ويُؤْكَلُ يُقال لَهُ : لَثَى الثُّمَامِ فإِنْ أَتَى عَلَيْه الزَّمَان تَنَاثَر في أَصْلِ الثُّمَام فيُؤخَذُ بِتُرَابِه ويُجِعَلُ في ثَوْبٍ ويُصَبُّ عَلَيْهِ المَاءُ ويُشْخَلُ ( 1 ) به ، ثم يُغْلَى بالنَّارِ حتَّى يَخْثُر ثُمَّ يُؤْكَلُ . وَمَا سَالَ منه فَهُوَ العَبِيبَةُ . وقد تَعَبَّبْتُهَا أَي شَرِبْتُهَا . هذا نَص لِسَانِ الْعَرَبِ .
والعَبِيبَةُ : الرِّمْثُ ، بالكَسْر والمُثَلَّثَةِ : مَرْعىً للإِبِل كَمَا يَأْتِي لَهُ إِذَا كَانَ في وَطَاءٍ مِنَ الأَرْضِ . والِعُبِّيَّةُ بالضَّمِّ وبِالْكَسْرِ فَهُمَا لُغَتَانِ ذَكَرَهما غَيْرُ وَاحِد مِنَ اللُّغَوِيِّين ويُوهِمُ إِطْلاَقُ المُؤَلِّف لُغَةَ الفَتْح وَلاَ قَائِلَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَة : فَلَوْ قَال بالضَّمِّ ويُكْسَر لَسَلِمَ من ذَلكَ . وفي كلامِ شَيْخِنا إِشَارَةٌ إِلى ذَلِك بِتَأَمُّلٍ الكِبْرُ والفَخرُ والنَّخْوَةُ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ : هَذِه عُبِّيَّةُ قُرَيْشٍ وعِبِّيَّةُ . ورَجُلٌ فيه عُبِّيَّةٌ وعِبِّيَّةٌ أَي كِبْر وتَجَبر ( 2 ) . وعُبِّيَّةُ الجَاهِلية : نَخْوَتُها . وفي الحديث إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنكُم عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّة يَعْنِي الكِبْر ، وَهِي فُعُّولَة أَو فُعِّيلَة فإِنْ كَانَت فُعُّولَة فَهِي من التَّعْبِيَةِ ، لأَنَّ المُتَكَبِّر ذُو تَكَلُّفٍ وتَعْبيَةٍ خِلاَفُ المُسْتَرْسِلِ عَلَى سَجِيَّتِه . وإِنْ كَانَتْ فُعِّيلَة فَهِي مِنْ عُبَابِ المَاءِ وهو أَوَّلُه وارْتِفَاعُه ( 3 ) ، كَذَا في التَّهْذِيبِ ولِسَانِ الْعَرَبِ . وفي الفَائِقِ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرَا .
والعَبْعَبُ كجَعْفَرٍ : نَعْمَةُ الشَّبَابِ ، والشَّابُّ المُمْتَلِئُ الشَّبَاب . وَشَبَابٌ عَبْعَبٌ : تَامٌّ . قال العَجَّاجُ :
بَعْدَ الجَمَالِ والشَّبَابِ العَبْعَبِ ( 4 )
والعَبْعَبُ : ثَوْبٌ وَاسِعٌ ، نقله الصَّاغَانِيُّ والعَبْعَبُ : كِسَاءٌ غَلِيظٌ كَثِيرُ الغَزْلِ نَاعِمٌ يُعْمَلُ مِن وَبَرِ الإِبِلِ . وقَالَ اللَّيْثُ : العَبْعَبُ مِنَ الأَكْسِيَةِ : النَّاعِمُ الرَّقِيقُ . قَالَ الشَّاعِرُ :
بُدِّلْتِ بَعْدَ العُرْي والتَّذَعْلُبِ
ولُبْسِكِ العَبْعَبَ بَعْدَ العَبْعَبِ
نَمَارِقَ الخَزِّ فجُرِّي وَاسْحَبِي
وقيل : كسَاءٌ مُخَطَّطٌ . وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ :
تَخَلُّجَ المَجْنُونِ جَرَّ العَبْعَبَا
وقِيلَ : هُو كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ .
والعَبْعَبُ : صَنمٌ لقُضَاعَةَ ومَنْ دَانَاهُم ، وقد يُقَال بَالغَيْنِ المُعْجَمَة كمَا سَيَأْتِي . وعَبْعَبٌ اسْمُ رَجُل ورُبَّمَا سُمِّيَ العَبْعَب مَوْضِع الصَّنَم والعَبْعَبُ : التَّيْسُ مِنَ الظِّبَاءِ والعَبْعَبُ : الرّجُلُ الطَّوِيلُ ، كالْعَبْعَابِ بالفَتْح .
والأَعَبُّ : الفَقِيرُ . والغَلِيظُ الأَنْفِ أَيْضاً ، نَقَلَهُمَا الصَّاغَانِيُّ .
وفي النَّوَادِرِ : العَبْعَابُ ، كالقَبْقَابِ : الرَّجُلُ الوَاسِعُ الحَلْقِ والجَوْفِ الجَلِيلُ الْكَلاَمِ ، والعَبْعَابُ : الشَّابُّ التَّامُّ الحَسَنُ الخَلْقِ بفَتْح الخَاءِ : وأَنْشَدَ شَمِرٌ :
بعد شَبَابٍ عَبْعَبٍ التَّصْوِيرِ
أَي ضَخْمِ الصُّورَةِ .
وَعبُّ الشَّمْسِ بالتَّشْدِيدِ عَلى قَوْلِ بَعْض ويُخَفَّفُ وهُو المَعْرُوفُ المَشْهُورُ ضَوْؤُهَا أَي الشَّمْس ، ضَوْءُ الصُّبْحِ وَعَلَى التَّخْفِيفِ قَال الشَّاعِر :
ورَأْسُ عَبِ الشَّمْسِ المَخُوفُ ذِمَاؤُهَا
وقَال الأَزْهَرِيّ في عَبْقَر عِنْدَ إِنْشَادِه :
كأَنَّ فَاهَا عَبُّ قُرٍّ بَارِدِ
قال : وبِهِ سُمِّيَ عَبْشَمْسٌ .
وفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَقَوْلُهُم : عَبُّ شَمْس أَرَادُوا عَبْدَ شَمْسٍ . قال ابن شُمَيْل : وفي سَعْدٍ بَنُو عَبِّ الشَّمْسِ ، وفي قُرَيْشٍ بَنُو عَبْدِ الشمْسِ .
وذُو عَبَبٍ كصُرَد : وَادٍ .
والعُبَبُ : حَبُّ الكَاكَنْج ، وإِنَّمَا لم يَضْبطْه اعْتِمَاداً عَلَى ضَبْطِ مَا قَبْلَه ، وأَخْطَأَ مَن رَأَى ظَاهِرَ الإِطْلاَق فَضَبَطَه مُحَرَّكَةً ، ثم إِن الكَاكَنْج ، عَلى مَا قَالَه غَيرُ وَاحِدٍ من الأَئِمَّة :
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " ويسحل " .
( 2 ) اللسان : وفخر .
( 3 ) قال الهروي : قال بعض أصحابنا هو من الغب . وقال الأزهري : بل هو مأخوذ من العب وهو النور والضباء ، ويقال : هذا غب الشمس وأصله عبو الشمس " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة : وليس للعجاج على هذا الروي إلا أرجوزة واحدة هي :
هل تعرف الدار لأم جندب
وليس هذا المشطور فيها ، وإنما الرواية :
" من الجمال والشباب العبعبا . . . " .