والغُضَابِيُّ ، كَغُرَابِيّ : الرَّجُلُ الكَدِرُ في مُعَاشَرَتِه ومُخَالَفَتِه كأَنه نُسِبَ إِلَى الغُضابِ ، وهو القَذَى . ومن المجاز : غَضِبَتِ الفرسُ على اللِّجام ، كَنَوْا بغَضَبِهَا عن عَضِّها عَلَى اللُّجُم . قال أَبُو النَّجْم :
تَغْضَبُ أَحْيَاناً على اللَّجَامِ * كغَضَبِ النَّارِ على الضِّرامِ
فسره فقال : تَعَضُّ على اللِّجام من مَرَحِها ، فكأَنَّها تَغْضَبُ ، وجَعَل لِلنَّار غَضَباً على الاسْتِعَارة أَيضاً ، وإِنما عَنَى شِدَّةَ التهابها كقَوْلِهِ ، تَعَالى : ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وزَفِيراً ) ( 1 ) أَي صَوْتاً كصَوْتِ المُتَغَيِّظ ، واستعَارَه الرَّاعِي للقِدْر ، فقال :
إِذَا أَحْمَشُوها ( 2 ) بالوَقُودِ تَغَضَّبَت * عَلى اللَّحْمِ حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بَادِيا
وإِنّما يُرِيدُ أَنَّها يَشتَدُّ غَليانُها وتُغَطْمِطُ فيَنْضَجُ ما فِيهَا حتى يَنْفَصِل اللحمُ من العَظْمِ .
وقال الفراءُ : أَصبحَ ( 3 ) جِلْدُه غَضْبَةً واحِدَةً من الجُدَرِيّ ، أَي قِطْعَةً .
وأَغضَبَتِ العَيْنُ إِذَا قَذَفَت مَا فِيهَا . ورجُلٌ غُضَابٌ ، كغُراب : غَلِيظُ الجِلْدِ ، نقله الصَّاغَانِيُّ . والمَغْضُوبُ : الذي رَكِبَه الجُدَرِيّ .
وبَنُو غَضُوبَةَ : بَطنٌ من العَرَبِ . وغَضْبُ بْنُ كَعْبٍ في سُلَيْم بْنِ مَنْصُور . وفي الأَنْصارِ غَضْبُ بْنُ جُشَم بْنِ الخَزْرَج .
[ غضرب ] : مَكَان غَضْرَبٌ كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ . وقال ابنُ دُرَيْد : مَكَانٌ غَضْرَبٌ وغُضَارِبٌ ، بالضَّمِّ أَي خِصْبٌ كَثِيرُ النَّبْتِ والمَاءِ . نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ .
[ غطرب ] : الغَطْرَبُ ، بالغَيْن المُعْجَمَة والطَّاءِ المُهْمَلَة ، وتُكسر غَيْنُه : الأَفْعَى روى ذلك عَنْ كُرَاع صاحِب المُجَرَّد وغيره ، أَو هو أَحَدُ الرواة عن مَالِك . وعِنْدِي أَنَّه تَصْحِيف إِنَّمَا هُوَ بالعَيْن المُهْمَلَةِ والظَّاءِ المُعْجَمَة . وقد تَقَدَّم قال شيخُنا : والعِنْدِيَّة لا تَثْبُتُ بِهَا اللُّغَة ، ولا يُصَادِم ما نقله كُراع ، وهو أَحَدُ المُعْتَمَدِين في الفنِّ ، فلا بدّ من نَقْضِه بنَقْلٍ عن إِمام من أَئِمَّة هذا الشَّأْن ، وإِلاّ فالأَصْلٌ ثَبَاتُ قَوْلِه . انتهى .
[ غلب ] : الغَلْبُ بفَتْح فَسُكُون ويُحرَّك ، وَهِيَ أَفْصَح ، والغَلَبَة مُحَرَّكة ، والمَغْلَبَةُ بالفَتْح ، وهو قَلِيل ، والمَغْلَبُ ، بغيرِ هاءٍ ، وهُمَا مَصْدَرَانِ مِيمِيَّان ، وفي الأَوَّل قال أَبُو المُثَلَّم :
رَبَّاءُ مَرْقَبَةٍ ، مَنَّاعُ مغْلَبَة * رَكَّابُ سَلْهَبَة ، قَطَّاعُ أَقْرَانِ
وفي المَغْلَبَةِ قالت هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ تَرْثِي أَخَاهَا :
يَدْفَعُ يومَ المَغْلَبَتْ * يُطْعِم يوْمَ المَسْغَبَتْ
والغُلُبَّى كالكُفُرَّى ، والغِلِبَّى كالزَّمِكَّى وَهُمَا عن الفَرَّاء ، هكذا عِنْدنا في النُّسَخ المُصحَّحة ، فلا يُعَوَّل على قَوْل شَيْخِنا : لَوْ قَالَ كَذَا لأَجَاد ، ثم قال : وربما وُجِد في نُسَخ ، لكنه إِصْلاح ، والأُصُولُ المُصَحَّحة مُجَرّدة . قلت : وهذه دعوى عَصَبِيَّة من شيخنا ، فإِنَّ النُّسخَ الَّتِي رأَينَاها غَالِباً مَوْجودٌ فِيهَا هَذَا الضَّبْط ، وإِذَا سَقَط من نُسْخَتِه لا يَعُمُّ السُّقُوطُ من الكُلِّ ، وكذا قولُه في أَوَّلِ المَادَّة : أَورد المُصَنِّفُ هذَا اللَّفْظَ وأَتْبَعَه بأَلْفَاظٍ غَيرِ مَضْبُوطة ولا مَشْهُورَة تبعاً لِمَا في المُحْكَم وذاك يتقيد لضبطها بالقَلم ، وهذا الْتَزَم ضَبْطَ الأَلْفَاظ باللِّسَان ، وكأَنَّه نَسِيَ الشَّرط ، وأَهْمَل الضَّبْط إِلى آخر مَا قَالَ . ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه : ويُحَرَّك ، ضَبْطٌ لِمَا قَبْلَه ، والَّذِي بَعْدَه مُسْتَغْنٍ عن الضَّبْط لاشْتِهَاره ، واللّذانِ بَعْدَه من المَصَادِر المِيمِيَّة مَشْهُورَةُ الضَّبْطِ لا يكاد يُخْطِئُ فِيهِمَا الطَّالِب ، واللَّذَانِ بعدَه فقد ضَبَطَهما بالأَوْزَان وإِن سَقط من نُسْخَتِه ، وضبَط الَّذِي بَعْدَه فقال : والغُلُبَّةُ بضَمَّتَيْنِ عن اللّحْيَانِيّ ( 4 ) قال الشَّاعِرُ :
أَخذْتُ بِنَجْدٍ ما أَخَذْتُ عُلُبَّة * وبالغَوْرِ لي عِزٌّ أَشَمُّ طَوِيلُ
هامش
( 1 ) الفرقان الآية 12 .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " أحشموها " .
( 3 ) بالأصل " أصحبت " وما أثبتناه يوافق اللسان .
( 4 ) في اللسان : وغُلبي وغلبي ( عن كراع ) وغلبة وغلبة ( الأخيرة عن اللحياني ) .