نَحَّاه ، كأَغْرَبَه . والتَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عن البلد الّذِي وَقَعَت الخِيَانَةُ ( 1 ) فِيهِ . وفي الحَدِيث أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه : إِنَّ امْرَأَتي لاَ تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ فقال : غَرِّبْهَا ( 2 ) . أَي أَبْعِدْها يُرِيد الطَّلاَقَ . وغَرَّبهُ الدَّهْرُ وغَرَّبَ عَلَيْه : تَرَكَه بُعْداً .
والمُغرَب بفَتْحِ الرَّاءِ أَي مع ضَمِّ المِيم : الصُّبْحُ ، لِبَياضِه . والغُرَابُ : البَرَدُ ، لِذَلِك ، وقد تقدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْه المُغْرَبُ : كُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضَ . قال مُعَاوِيَةُ الضَّبِّيّ :
فهَذَا مَكَانِي أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَبا * وحَتَّى أَرَى صُمَّ الجِبَالِ تَكَلَّمُ
ومَعْنَاه أَنَّه وَقَعَ في مَكَان لا يَرْضَاه ولَيْسَ لَه مَنْجيً إِلاّ أَنْ يَصيرَ القَارُ أَبيضَ ، وهو شِبْهُ الزِّفْت أَو تُكَلِّمَهُ الجِبَال ، وهذا ما لا يَكُونُ ولا يَصِحُّ وُجُودُه عادَةً .
أو المُغْرَبُ : ما كُلّ شَيْء منه أَبْيَضُ ، وَهُوَ أَقْبَحُ البَيَاضِ . و ( 3 ) في الصّحاح : المُغْرَبُ : ما ابْيَضَّ أَشْفَارُه من كُلّ شَيْء . قال الشَّاعِرُ :
شَريجَان مِنْ لَوْنَيْنِ خِلْطَانِ مِنْهُمَا * سَوَادٌ ومِنْهُ وَاضِحُ اللَّوْنِ مُغْرَبُ
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الغُرْبَةُ : بياضٌ صِرْفٌ . والمُغْرَبُ مِنَ الإِبِل : الَّذِي تَبْيَضُّ أَشْفَارُ عَيْنَيْه وحَدَقَتَاه وهُلْبُه وكُلُّ شَيْءٍ منه . وقال غيرُه المُغْرَب من الخَيْلِ : الَّذِي تَتَّسع غُرَّتُه في وَجْهِه حتَّى تُجَاوِزَ عَيْنَيْه . ويقال : عَيْنٌ مُغْرَبَةٌ أَي زَرْقَاءُ بيْضَاءُ الأَشْفَارِ والمَحَاجِر فإِذَا ابيضَّت الحَدَقَة فهو أَشَدُّ الإِغْرَاب .
والغِرْبِيبُ بالكَسْرِ : ضَرْبٌ من العِنَب بالطَّائِف شَدِيدُ السَّوَدِ وهو مِنْ أَجْوَدِ العِنَبِ وأَرَقِّه وأَشَدِّه سَوَاداً وفي الحَدِيث : " إِنَّ الله يُبْغِضُ الشَّيْخ الغِرْبِيب " هو الشَّدِيد السَّواد ، وجَمْعُه غَرَابِيبُ . أَراد الَّذِي لا يَشِيبُ وقيل : أَرادَ الَّذِي يُسَوِّدُ شَيْبَه ( 4 ) بالخِضَابِ ويقال : أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ أَي حَالِكٌ شَدِيدُ السَّواد . وأَما إِذَا قُلْتَ : غَرَابِيب سُودٌ فإِنَّ السُّود بَدَلٌ من غَرَابِيب لأَنَّ تَوْكيدَ الأَلْوَانِ لا يَتَقَدَّم وهو عِبَارَةُ ابْن مَنْظُور . قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن السُّهَيْليّ : وظاهرُه أَنَّ تَوْكِيدَ غَيْرِ الأَلْوان يتَقَدَّم ، ولا قَائِلَ بِه من أَهْلِ العَرَبِيَّة : وقال الهَرَوِيّ : أَي ومن الجِبَال غَرَابِيبُ سُودُ وهي الجدر ( 5 ) ذوات الصُّخُورِ السُّود .
وأُغرِبَ الرَّجُلُ بالضَّم أَي اشْتَدَّ وَجَعُه من مَرَضٍ أَو غَيْرِه ، عن الأَصْمَعِيّ : أُغْرِب عَلَيْه وأُغْرِب به : صُنِع بِهِ صَنِيعٌ قَبيحٌ ، كما في التَّكْمِلَة . أُغْرِب الفَرسُ : فَشَتْ غُرَّتُه وأَخذَت عَيْنَيْه وابيَضَّت الأَشْفَارُ ، وكذلك إِذَا ابيَضَّت من الزَّرَق أَيْضاً ، وقد تقدم بيان الإِغْرَاب في الخَيْل .
والغُرُب ، بضَمَّتَيْن : الغَرِيبُ . ورجلٌ غَرِيبٌ وغُرُبٌ بِمَعْنىً ، أَي لَيْسَ مِنَ القَوْم ، وهُمَا غُرُبَانِ : قال طَهْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الكِلاَبِيُّ :
وإِنِّيَ والعَبْسِيَّ في أَرْضِ مَذْحِج * غَرِيبانِ شَتَّى الدَّارِ مُخْتلِفَانِ
وما كان غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّة * ولكِنَّنَا في مَذْحِجٍ غُرُبَانِ
والغُرَباءُ : الأَبَاعِدُ . وعن أَبي عَمْرو : رَجُلٌ غَرِيب وغَرِيبِيٌّ وشَصِيبٌ وطَارِيٌّ ( 6 ) وإِتاوِيّ بِمَعْنىً . وفي لِسَانِ العَرَب : والأُنْثَى غَرِيبَةٌ والجَمْعُ غَرَائِب ( 7 ) ، قَالَ :
إِذَا كوكبُ الخَرْقَاءِ لاَحَ بسُحْرَة * سُهَيْل أَذَاعَتْ غَزْلَهَا في الغَرَائِبِ
أَي فَرَّقَتْه بينَهُن . وذلك لأَنَّ أَكثَر مَنْ تَغْزِل بالأُجْرَة إِنَّمَا هِيَ غَرِيبَة .
وفي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ علَيْه وسَلَّم سُئلَ عن الغُرَبَاءِ فَقَالَ : الَّذِين يُحْيُون ما أَمَاتَ النَّاسُ من سُنَّتِي وفي آخرَ : إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً ، وسَيعُودُ غَرِيباً [ كما بدأ ] ( 8 ) ، فطُوبَى للغُرَبَاءِ أَي أَنّه في أَوَّل أَمْره كالغَرِيب الوَحيدِ الَّذي لا أَهْلَ لَه عِنْدَه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في اللسان : الجنابة .
( 2 ) في النهاية : أغربها .
( 3 ) في القاموس : " أو " بدل " و " .
( 4 ) في النهاية : شعره .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الجدر كذا بخطه ولعل الصواب الجدد بدالين لتقدمها في سورة فاطر الآية 27 .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " وشعيب وكارى " .
( 7 ) في اللسان : غرباء .
( 8 ) زيادة عن النهاية واللسان . وغريبا الثانية سقطت من النهاية .
( 9 ) شرحه في النهاية واللسان .