وقال أَبو دُهْبَل ( 1 ) :
ومَا ذَرَّ ( 2 ) قَرْنُ الشَّمْسِ حتى تَبَيَّنَت * بِعُلْيَبَ نخْلاً مُشرِفاً ومُخَيَّمَا
كذا في مُعْجَم يَاقُوت ، واشتَقَّه ابنُ جِنّي من العَلْب الَّذِي هو الأَثَر والحَزُّ ، وقال : أَلا تَرَى أَنَّ الوَادِيَ له أَثَرٌ , ونقل شيخُنا عن أَبِي حَيَّان : قال الجَرْمِيّ : عُنَيْب ، بالنُّونِ ، ولا يَكُون فُعيل إِلاَّ اسْماً وَسَيَأْتِي في عنب .
والعُلْبُبُ كقُنْفُذٍ : ع نقله أَبُو عَمْرو في يَاقُوتَةِ القُطْرُبِ .
والعَلِبُ كَكَتِفٍ : الوَعِلُ المُسِنُّ الجَاسِئُ . وتيسٌ عَلِبٌ ، ووعِلٌ عَلِبٌ أَي الضَّخْم المُسِنُّ ( 3 ) ، لشِدَّتِه . ورجُلٌ عَلِبٌ : جافٍ غَلِيظٌ ، ويُضَمُّ .
وعَلِبَ النبَاتُ عَلَباً فهو عَلِبٌ : جَسَأَ . وفي الصَّحَاح : عَلِبَ بالكَسْر ، واسْتَعْلَبَ اللحمُ والجِلْدُ : اشتَدَّ وغَلُظَ . واسْتَعْلَبَ البَقْلَ : وجَدَه عَلِباً . واستَعْلَبَتِ المَاشِيَةُ البَقْلَ إِذا أَجِمَتْهُ واستَغْلَظَتْه ، وذَلِكَ إِذا ذَوَى ( 4 ) . وقال شَمِرٌ : هؤلاءُ عُلْبُوبَةُ القَوْم أَي خيَارُهُم .
والاعْلنْبَاءُ : أَن يُشْرِفَ الرجُلُ ويُشْخِصَ نَفْسَه ، كما يَفْعَلُ عِنْد الخُصُومَةِ والشَّتْم ومِنْه يُقَالُ : اعْلَنْبَى الدِّيكُ والهِرُّ ونَحْوُهُمَا ( 5 ) وقد تَقَدَّم في كَلامِ المُؤَلِّف ، فهو كالتّكرارِ فلو ذكَرَهُمَا في مَحَلٍّ واحِدٍ كَانَ أَحْسَن .
وعَلِبَ السيفُ عَلَباً ، مُحَرَّكة : تَثَلَّم حَدُّه . والمَعْلُوبُ : سيفُ الحَارِث ابْنِ ظَالِمٍ المُرِّيّ ، صفةٌ لازِمَة . فإِمَّا أَن يَكونَ من العَلْب الَّذِي هو الشَّدُّ وإِمَّا أَن يكون من التّثَلُّم ، كأَنه عُلِب . قال الكُمَيْتُ :
وسَيْفُ الحَارِث المَعْلُوبُ أَرْدَى * حُصَيْناً في الجَبَابِرَةِ الرَّدِينَا
ويقال : إِنَّمَا سمّاه معْلُوباً لآثار كانت بمَتْنِه ، وقيل : لأَنه كانَ انْحَنَى مِن كَثْرةِ ما ضَرَب بِه ، وفيه يَقُولُ :
* أَنَا أَبُو لَيْلَى وسَيْفِي المَعْلُوبْ *
وقد تقدم في ش ذ ب .
والمَعْلُوب : الطَّرِيقُ الَّذي يُعْلَب بِجَنْبَتَيْه ، ومثله اللاَّحِبُ والمَلْحُوبُ . وطريقٌ مَعْلُوبٌ : لاَحِبٌ ، وقيل : أَثَّر فِيهِ السَّابِلَةُ . قال بِشْر :
علَى كُلِّ مَعْلُوبٍ يَثُورُ عَكُوبُهَا
يقول : كُنّا مُقْتَدِرِين عَلَيْهم وَهُم لَنَا أَذِلاَّء كاقْتِدَارِ الكِلاَبِ على جِرَائِهَا .
وعِلْبَاءُ ، بالكَسْرِ ممدوداً : اسم رَجُل . قال امرؤُ القَيْس :
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضا * ولو أَدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ
سُمِّيَ بعِلْبَاءِ العُنُق . قال شَيْخُنا : والمَشْهُورُ بِهَذَا الاسْمِ عِلْبَاءُ بْنُ الهَيْثَمِ السَّدُوسِيّ ، انتهى . وأَنْشَدَ في التَّهْذِيب :
إِنّي لِمَنْ أَنْكَرنِي ابنُ اليَثْرِبِي
قَتلتُ عِلْبَاءَ وهِنْدَ الجَمَلِي
وابْناً لِصَوْحَانَ على دِينِ عَلِي ( 6 )
أَراد ابنَ اليَثْرِبِيِّ والجمَلِيِّ وَعَلِيّ فخَفَّفَ بحَذْفِ اليَاءِ الأَخِيرَةِ .
قلتُ : وفي الصَّحَابَة مَنِ اسمُه علباءُ ثلاثَةٌ : عِلْبَاءُ الأَسَدِيّ وعِلْبَاءُ بْنُ أَصْمَع العَبْسِيّ ( 7 ) وعِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ السَّلَمِيّ .
والعِلاَبُ كَكِتَابٍ : وَسْمٌ ( 8 ) في طُولِ العُنُقِ على العِلْبَاءِ . ونَاقَةٌ مُعَلَّبَةٌ ، كمُعَظَّمَة ، ومُعْلِبَة ، كمُحْسِنَة : وُسِمتْ به .
وعِلْبِيَةُ كهْبْرِيَة : مُوَيْهَةٌ ، تَصْغيرُ مَاءَة ، بالدّأّثِ كشَدَّاد ، بالمُهْمَلَة وآخره مُثَلَّثَة وهو في بِلاَدِ أَسَدٍ بقربِ جَبلِ عَبْدة
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب " أبو دهبل " بالدال المهملة . وأبو دهبل شاعران جمحي ودبيري .
( 2 ) في معجم البلدان : فما ذر .
( 3 ) بعدها في القاموس : والضب .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " زوى " .
( 5 ) في الصحاح : وغيرهما .
( 6 ) الأجاز لعمرو بن اليثربي ، من أصحاب الجمل ، وكان من أشد المقاتلين مع عائشة قتل ثلاثة من أصحاب علي علباء بن الهيثم السدوسي وهند بن عمرو الجملي وزيد بن صوحان العبدي .
( 7 ) كذا بالأصل وأسد الغابة ، وفي الإصابة " العبسي " .
( 8 ) في اللسان : سمة .