وفي بَعْضِها على الفَتَاةِ ، وبالفَاء والفَوْقِيَّة ، مُؤَنَّث الفَتَى ، وفي أُخْرَى بالقَافِ والنُّون ، وكلاهُما تَحْرِيف ، وإن صَحَّحَ بعضُّهم الثَّانية ، على ما قاله شيخُنَا لا تُنْزَعُ عَنْهَا إِلاَّ بِجَهْد . وفي بعضِ أُمَّهَاتِ اللغة بَعْدَ جَهْد ، وأَنْشَد ابنُ الجَرَّاح :
تَلبَّسَ حُبُّهَا بدَمِي ولَحْمِي * تَلَبُّسَ عُصْبَةٍ بِفُرُوع ضَالِ
واعْتَصَبُوا : صَارُوا عُصْبَةً عُصْبَةً هكذا بالتَّكْرَار في نُسْخَتِنا ، وعليها عَلاَمة الصِّحَّة ، والَّذي في لسان العرب والمُحْكَم الاقْتِصارُ عَلى وَاحِد ( 1 ) . قال أَبو ذُؤَيْب :
هَبَطْن بَطْنَ رُهَاطٍ واعْتَصَبْنَ كَمَا * يَسْقِي الجُذُوعَ خِلاَلَ الدُّورِ نَضَّاحُ
وعَصَب النَّاقةَ : شَدَّ فَخِذَيْهَا لِتَدِرَّ أَي تُرْسِل الدَّرَّ وهو اللَّبَنُ ونَاقَةٌ عَصُوبٌ : لا تَدِرُّ إِلاَّ كَذلِك وفي بَعْضِ الأُمَّهَات : إلا عَلى ذلك ، قال الشَّاعر :
وإِن صَعُبَت عَلَيْكم فاعْصِبُوهَا * عِصَاباً تُسْتَدَرُّ بِهِ شَدِيدَاً
وقال أَبو زيد : العَصُوبُ : الناقة الَّتي لا تَدِرّ حتى تُعْصَبَ أَدانِي مُنْخُرَيْهَا بخَيْط ثم تُثَوَّر ولا تُحَلُّ حتى تُحْلب . وفي حديث عمرو ( 2 ) ومُعَاوِيَة : إِن العَصُوبَ يَرْفُقُ بها حَالِبُهَا فتَحْلُبُ العُلْبةَ قال : العَصُوبُ : النَّاقَة التي لا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَب فَخِذَاها أَي يُشَدَّانِ ( 3 ) بالعِصَابة . والعِصابُ : ما عَصَبها بِهِ . وأَعْطَى على العصْبِ أَي على القَهْر مَثَلٌ بِذلِك . قال الحُطَيْئَةُ :
تَدِرُّونَ إِنْ شُدَّ العِصَابُ عَلَيْكُم * ونَأْبَى إِذَا شُدَّ العِصَابُ فلا نَدِرّْ
قال : شيخُنَا : وهِي من الصِّفَات المَذْمُومَة في النُّوق .
وعَصِبُوا بِهِ كسَمِعَ وضَرَبَ : اجْتَمَعُوا حَوْله . قال سَاعِدَةُ :
ولكِنْ رأَيْتَ القَوْمَ قد عَصَبُوا بِه * فلا شَكَّ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ ( 4 )
وفي الأَسَاس : عَصَبُوا بِهِ ( 5 ) : أَحَاطُوا ووجَدْتُهُم عَاصِبِينَ بِهِ وقَدْ تَقَدَّم .
والعَصُوبُ من النساءِ : المَرْأَةُ الرَّسْحَاءُ أَوِ ( 6 ) الزَّلاَّءُ ، وكلاهما عن كُرَاع . وقال أَبو عُبَيْدَة : العَصُوبُ : الرَّسْحَاءُ ( 7 ) والمَسْحَاءُ والرَّصْعَاءُ والمَصْوَاءُ والمِزْلاَقُ والمِزْلاَجُ والمِنْدَاصُ . واعْصَوْصَبَتِ الإِبلُ : جَدَّت في السَّيْرِ كأَعْصَبَت ، واعْصَوْصَبَ القومُ إِذَا اجتَمَعُوا ، فإِذا تَجَمَّعُوا على فَرِيقٍ آخرَينَ قيل : تَعَصَّبُوا . واعْصَوْصَبُوا : استَجْمَعُوا وصَارُوا عِصَابَة وعَصَائِبَ ، وكَذَلِك إِذَا جَدُّوا في السَّيْر واعْصَوْصبَتِ الإِبِلُ وعَصبَت وعَصِبَت : اجْتَمَعَتْ . وفي الحَدِيث أَنَّه كان في مَسِيرٍ فرَفَع صوتَه ، فلما سَمعوا صَوْتَه اعْصوْصبُوا أَي اجْتَمَعُوا وصَارُوا عِصَابَةً واحِدَةً وجَدُّوا في السَّيْر واعْصَوْصَبَ اليوم والشَّرُّ : ( 8 ) اشْتَدَّ وتجَمَّع ، كأَنَّه من الأَمْرِ العَصِيبِ أَي الشَّدِيد وفي التَّنْزِيلِ : ( هذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) ( 9 ) ، قال الفرَّاءُ يومٌ عَصَبْصَبٌ وعَصِيبٌ : شَديدُ الحَرِّ أَو شَدِيدٌ . وليلةٌ عَصِيبٌ ، كَذَلك ، ولم يَقُولُوا عصيبة ( 10 ) قال كُرَاع : هُو مُشتَقٌّ من قَوْلك : عَصَبْتُ الشيءَ إِذَا شَدَدْتَه ، وليسَ ذَلِك بمَعْرُوف . أَنشد ثَعْلَب في صفة إِبِلٍ سُقِيَت :
يا رُبَّ يَوْم لَكَ مِنْ أَيَّامِهَا * عَصَبْصَبِ الشَّمْسِ إِلَى ظَلامِها
وقال الأَزْهَرِيّ : هو مأْخُوذٌ من قَوْلِك عَصَبَ القومَ أَمرٌ يَعْصِبُهُم عَصْباً إِذَا ضَمَّهُم واشْتَدَّ عَلَيْهِم . وقَال أَبُو العَلاء : يوم عَصَبْصَبٌ : بَارِدٌ ذو سَحَابٍ كَثِير ، لا يَظْهَرُ فِيه مِن السَّمَاء شَيءٌ ، كذا في لسان العرب . والعَصِيبُ من أَمْعَاءِ الشَّاءِ : ما لُوِي مِنْهَا .
والعَصِيبُ : الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بالأَمْعَاءِ فتُشْوَى والجَمْعُ أَعْصِبَةٌ وعُصُبٌ . قال حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر وقِيلَ هو للصِّمَّةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ القُشَيْرِيّ :
هامش
( 1 ) ومثله في القاموس عصبة دون تكرار .
( 2 ) أخرجه الهروي من حديث عمر .
( 3 ) بالأًصل واللسان والنهاية ، " يشدان " والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) لحيم عن اللسان ، وبالأصل " لجيم " .
( 5 ) في الأساس : عصب القوم بفلان : أحاطوا به .
( 6 ) في اللسان : الزلاء الرسحاء .
( 7 ) وفي اللسان : " العصوب والرسحاء . . . " .
( 8 ) كذا في القاموس واللسان ، وفي النهاية ونسخة ثانية من القاموس : والسير .
( 9 ) سورة هود الآية 77 .
( 10 ) اللسان : " عصبصبة " .