كأَنَّه غُلِّبَ ( 1 ) عَلَيْه . وفي الحَدِيثِ : " أَهلُ الجَنَّةِ الضُّعَفَاء المُغَلَّبُون " . المُغَلَّب : الذِي يُغْلبُ كثيراً . وشَاعِر مُغَلَّبٌ ، أَي كثيراً مَا يُغْلَبُ . وغُلِّبَ عَلَى صَاحِبِه : حُكِمَ له عليه بالغَلَبَةِ . قال امرؤ القَيْس : وإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِر ( 2 ) * ضَعِيفٍ ولم يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ وقال مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّم : إِذَا قَالَت العَرَبُ : شَاعِرٌ مُغَلَّبٌ فهو مَغْلُوب ، وإِذَا قالوا : غُلِّبَ فلانٌ فَهُو غَالِب . ويقال : غُلِّبَت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة على نَابِغَة بِنِي جَعْدَة ؛ لأَنها غَلَبَتْه وكان الجَعْدِيّ مُغَلَّباً ، وهو ضِدٌّ ، صَرَّح بِهِ ابنُ منظور وابنُ سِيده وغَيْرُهُمَا . والمُغَلَّبُ : شَاعِرٌ عِجْلِيٌّ ، بالكَسْر ، إِلى عِجْلِ بن لُجَيْم . وغَلِب ، كفَرِح غَلَباً : غَلُظَ عُنُقُه قيل : مع قِصَرٍ فيه ، وقيل : مع مَيْلٍ ، يَكُون ذلك مِنْ دَاءٍ أَو غيره ، وهو أَغلَبُ . وَحَكَى اللِّحيانيّ : ما كانَ أَغْلَبَ ، ولقد غَلِبَ غَلَباً ، يَذْهَب إِلى الانْتِقال عما كَان عليه . قال : وقد يُوصَف بذلِكَ العُنُق نَفسُه فيقال : عُنقٌ أَغْلَبُ ، كما يقال : عُنُقٌ أَجْيَدُ ( 3 ) وَأْوْقَصُ وفي حديث ابن ذِي يَزَن : * بِيضٌ مَرَازِبَةٌ غُلْبٌ جَحَا جِحَةٌ * هي جمع أَغلب ، وهو الغَليظُ الرَّقَبة وناقة غَلْبَاءُ : غَلِيظَةُ الرَّقَبَة : ومنه قولُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْر : * غَلباءُ وَجْنَاءُ عُلكومٌ مُذَكَّرَةٌ * ومن المجاز : الغَلْبَاءُ : الحَدِيقَةُ المُتَكَاثِفَةُ ، كالمُغْلَوْلِبَة . واغْلَوْلَبَ العُشْبُ ، إِذَا تكَاثَفَ . والغَلْبَاءُ من الهِضَاب : المُشْرِفَةُ العَظِيمَة . يقال : هضْبَةٌ غلباءُ ، أَي عظِيمة مُشْرِفَة . وقوله تعالى : ( وحَدَائِقَ غُلْباً ) ( 4 ) قال البَيْضَاوِيّ : أَي عِظَاماً . مُسْتَعَار مِنْ وَصْفِ الرِّقاب . والغَلْبَاءُ من القَبَائِل : العَزيزَةُ المُمْتَنِعَةُ ( 5 ) . والغَلْبَاءُ : أَبُو حَيّ ، وَهُوَ المَعْرُوف بتَغْلِبَ كانت تَغْلِبُ تُسمَّى الغَلْبَاءَ . قال الشاعر : وأَورَثَنِي بَنُو الغَلْبَاءِ مَجْدا * حَدِيثاً بعد مَجْدِهُم القَدِيمِ أَو أَنَّ بَنِي الغَلْبَاءِ : حَيٌّ آخَرُ غير بَنِي تَغْلِبَ . وفي المصباح : بنو تَغْلبَ : حَيٌّ من مُشْرِكي العَرَب ، طَلَبَهم عُمَرُ بالجِزْيَة فأَبَوْا أَن يُعْطُوها باسم الجِزْيَة ، وصَالَحُوا على اسْمِ الصَّدَقَة مُضَاعَفَةً ، ويُرْوَى أَنَّه قال : هَاتُوها وسَمُّوها ما شِئْتُم . والنِّسْبَةُ إِلَيْها بِفَتْح اللاَّم استيحَاشاً ( 6 ) لتَوَالِي الكَسْرَتَيْن مع يَاءِ النَّسَب ، وهو قول ابْن السَّرَّاج ، كذا في المِصْبَاح ، وربما قَالُوه بالكَسْرِ لأَنّ فيه حَرْفَيْن غَيْر مكسوريْن ، وفارقَ النِّسْبَة إِلى نَمِر . قلت : والذِي في المِصْباح أَن الكَسْر هو الأَصْلُ وَهُو أَي تَغْلِب ابْنُ وَائِلِ بْنِ قَاسِط بن هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بن دَعْمِيّ ابن جَدِيلَة بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَار ابن مَعَدّ بْنِ عَدْنَان . وقَوْلُهم : تَغْلِبُ بِنْتُ وَائِل إِنَّمَا هو ذَهَابٌ إِلَى مَعْنَى القَبِيلَة ، كقَوْلِهِم : تَمِيمُ بِنْتُ مُرّ . قال الوَلِيدُ بنُ عُقبَة [ بن أبي معيط ] وكان وَلِيَ صَدَقَات بني تَغْلِب : إِذَا شَدَدْتُ الرأْسَ مِنِّي بمِشْوَذ * فغَيَّكِ مني تَغْلِبَ ابْنةَ وائل وقال الفرزدق : لولا فَوَارِسُ تَغْلِبَ ابنةِ وَائِل * ورَدَ العَدُوُّ عليكَ كُلَّ مكانِ
هامش
( 1 ) ضبط اللسان : " غلب " وفي الصحاح فكالأصل . قال : وهو من الأضداد . وفي الأساس : وهو مدح وذم . ( 2 ) في الأساس : " كعاجز " بدل " كفاخر " . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " أحيد " . ( 4 ) سورة عبس الآية 30 . ( 5 ) في نسخة ثانية من القاموس : المنعة . ( 6 ) في المصباح : استثقالا لتوالي .