تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وفي الأَسَاس : ويقال : في كَلاَمِه غَرَابَة ، وقد غَرُبَتِ الكَلِمَة : غَمُضَت ( 1 ) فهي غَرِيبَة . وفي النِّهَايَة وَرَدَ ( 2 ) : إِنَّ فِيكُم مُغَرِّبين ، قيل : وما المُغَرِّبُون ؟ أَي بكَسْرِ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ في الحدِيث الوَارِد ، قال : الَّذِين تَشْرَكُ وفي نسخة تَشْتَرِكُ فِيهِم الجِنُّ ؛ سُمُّوا بِه لأَنَّهُ دَخَل فِيهِم عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَو لِمَجِيئهِم . وعبارة النِّهَايَة : أَوْ جاءُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ . وعَلَى هذا اقْتَصَر الهَرَوِيُّ في غَرِيبَيْه . وزادَ في النَّهَاية ونَقَلَه أَيضاً ابنُ مَنْظُور الإِفْرِيقيّ : وقيل : أَرادَ بمُشَاركة الجِنِّ فيهم أَمْرَهُم [ إياهم ] ( 3 ) بالزِّنَا وتَحْسِينَه لَهُم ، فجَاءَ أَولادُهُم عن ( 4 ) غير رِشْدَة . ومنه قولُه تَعَالَى : ( وشَارِكْهُم في الأَمْوَالِ والأَوْلاَدِ ) ( 5 ) . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : شأْوٌ مُغَرِّب بكَسْرِ الرَّاءِ وفَتْحِهَا أَيي بَعِيدٌ ، قال الكُمَيْتِ : أَعَهْدَك مِن أُولَى الشَّبِيبَة تَطْلُب * على دُبُرٍ هَيْهَاتَ شَأْوٌ مُغَرِّبُ وقالوا : " هَلْ أَطْرَفْتَنَا من مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ " أَي هل من خَبَر جَاءَ من بُعْدٍ . وقيل : إِنَّمَا هو هَلْ مُغَرَّبَة خَبَر . وقال يَعْقُوب : إِنّمَا هو [ هَلْ ] ( 6 ) جَاءَتْكَ مُغَرَّبَة خبر ، يَعْنِي الخَبَرَ الذِي يَطْرَأُ عَلَيْكَ من بَلَد سِوَى بَلَدِك . وقال ثَعْلَب : ما عنْده من مَغَرِّبَة خَبَر ، تَسْتَفْهِمه أَو تَنْفي ذَلك عنه ، أَي طَرِيفَةٌ . وفي حديث عُمَرَ رَضي الله عَنْه أَنَّه قَالَ لِرَجُلٍ قَدِم عليه من بَعْض الأَطْرَاف : هل مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَر ؟ أَي هل من خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ من بَلَد بَعيد . قال أَبو عُبَيْد : يقال بَكَسْر الرَّاءِ وفَتْحِهَا مع الإِضَافَة فِيهِمَا . قالها الأُمَويُّ بالفَتْح ، وأَصلُه من الغَرْب وهو البُعْد ، ومنه قِيل : دَارُ فُلاَن غَرْبَة ، والخَبَر المُغْرِبُ : الَّذِي جَاءَ غَرِيباً حَادِثاً طَريفاً . وأَغربَ الرجُلُ : صار غَرِيباً ، حكاه أَبو نَصْر . وقِدْحٌ غَرِيب : لَيْسَ من الشَّجَر التي سائِرُ القِدَاح مِنْهَا ، وعَيْنٌ غَرْبَةٌ : بَعِيدَةُ المَطْرَحِ ، وإِنَّه لغَرْبُ العَيْنِ : بَعِيدُ مَطْرَح العَيْن ، والأُنْثَى غَرْبَةُ العَيْن ، وإِيَّاهَا عَنَى الطِّرِمَّاحُ بقَوْلِه : ذَاكَ أَمْ حَقْبَاءُ بَيْدَانَة * غَرْبَةُ العَيْنِ جَهَادُ المَسَامْ وقال الأَزْهَرِيّ ( 7 ) : وكُلُّ ما وَرَاكَ وستَرك فَهُوَ مُغْرِبٌ ، وقال سَاعدَة الهُذَلِيّ : مَوَكَّلٌ بِسُدُوف الصَّوْم يُبْصرُها * من المغَارِب مخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ ( 8 ) وكُنُسُ الوحْشِ : مغَارِبُها ، لاسْتِتَارِها بهَا . وأُغْربَ الرجلُ : وُلِد له وَلَدٌ أَبيضُ . وفي حديث ابن عَبَّاس ، اخْتُصِم إِلَيْه في مَسِيل المطَر فقال : المطَر غَرْب ، والسَّيْلُ شَرْق أَرَادَ أَنَّ أَكثَرَ السحابِ يَنْشَأُ من غَرْبِ القِبْلة والعيْن هُنَاكَ تَقولُ العربُ مُطِرْنَا بالعَيْن ، إِذَا كَان السحابُ ناشِئاً من قِبْلَة العِرَاقِ ، وقولُه : والسيلُ شَرْقٌ يريد أَنَّه يَنْحَطُّ مِن نَاحِية المَشْرِق ، لأَن نَاحِية المَشْرِق عَالِيَة ونَاحِيَةَ المغْرِب مُنْحَطَّة ، قال ذلك القُتَيْبِيّ ، قال ابنُ الأَثِير : ولعله شيءٌ يختَصُّ بتلك الأَرْضِ التي كان الخِصَام فِيهَا . وفي المُسْتَقْصَى والأَسَاس ولِسَانِ العرَبِ لأَضْرِبنَّكُم ضَرْبَ ( 9 ) غَرِيبةِ الإِبِلِ . قال ابنُ الأَثِير : هو قول الحجَّاج ، ضربَه مَثَلاً لنَفْسِه مع رَعِيَّته يُهدِّدُهم ، وذلِكَ أَن الإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فدخل فيها ( 10 ) غَرِيبَةٌ من غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وطُرِدت حتى تَخْرُج عَنْها ، وهو مجَاز . وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَاز : أَرض لا يَطِيرُ غُرَابُها أَي
هامش
( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل " عصت " . ( 2 ) في النهاية : ومنه الحديث : ( 3 ) عن النهاية واللسان . ( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية " من " . ( 5 ) سورة الإسراء : 64 . ( 6 ) زيادة عن اللسان . ( 7 ) في اللسان : قال الأصمعي وغيره . ( 8 ) الحشازرم عن اللسان وفي الأصل " الحشارزم " . وصدره في اللسان شدف : موكل بشدوف الصوم يرقهبا وفي مادة صوم : موكل بشدوف الصوم يرقبها من المناظر . . . وفي مادة زرم : موكل بشدوف الصوم يرقبه والشدوف جمع الشدف : شخص كل شئ . والصوم : شجر . ( 9 ) كذا بالأصل والنهاية وفي اللسان : ضربة . ( 10 ) كذا في النهاية ، وفي اللسان : عليها .
تاج العروس — صفحة 287 | علي شيري / مرتضى الزبيدي