تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والعَصَبَةُ مُحَرَّكَةً : هم الَّذِينَ يَرِثُونَ الرَّجُلَ عن كَلاَلَةٍ من غَيْرِ وَالِدٍ وَلاَ وَلَدٍ . وعَصَبَةُ الرَّجُل : بَنُوه وقَرَابَتُه لأَبِيه . وفي التهذِيبِ : ولم أَسْمَعْ للعَصَبَةِ بِوَاحِد ، والقِيَاسُ أَن يكُون عَاصِباً ، مثلَ طَالِبٍ وطَلَبَة ، وظَالِم وظَلَمَة فأَمَّا فِي الفَرَائِضِ فكُلُّ مَنْ لَمْ يَكُن لَه فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فهو عَصَبَةٌ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الفَرَائِض أَخَذَ ، هذَا رَأْيُ أَهْلِ الفَرَائِض والفُقَهَاء عند أَئمة اللغة : العَصَبَة : قَوْمُ الرَّجُل الَّذِين يَتَعَصَّبُون لَه ، كأَنّه على حَذْفِ الزَّائد ، وقِيل : العَصَبَة : الأَقَارِبُ مِن جِهَة الأَب ؛ لأَنهم يَعْصِبُونَه ويَعْتَصِب بِهِم أَي يُحِيطون به ويَشْتَدُّ بهم . وقال الأَزْهَرِيّ : عَصَبَةُ الرَّجُلِ : أَولياؤُه الذُّكُور من وَرَثَتِهِ ، سُمُّوا عَصَبةً لأَنَّهُم عَصَبُوا بِنَسَبِه أَي استَكَفُّوا بِهِ ؛ فالأَبُ طَرَفٌ ، والابْنُ طَرَفٌ ، والعَمُّ جَانِبٌ ، والأَخُ جَانبٌ ، والجَمْعُ العَصَبَاتُ . والعَرَبُ تُسَمِّي قَرَابَاتِ الرَّجُلِ أَطرافَه ، ولمّا أَحاطَتْ به هَذه القراباتُ وعَصَبت بنَسَبه سُمُّوا عَصَبَةً ، وكُلُّ شيء استدَارَ بِشَيْء فَقَد عَصَبَ [ بِه ] ( 1 ) ، والعمائمُ يقال لها العَصَائِب مِنْ هَذَا . ثم قال : ويقال : حَوْلَه وعَصَبَت الإِبِلُ بعَطَنِهَا إِذا استَكَفَّت بِهِ ، قَال أَبو النَّجْمِ : * إذْ عَصَبَت بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ * يَعْنِي المُدقَّقَ تُرَابُه . والعُصْبَة بالضَّمِّ مِنَ الرِّجَالِ والخَيْلِ بفُرْسَانِهَا وَجَمَاعَةِ الطَّيْرِ وغيرِها ( 2 ) : مَا بَيْنَ الثَّلاَثَة إِلَى العَشَرَة ، وقيل : ما بَيْنَ العَشَرَة إِلَى الأَرْبَعِين ، وقيل : العُصْبَة : أَرْبَعُون ، وقِيل : سَبْعُون . وقد يُقَالُ : أَصْلُ مَعْنَاهَا الجَمَاعَة مُطْلَقاً ، ثم خُصَّتْ في العُرْفِ ، ثم اختُلفَ فِيه ، أَو الاخْتلافُ بحَسَبِ الوَارِد ، حَقَّقَه شيخُنَا كالعِصَابَة ، وبالكَسْر ، في كُلٍّ مِمَّا ذُكِر . قال النَّابِغَة : * عِصَابَة طَيْرٍ تَهْتدِي بَعَصَائِب ( 3 ) * وفي حَدِيث عَلِيٍّ رَضي اللهُ عَنْه : " الأَبْدَالُ بالشَّامِ ، والنُّجَبَاءُ بمِصْر ، والعَصَائِبُ بالعَرِاق " . أَرادَ أَن التَّجَمُّعَ للحُرُوبِ يكونُ بالعِرَاق ، وقيل : أَرادَ جَمَاعَةً من الزُّهَّادِ ، سَمَّاهم بالعَصَائِبِ ؛ لأَنَّه قرنَهم بالأَبْدالِ والنُّجَبَاءِ . وفي لِسَان العَرَبِ : في التَّنْزِيل ( ونَحْنُ عُصْبَة ) ( 4 ) قال الأَخْفَشُ : العُصْبَة والعِصَابَةُ : جَمَاعَةٌ ليسَ لها وَاحِدٌ . قال الأَزْهَريُّ : وذَكَر ابْنُ المُظَفَّر في كتابه حَديثاً : أَنَّه يَكُون في آخِرِ الزَّمان رَجُلٌ يقال له أَمِيرُ العُصَب قال ابنُ الأَثِيرِ : هو جَمع عُصْبَة ، أَي كغُرْفَة وغُرَف ، فيكُونُ مَقِيساً ، كالعَصَائِب . وفي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام لَمَّا أَقبلَ نَحْوَ البَصْرَة وسُئل عن وَجْهِه ، فقال : عَلِقْتُهمْ إِنّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ * قَتَادَةً تَعَلَّقَت بِنُشْبَهْ قال شَمِرٌ : وبَلَغَني أَنّ بعضَ العَرَب قال : غَلَبْتُهم إِنّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ * قَتَادَةً مَلْوِيَّةً بنُشبَهْ ( 5 ) قال : والعُصْبَةُ : نباتٌ يَلْتَوِي ( 6 ) على الشَّجَر ، وهُوَ اللَّبْلاَب . والنُشْبَةُ من الرِّجَال : الَّذِي إِذَا عَبِثَ ( 7 ) بشيء لم يَكَد يُفَارِقُه . ويقال للرَّجُلِ الشَّدِيدِ المِرَاس : قَتادَةٌ لُوِيَتْ بَعُصْبَة ، والمَعْنَى : خُلِقْتُ عُلْقَة لخُصُومِي ، فوَضَعَ العُصْبَة مَوْضع العُلْقَة ، ثم شَبَّه نفسَه في فَرْطِ تَعَلُّقه وتَشَبُّثه بهِم بالقَتَادَة إِذَا استَظْهَرَت في تَعَلُّقِها واسْتَمْسَكَت بنُشْبَة ، أَي بشيء شَدِيدِ النُّشوب ، والباءُ التي في قَوْله بُنْشَبةٍ للاستِعَانَة كالَّتي في : كتبتُ بالقَلَم . وأَما قولُ كُثَيِّر : بادِيَ الرَّبْعِ والمَعَارِفِ منهَا * غيرَ رَسْمٍ كعُصْبَةِ الأَغْيَالِ فقد رُوِيَ عن ابن الجَرَّاحِ أَنه قال : العُصْبة : هَنَةٌ تَلْتَفُّ على القَتَادَةِ ، هكَذَا في النُّسخ الكَثِيرَة ، وهو الصَّوَابُ ،
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) اللسان : أو غيرها . ( 3 ) في المقاييس : ( عصب ) . إذا ما التقى الجمعان حلق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب ( 4 ) سورة يوسف الآية 8 . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " بعصبة " . ( 6 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية " يتلوى " . ( 7 ) في اللسان والنهاية : علق .