وفي الأَسَاس ، ومن المجاز : هو أَكذَبُ من عُرْقُوب يَتْرَب ( 1 ) . وتقول : فلانٌ إِذا مَطَل تَعقْرَب ، وإِذَا وَعَد تَعرْقَب ، وأَنشد الميدانيّ :
وأَكْذَبُ من عُرقوبِ يَتْرَبَ لهْجَة * وأَبينُ شُؤماً في الحَوَائِجِ من زُحَلْ
ومن أَمثالِهم : الشَّرُّ أَلجَأَه إِلى مُخِّ عُرْقُوب ( 2 ) ، وشَرٌّ ما أَجَاءَكَ أَي ما أَلْجَأَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوب ، أَي عُرْقُوبِ الرَّجُلِ ، لأَنَّه لا مُخَّ له . يُضْرَبُ هذا عِنْدَ طَلَبِك مِنَ ( 3 ) اللَّئِيم أَعطاك أَو مَنَعك ، وهو لُغَة بني تميم . يُقَال : أَجَأْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْتُه . والمَعْنَى ما أَلجأَك إِلَيْهَا إِلاّ شَرٌّ ، أَي فَقْرٌ وفاقةٌ شَدِيدةٌ .
ومن المستعار : ما أَكثَر عرَاقِيبَ هذَا الجَبَل ( 4 ) . العَرَاقِيب كالعُرْقُوب : خَيَاشِيمُ الجِبَال وأَطرافُهَا ، وهي أَبعدُ الطُّرُقِ ، لأَنَّكَ تَتَّبِع أَسهلَه ( 5 ) أَينَ كان ، قاله أَبو خَيْرة : أَو هي الطُّرقُ الضّيِّقَة في مُتُونِهَا أَي الجِبَال قاله الفَرَّاءُ . قال الشَّاعر :
ومَخُوفِ من المَنَاهِل وَحْش * ذِي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ
وتَعَرْقَبَ الرَّجُلُ : سَلَكَها ، أَي أَخذَ في تِلك الطُّرقِ . ويقال : تَعَرْقَبَ لخَصْمِه إِذَا أَخذَ في طَرِيق تَخْفَى عليه ، وأَنْشَد :
إِذَا مَنْطقٌ زَلَّ ( 6 ) عن صَاحِبِي * تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذا مُعْتَقَبْ
أَي أَخذتُ في مَنْطِق آخرَ أَسهلَ منه ، ويُرْوَى : تَعقَّبْتُ .
والعَرَاقِيبُ مِنَ الأُمُور كالعَرَاقِيل : عِظَامُهَا وصِعَابُها وعَصَاوِيدُهَا .
وعَرَاقِيبُ : ة ضَخْمة قُرْبَ حِمَى ضَرِيَّةَ للضِّباب . وطَيْرُ العَرَاقِيبِ : الشِّقِرَّاقُ ، بكَسر الشِّين والقَاف وتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وهم يَتَشَاءَمون به ، ومنه قَوْلُ الشّاعر :
إِذَا قَطَناً بلَّغْتِنيهِ ابنَ مُدْرِكِ * فلاقَيْتِ من طَيْرِ العَراقِيبِ أَخْيَلاَ
وتقُول العرَب : إِذَا وَقَع الأَخْيَلُ علَى البَعِير لَيُكْسَفَنَّ ( 7 ) عُرقُوباه . وقَال المَيْدَانِيّ : كُلُّ طَائِر يُتَطَيَّر منه للإِبل فَهُوَ طَيْرُ عُرْقُوب ؛ لأَنَّه يُعرقِبُهَا ، ومِثله في المُستقصَى . والمُصَنِّف خَصَّه بطيرٍ مُعَيّن ، وقَصَره على الجَمْع ، ففيه نَظَرٌ من وَجْهَيْن ، قاله شيخنا .
وعَرْقَبَه : قَطَع عُرْقُوبَه وبه فُسِّر حَدِيثُ القاسم المُتَقَدّم . وعرقَبَه رَفَعَ بعُرْقُوبَيْه ، مُثَنّىً ، لِيَقُومَ ، ضِدٌّ . وفي النَّوادر : عَرْقَبْتُ البَعِيرَ ( 8 ) وعَلَّيْتُ له ، إِذا أَعَنْتَه برَفْعٍ . ويقال : عَرْقِبْ لبَعِيرِك أَي ارفَعْ بعُرْقُوبه حتى يَقُومَ .
وعَرْقَبَ الرجُلُ : احتالَ . قال أَبو عَمْرٍو : تقول : إِذَا أَعياك غَريمَك فعَرْقبْ أَي احْتَلْ . ومنه قولُ الشاعر :
ولا يُعْيِيكَ عُرقوبٌ لِوَأْي * إِذا لم يُعْطِكَ النَّصَفَ الخَصيمُ
ومثله في المشرق المعلم .
وتَعَرْقَبَ عَنِ الأَمْرِ عَدَلَ . وتَعَرْقَبَ الدَابَّةَ : ركبَهَا مِنْ خَلْفها نقله الصَّاغَانِيّ . ويومُ العُرْقُوب : من أَيَّامهم ( 9 ) .
[ عزب ] : العَزَبُ مُحَرَّكَة : مَنْ لا أَهْلَ له كالمِعْزَابَة بالكَسْر ، ونَظِيرُه مِطْرَابَة ومِطْوَاعَة ومِجْذَامة ومِقْدَامَة . والعَزِيب ولا تُقَلْ أَعْزَبُ بالأَلف على أَفْعَل ، كما صرَّح به الجوهَرِيُّ وثعلبٌ والفَيُّومِيُّ ، وهو قولُ أَبي حَاتِم ، أَي لكَوْنه
هامش
( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل " يترب " .
( 2 ) اللسان : العرقوب .
( 3 ) اللسان : إلى .
( 4 ) زيد في الأساس : وهي الطرق في متنه .
( 5 ) اللسان : أسهلها .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " ذل " .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " ليكشفن " .
( 8 ) في اللسان : للبعير .
( 9 ) العرقوب من ديار خثعم ، وفي هذا اليوم أغارت بنو كلاب على خثعم فقتلوا أشرافهم فقال لبيد :
ليلة العرقوب حتى غامرت * جعفر تدعى ورهط ابن شكل
وقال معاوية المرادي :
بأنا لدى العرقوب لم نسأم الوغى * وقد قلعت تحت السروج لبودها
تركنا لدى العرقوب والخيل عكف * أساود قتلى لم توسد خدودها