نَهُوضٌ بأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ وحَمْلِهَا * وثِقْلُ الَّذِي يَجْنِي بمَنْكِبِه لَعْبُ ( 1 )
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَراد به عَلْبٌ وَهُوَ الأَثَر . وقال أَبُو نَصْر : يَقُولُ : الأَمْرُ الذِي يَجْنِي عَلَيْه وهو بمَنْكِبه خَفِيف .
وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر أَنَّه رَأَى رَجُلاً بأَنْفِه أَثَرُ السُّجُود فَقَال : لا تَعْلُب صُورَتَك ، يقول : لا تُؤَثِّر فِيهَا أَثَراً لشِدَّة اتِّكَائِك على أَنْفِك في السُّجُود .
والعَلْبُ : المَكَانُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ من الأَرْضِ الذي لا يُنْبِتُ البَتَّةَ ويُكْسَر أَي في الأَخِير والعَلْبُ : حَزْم مَقْبِضِ السَّيْف ونَحْوِهِ كالسِّكّينِ والرُّمْح بِعلْبَاءِ البَعِيرِ ، أَي عَصَبِ عُنُقِه . عَلَبَهُ يَعْلُبُه بالضَّم ويَعْلِبُه بالكَسْر فهو مَعْلُوبٌ ، أَي حَزَمَ مَقْبِضَه به . وفي حَدِيث عُتْبَةَ كنتُ أَعمِدُ إِلَى البَضْعَة أَحْسِبُها سَنَاماً فإِذا هِي عِلْبَاءُ عُنُق كالتَّعْلِيب ، وقد عَلَّبتُه فهو مُعَلَّب . قال امرؤُ القَيْسِ :
فظَلَّ لثِيرَانِ الصَّرِيم غَمَاغِم ( 2 ) * يُدَعِّسُها بالسَّمْهَرِيِّ المُعَلَّبِ
والعَلْبُ : الشَّيءُ الصُّلْبُ . يقال : لَحْمٌ عَلْبٌ أَي صُلْبٌ كالعَلِب ككَتِف ، يقال : عَلِبَ اللَّحْمُ ، بالكَسْرِ عَلَباً : اشتد وغلُظَ ، وعَلَب أَيضاً بالفَتْح يعلُب : غَلُظ وصَلُب ولم يَكُن رَخْصاً ، قاله السُّهَيْلِيّ .
والعِلْبُ : بالكَسْر : الرَّجُلُ لا يُطمَعُ فِيمَا عنْدَه من كَلمَة أَو غَيْرِهَا . ويقال : إِنَّه لعِلْبُ شَرٍّ ، أَي قَوِيّ عليه ، كقَوْلِك : إِنَّه لَحِكُّ شَرٍّ . والمَكَانُ الغَليظُ من الأَرْض الَّذِي لو مُطِر دِهْراً لم يُنْبتْ خَضْرَاء ، ويُفْتَحُ ، وهو عِبارة التهذيب . وكُلُّ مَوْضِع خَشِن صُلْب من الأَرْض فهو عِلْب . ولا يخفى أَن هذا المَعْنَى بعينه قد تقدم في أَوّل المادّةِ ، فهو تَكرار ولم يُنَبِّه عليه شيخُنا والعِلْبُ : مَنْبِتُ السِّدْرِ ، ج أَي جَمْعُه عُلُوبٌ ، بالضم قاله أَبو زَيْد .
والعَلَبُ : بالتّحْريكِ : الصَّلاَبَةُ والشِّدَّة والجُسُوءُ . يقال : عَلِب النَبَاتُ عَلَباً فهو عَلِبٌ : جَسَأَ ، قاله السُّهَيْلِيّ . وفي الصِّحَاح : عَلِب ، بالكَسْر ، وعَلِبَ اللحْمُ بالفتح والكَسْر : اشتَدَّ وصَلُب . وعَلِبَت يَدُه ، بالكسر : غَلُظَت . والعَلَبُ : تَغَيُّر رَائِحَة اللَّحْم بَعْدَ اشْتِدَادِه ، كالاستِعْلاَبِ يقال : استعلَبَ اللحمُ والجِلْدُ ، إِذا اشتَدَّ وغَلُظَ ولم يكن هَشّاً مثل عَلَبَ . وفِعْلُ الكُلِّ كفَرِح ونَصَر ، على ما أَسلفنا بيانَه .
وعَلِبَ البعيرُ بالكَسْر عَلَباً وهو أَعْلَبُ وعَلِبٌ ، وهو دَاءٌ يأْخُذُه في العِلْبَاءَيْن ، بالكَسْر تَثْنِية عِلْبَاء فتَرِمُ منه الرَّقَبَةُ وتَنْحَني . يقال : هما عِلْبَاوانِ يَمِيناً وشمالاً بينهما مَنْبِتُ العُرفُ ( 3 ) ، وإِن شئت قلت : عِلباءان ، لأَنَّهَا ( 4 ) همزة ملحقة ، شُبِّهَت بهَمْزَة التَّأْنِيث الَّتِي في حَمْرَاءَ ، أَو بالأَصلية التي في كِسَاءٍ .
وعَلِبَ السيفُ عَلَباً ، وَهُوَ تَثَلُّمُ حَدِّ السَّيْفِ .
والعَلاَبِيّ ، مُشَدَّدَةَ اليَاءِ التَّحْتيَّة التي في آخِرِه ؛ لأَنَّهُمَا ياءان : إِحْداهُما يَاءُ مَفَاعِيل ، والثَّانِيَةُ المُبْدَلَة عن الهَمْزَة المَمْدُودَةِ الَّتي في آخر مفرده قَاله شَيْخُنا .
قال القُتَيْبِيّ : بَلَغَنِي أَن العَلاَبِيَّ : الرَّصَاصُ بالفَتْح ، قال : ولستُ منه على يَقِين . وقال الجَوْهَرِيّ : العَلاَبِيُّ : الرَّصَاصُ أَو جِنْسٌ منْه . قال الأَزْهَرِيُّ : ما علمتُ أَحَداً قاله ولَيْسَ بِصَحِيح . وقال شَيْخُنا : وتَفْسيرُه بالرَّصَاصِ يَقْتَضِي أَنَّه مُفْرَدٌ على صيغَةِ الجَمْع ، أَو جَمْعٌ لا وَاحدَ لَهُ كأَبَابِيل وعَبَابِيد . قلتُ : وقد وَرَد في الحَدِيثِ لقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ ما كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ والفضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهَا العَلاَبِيَّ والآنُكَ فلما عَطَفَ عليه الآنُك ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنّه الرّصاصُ . والصَّحِيح الذي لا مَحيصَ عنه أَنَّه جَمْعُ عِلْبَاءِ البَعِيرِ ، بالكَسْرِ مَمْدُود ، وهو العَصَبُ . قال الأَزْهَرِيّ : الغَلِيظُ خَاصَّة . وقال ابْنُ سِيدَه : هو العَقَبُ . وقال اللِّحْيَانِيّ : العِلْبَاءُ مُذَكَّر لا غَيْر ، وهما عِلْبَاوَان . وقال ابْنُ الأَثِير : هو عَصَبٌ في العُنُق يَأْخُذُ إِلَى الكَاهِل ، وكَانَت العَرَبُ تَشُدُ على أَجْفَانِ سُيُوفِها العَلاَبِيَّ الرَّطْبَةَ فتَجِفُّ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله بأشناق الديات . أشناق الدية ديات جراحات دون التمام . وقيل هي زيادة فيها ، وقيل الشنق عن الدية ما لا قود فيه كالخدش ونحو ذلك ، والشنق أيضا ما دون الدية " .
( 2 ) غماغم عن اللسان وبالأصل " غمائم " وفي التكملة : تظل بدل فظل .
( 3 ) كذا بالأصل والصحاح وفي اللسان العنق .
( 4 ) عن الصحاح ، وبالأصل " لأنهما " .