والعُبَابُ كغُرَابٍ : الخُوصَةُ . قال المَرَّارُ :
رَوَافِعَ لِلْحمَى مُتَصَفِّفَات * إِذَا أَمْسَى لِصَيِّفِه عُبَابُ ( 1 )
وفي التَّهْذِيبِ : العُبَابُ : مُعْظَمُ السَّيْلِ ، وقِيلَ : عُبَابُ السَّيْلِ : ارْتِفَاعُه وَكثْرَتُه أَو عُبَابُه مَوْجُه . والعُبَابُ أَوَّلُ الشَّيْءِ وَفِي الحَدِيث : " إِنَّا حَيٌّ منْ مَذْحِج ، عُبَابُ سَلَفِها ولُبَابُ شَرَفِهَا " ( 2 ) عُبَابُ المَاءِ : أَوَّلُه ومُعْظَمُه ( 3 ) . ويقال : جَاءُوا بعُبَابِهِم أَي جَاءُوا بأَجْمَعِهِم ، وأَرَادَ بسَلَفِهم مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِم ، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عزَّهِم ومَجْدِهِم . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا طِرْتَ بعُبَابِهَا وفُزْتَ بحَبَابِهَا أَي سَبَقتَ إِلَى جُمَّةِ الإِسْلاَمِ وأَدْرَكْتَ أَوَائِلَه وشَرِبْتَ صَفْوَه وَحَوَيْتَ فَضَائِلَه . قَال ابْنُ الأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَ الحَدِيثَ الهَرَوِيُّ والخَطَّابِيُّ وغَيْرُهُمَا من أَصْحَابِ الغَرِيب ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ في " ح ب ب " وقيل فِيه غَيْرُ ذَلِكَ ، انظُره في لِسَانِ الْعَرَبِ .
وعُبَابٌ : فَرسٌ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرة اليَرْبُوعِيّ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ أَو صَوَابه عُنَابٌ بالنُّونِ كما يَأْتِي لَهُ في " ع ن ب " واقْتِصَارُه عَلَيْه .
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ العُنْبُ كجُنْدَبٍ : كَثْرَةُ المَاءِ وأَنْشَد :
فَصَبَّحَتْ والشمْسُ لم تُقَضِّبِ * عَيْناً بغَضْيَان ثَجُوجَ العُنَبِ
ويروى نَجُوج . قال أَبو منصور : جَعَلَ العُنْبَبَ الفُنْعَل من العَبِّ . والنُّونُ لَيْسَت أَصْلِيَّة وَهِيَ كَنُونِ العُنْصَلِ .
والعَنْبَبُ وعُنْبَبٌ ( 4 ) كِلاَهُمَا وَاد نَقَلَ اللُّغَتَيْن الصَّاغَانِيُّ ؛ وهو ثُلاَثِيُّ عِنْدَ سِيبَوَيْه ، وسَيَأْتِي ذِكْرُه . قال نُصَيْبٌ :
أَلاَ أَيُّهَا الرَّبْعُ الخَلاَءُ بِعُنْبَب * سَقَتْكَ الغَوَادِي مِن مُرَاحٍ ومُعْزَبِ
ونَبَاتٌ . وَبَنُو العَبَّابِ كَكَتَّان : قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُم خَالَطُوا فَارِسَ حَتَّى عَبَّتْ أَي شَرِبتْ خَيْلُهُم في نَهْرِ الفُرَاتِ .
واليَعْبُوبُ كيَعْفُورٍ : الفَرَسُ السَّرِيعُ في جَرْيِه وقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ ، أَو الْجَوَادُ السَّهْلُ في عَدْوِه ، أَوِ الْجَوَاد البَعِيدُ القَدْرِ ، أَوِ الشَّدِيدُ الكَثِيرُ في الجَرْي وَهَذَا الأَخِيرُ أَصَحُّ ؛ لأَنَّه مَأْخُوذٌ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ ، وهُوَ شِدَّةُ جَرْيِه ، وَقَدْ كَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَرَسٌ اسمُه السَّكْبُ وَهُو منْ سَكَبْتُ المَاءَ ، كَذَا في الرَّوْضِ الأُنُفِ للسُّهَيْلِيّ ، وهذا الذي اقْتَصَرَ عليه الجَوْهَرِيّ وَصَوَّبَه غيرُ وَاحِدٍ ، وحينَئذٍ يَكُونُ مَجَازاً .
واليَعْبُوبُ : الجَدْوَلُ الكَثِيرُ المَاءِ الشَّدِيدُ الجِرْيَةِ . بِه شُبِّه الفَرَسُ الطَّوِيلُ . وقَال قَيْسٌ [ ابن الحطيم ] ( 5 ) :
غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ
الحَائِر : المَكَانُ المُطْمَئنُّ الوَسَطِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ يَكُونُ فِيهِ الماءُ ، وجَمْعُه حُورَانٌ . واليَعْبُوبُ : الطَّوِيلُ ، جَعَلَ يَعْبُوباً من نَعْتِ حَائِر .
واليَعْبُوبُ : السَّحَابُ .
ويَعْبُوبٌ : أَفْرَاسٌ للرَّبِيع بْن زِيَاد العَبْسِيّ والنُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِر صَاحِب الحِيرَة والأَجْلَحِ بْنِ قَاسِط الضِّبَابِيّ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ .
والعَبِيبَةُ كَسَفِينَةٍ : طَعَامٌ أَو ضَرْبٌ منه . وشَرَابٌ يُتَّخَذُ من العُرْفُطِ حُلوٌ ، أَوْ هِيَ عِرْقُ الصَّمْغِ ، وهو حُلْوٌ يُضْرَبُ بمِجْدَحٍ حَتى يَنضَجَ ثُمَّ يُشرَب . وقِيلَ : هي الَّتي تَقْطُر من مَغَافِيرِ العُرْفُطِ قَالَهُ الجَوْهَرِيّ .
وعِنِ ابْنِ السِّكِّيت : عَبِيبَةُ اللَّثَى : غُسَالَتُهُ . والَّلثَى هو شَيءٌ يَنْضَحُه ( 6 ) الثُّمَامُ حُلوٌ كالناطِفِ ، فإِذَا سَالَ مِنْه شَيْءٌ في الأَرْض أُخِذَ ثُمَّ جُعِلَ في إِنَاءٍ ، ورُبَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ فشُرِبَ حُلْواً ، ورُبَّمَا أُعْقِدَ . قالَ أَبُو مَنصُور : رَأَيْتُ في البَادِيةِ جِنساً من الثُّمَامِ يَلْثَى صَمْغاً حُلْواً يُجْنَى مِنْ أَغْصَانِه
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " لمصيفه عباب " .
( 2 ) العبارة في الأصل " عباب شرفها ولباب سلفها " .
( 3 ) في النهاية : عباب الماء : أوله ، وحبابه ، معظمه .
( 4 ) هذا ضبط المحكم الأولى بأل بفتح العين ، والثانية بدون أل بضم العين . والموحدة مفتوحة فيهما .
( 4 ) بالأصل " قس " خطأ وهو قيس بن الخطيم ، وصدر البيت في ديوانه : " تخطو على برديتين غذاهما " وردت في الأصل " عذق " وما أثبتناه غدق عن الديوان والمقاييس .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " ينضجه " .