المُؤَلِّف في المَادَّتَيْن ( 1 ) والحِدَأَةُ بالمُهْمَلَتَيْنِ والظِّمَخَةُ بالمشالة والذِّبَحَةُ بالذَّالِ المُعْجَمَة والمُوَحَّدَة والحَاءِ المُهْمَلَة والطِّيَرَةُ بالطَّاءِ المُهْمَلَة والتَّحْتيَّة والهِنَنَةُ بالهَاء والنُّونَيْن وغَيْرُ ذَلِكَ . قال شَيْخُنا : ظاهرُه أَنَّ هُنَاكَ أَلفَاظاً على هَذَا الوَزْن ولا تَكَادُ تُوجَد ، بل هذه الأَلْفاظ التي ذكرها لا تخلُو عن نَظَر وشُذُوذ وتَلْفِيقٍ يَعْرِفه أَربابُ الصِّنَاعَة . وقَال أَيضاً في شَرْح نَظْمِ الفَصِيح : إِنَّ مُرَادَ الجَوْهَرِيّ أَنّه لم يَأْت بِنَاءٌ مُسْتَقِلٌّ ليس فيه لغةٌ أُخرى عَدَا ما ذكر ، فلا يَرِد عليه ما فِيه لُغَةٌ أَو لُغَاتٌ من جُمْلَتِها هذا ، ثم قال : إِيرادُ هذِه الأَلْفَاظِ لا تُخْرِجُ هذه الأَلْفَاظ ، كما أَومأَ إِليه بِقَوْلِه : ومن النَّادِرِ ، وقولُ المُصَنِّف : قصورٌ وقِلَّة اطّلاَعٍ ، يُوهِمُ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ لم يَطَّلع على ما أَوْرَدَه هُوَ في الأَلْفَاظ ، وليس كَذلِكَ ، بل هو عَارِفٌ بِهَا ، وقد أَورَدَ أكثرَهَا في صِحَاحِه ، وما أَهْمَلَه دَاخلٌ فِيمَا لَمْ يَصِحّ ، إِمَّا لِعَدَم ثُبُوتِه عنده بالكُلِّيَّة ، لأَنَّ هَذِه اللُّغَةَ لم تَثْبُت عِنْده فيه واللهُ أَعْلَم .
وقدْ عَنَّبَ الكَرْمُ تَعْنِيباً قال الجَوْهَرِيُّ : فإِن أَرَدْتَ جَمْعَه في أَدْنَى العَدَدِ ، جمعْتَه بالتَّاءِ ، فقلت : عِنَبَات ، وفي الكثير عَنبٌ وأَعنَابٌ . والعِنَبُ : الخَمْرُ ، حكاها أَبو حِنِيفَة ، وزعم أَنَّهَا لغَةٌ يَمَانِية كما أَنَّ الخمرَ العِنَبُ أَيضاً في بَعْضِ اللُّغَات . قال الراعي في العِنَب التي هيَ الخَمْرُ :
ونَازَعني بها إِخْوَانُ صِدْق * شِوَاءَ الطَّيْرِ والعنَبَ الحَقِينَا
ثم إِنَّ الموجُودَ في نُسْخَةِ شيخِنا التي شَرَحَ عَلَيْها والكَرْم بدَلَ الخَمْر وقال : أَي يُطْلَقُ العِنَبُ ويرادُ به الكَرْم أَي شَجَر الثَّمر المَعْرُوف بالعِنَب ، ولم أَجِدْه في نُسْخَة من النُّسَخِ الَّتِي بأَيْدِينا .
والعِنَبُ : اسم بَكْرَةٍ خَوَّارَةٍ ، ومنه يَوْمُ العِنَبِ : من الأَيَّام المَشْهُورَة بين قُرَيْشٍ وبَيْنَ بَني عَامر بن لؤيّ ، وفيه يَقُولُ خِداشُ بْنُ زُهَيْر :
كَذَاكَ الزَّمَانُ وتَصْرِيفُه * وتِلْكَ فَوَارِسُ يَوْم العِنَبْ
وحِصْنُ عنَب ( 2 ) : بِفَلَسْطِين الشامِ .
والعِنَبَةُ بلَفْظِ الوَاحِد : بَثْرَةٌ تَخْرُجُ بالإِنْسَانِ تُعْدِي ( 3 ) وقال الأَزْهَرِيّ : تَسْمئِدَّ فتَرِم وتَمْتَلِئ ( 4 ) ماء وتُوجِعُ وتَأْخُذُ الإِنْسَانَ في عَيْنِه وفي حَلْقِه يقال : في عَيْنِه عِنَبَة .
وعِنَبَةُ : عَلَمٌ . وَعِنَبَةُ الأَكْبَرُ : جَدُّ قَبِيلَةٍ من الأَشْرَافِ بني الحَسَن بالعِرَاقِ ونواحي الحلَّة .
وبِئْرُ أَبِي عِنَبَة قد وَرَدَت في الحَدِيثِ ، وهي بِئر مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَة المنوَّرَة ، على سَاكِنِها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلاَم ، على مِيلٍ منها . عَرضَ ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصحابَه عندَهَا لَمَّا سَارَ إِلَى بَدْر .
وأَبو عِنَبَة الخَوْلاَنِيّ اختُلِف في صُحْبَته أَثبته بَكْر ( 6 ) بن زُرْعة وقال : هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عِنَبَة صَلَّى القِبْلَتَيْن مَعَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم . والعُنَّابُ ، كرُمَّان : ثَمَرٌ ، م أي معروفٌ . الواحِدة عُنَّابَةُ ، ويقال له : السَّنْجَلاَنُ بِلسانِ الفُرْس وربما سُمِّيَ ثَمَرُ الأَرَاكِ عُنَّاباً ، عن ابْنِ دُرَيْد .
والعُنَابُ كَغُرَابٍ : الرَّجُلُ العَظِيم الأَنْفِ قال :
وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ ( 7 ) التَّرَاقِي مُصَّعَّدِ ال * بَلاَعِيم رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنَابِ
كالأَعْنَبِ ، وفُسِّر بالضَّخْم الأَنْفِ السَّمِج .
والعُنَابُ : جَبَلٌ بِطَريق مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ . قال المَرَّارُ بْنُ سعيد :
جَعَلْنَ يَمِينَهُن رِعَانَ حَبْس * وأَعْرَضَ عَنْ شَمَائلِها العُنَابُ
والعُنَابُ : وادٍ .
والعُنَابُ : العَفَلُ ، مُحَرَّكَة ، أَو هُوَ مِنَ المَرْأَة : البَظْرُ قَالَ :
هامش
( 1 ) قوله الثومة : في فصل الثاء من باب الميم من القاموس والثومة : كعنبة شجرة عظيمة بلا ثمر ، أطيب رائحة من الأس تتخذ منها المساويك . رأيتها بجل تيري .
( 2 ) في معجم البلدان : حصن العنب . . . من أرض بيت المقدس .
( 3 ) في اللسان : " تعدي " وبهامشه كذا بالمحكم بمهملتين من العدوي وفي شرح ، القاموس : تغذي بمعجمتين من غذى الجرح إذا سال " .
( 4 ) اللسان : وتمتلئ ماء .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي معجم البلدان : اعترض .
( 6 ) هو بكر بن زرعة كما في أسد الغابة .
( 7 ) عن الصحاح ، وبالأصل " مبهوت " قال الجوهري : ورجل مهبوت الفؤاد وفي عقله هنته أي ضعف .