العُرْقُوبُ : عَصَبٌ مُوَتَّر خَلْفَ الكَعْبَيْنِ . ومِنْه قولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم وَيْلٌ للعَرَاقِيبِ من النَّارِ يعني في الوُضُوءِ . وفي حَدِيث القَاسِم كان يَقُولُ للجزَّارِ لا تُعَرْقِبْهَا أَي لا تَقْطَع عُرْقُوبَهَا ، وهو الوَتَر الذي خَلْفَ الكَعْبين بَيْن ( 1 ) مَفْصِل القَدم والسَّاقِ من ذَوَات الأَرْبَعِ ، وهو مِنَ الإِنْسَان فُوَيْقَ العَقِب .
والعُرْقُوبُ : ما انْحَنَى مِن الوَادِي والْتَوى شَدِيداً . والعُرْقُوبُ من القَطَا : سَاقُهَا ( 2 ) ، وَهُو مما يُبَالَغُ بِهِ فِي القِصَر ، فيُقَالُ : يومٌ أَقْصَرُ من عُرْقُوبِ القَطَا ( 3 ) . قال الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ :
ونَبْلِي وفُقَاهَا ك * عَرَقِيب قَطاً طُحْلِ
قال ابن بَرِّيّ : قد ذَكر أَبو سَعِيدِ السِّيرَافِيُّ في أَخْبَار النَّحْوِيِّين أَنَّ هَذَا البَيْتَ لامرِئِ القَيْس بْنِ عَابِسٍ ، وذَكَر قَبْلَه أَبْيَاتاً ، وهي :
أيَا تَمْلِكُ يا تَمْلِي * ذَرِيني وذَرِي عَذْلِي
ذَرِيني وسلاَحِي ث * مّ شُدِّي ( 4 ) الكَفّ بالعُزْلِ
ونَبْلِي وفُقَاهَا ك * عَرَاقيبِ قَطاً طُحْل
وَثَوْبَايَ جَديدَان * وأُرْخِي شَرَكَ النَّعْلِ
ومِنِّي نظرَةٌ خَلْفِي * ومِنِّ نَظْرِةٌ قَبْلِي
فإِمَّا متُّ يا تَمْلي * فمُوتِي حُرَّةً مثْلِي
كذا في لسان العرب .
والعُرْقُوب : جَبَلٌ مُكلَّل بالسحاب أَبداً لا يُمْطِر ، وهو أَيضاً طَرِيقٌ في الجَبَل ضَيِّق ، أَو يكون في الوَادِي القَعِيرِ البَعِيدِ لا يَمْشِي فيه إِلاَّ وَاحِدٌ .
والعُرقُوبُ : الحِيلَةُ وَسَيَأْتي قريباً ، والعُرْقوب : عِرْفَانُ الحُجَّةِ ، نقله الصَّاغَانِيّ .
وعُرْقُوبٌ : فَرسٌ لزيدِ الفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ . وأُمُّ عُرْقُوبٍ وأُمُّ العَرَاقِيبِ : أَفْرَاس .
وعُرْقوبُ بنُ صَخْرٍ أَو هو عُرقوبُ بنُ مَعْبَد كذا في النسخ كمُقْعَد ، وضَبطَه ابنُ دُرَيْد كمُفيد أَيضاً ابْنِ أَسَد ( 5 ) : رَجُلٌ من العَمَالِقَة ، على القول الأَوَّل قاله ابنُ الكَلْبِيّ ، وعليه اقْتَصَر الجوهَرِيّ . وعلى القَوْلِ الثَّانِي فهو رَجُل من بَنِي عَبْدِ شَمْسِ ابْنِ سَعْد ( 6 ) ، كذا في الإِيناس للوَزِير أَبِي القَاسم المَغْربِيِّ والجَمْهَرَةِ لابْنِ دُرَيْد ، وزاد الثَّانِي : وقيل إِنَّه من الأَوْس ، كَان أَكْذبَ أَهْلِ زَمَانِه . ضَربَت به العَرَبُ المَثَل في الخُلْفِ فقالوا " مَواعِيدُ عُرْقُوب " وذلك أَنَّه أَتَاه سَائِلٌ وهو أَخٌ له يسأَله شيئاً فَقَالَ له عُرْقُوب : إِذَا أَطْلَع نَخْلِي وفي رواية إِذَا أَطْلَعَت هَذِه النخلة فَلمَّا أَطْلَع أَتَاهُ عَلى العدَة ( 7 ) قَال : إِذَا أَبْلَحَ ، وفي أُخْرَى : دَعْها حتى تَصِيرَ بَلَحاً فَلَمَّا أَبْلَحَ أَتَاهُ قَال : إِذَا أَزْهَى ، فلَمَّا أَزْهَى أَتَاه قال : إِذَا أَرْطَبَ وفي بعض الرِّوَايَات زيادَة : إِذا أَبْسَر بين أَزْهَى وأَرطَب فَلمَّا أَرْطَبَ أَتاه قَال : إِذَا أَتْمَر ( 8 ) ، فلما أَتْمَر عَمَد إِليه عُرقوبٌ وجَدَّه لَيْلاً أَي قَطَعه . ولم يُعْطِه منه شَيْئاً ، فصارَت مَثَلاً في إِخْلافِ الوَعْدِ . وفيه قال جُبَيْهَاءُ الأَشْجَعِيّ :
وَعَدْتَ وكَان الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيّةً
أَي طَبِيعَةً لازمة مثْل .
مَوَاعِيد عُرْقُوب أَخاه بيَتْرَبِ
بالتَّاء ، وهي باليَمَامَة ، ويروى بالمُثَلَّثَة ، وهي المَدِينة بنَفْسِها . ويقال : هو أَرض بني سَعْد ، والأَوّلُ أَصحُّ . وبه فُسِّر قولُ كعبِ بْنِ زُهَيْر :
كانت مواعِيدُ عُرْقوبٍ لَهَا مَثَلا * وما مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : من .
( 2 ) في الصحاح : وعرقوب القطاة : ساقها .
( 3 ) في الأساس : القطاة .
( 4 ) عن اللسان : سدى .
( 5 ) في الفاخر عن ابن الكلبي : ليس هذا بشيء ، إنما هو رجل من الأمم الماضية لا يثبت .
( 6 ) في جمهرة ابن حزم : عرقوب بن صخر بن معبد بن أسد بن شعبة بن خوات بن عبشمس .
( 7 ) اللسان : للعدة .
( 8 ) في الفاخر : دعها حتى تقب .