اللَّحْمِ لِهُزَالِهَا . والظُّنْبُوبُ : مِسْمَارٌ يَكُونُ في جُبَّةِ السِّنَان حَيْثُ يُرَكَّبُ في عَالِيَةِ الرُّمْحِ ، وقد فُسِّر به بَيْتُ سَلاَمَةَ بْنِ جَنْدَل :
كُنَّا إذا ما أَتَانَا صَارِخٌ فَزِع * كان الصُّرَاخُ له قَرْعَ الظَّنَابِيبِ
ويُقَالَ : قَرَع لِذلِكَ الأَمْر ظُنْبُوبَهُ : تَهَيَّأَ له . وقِيلَ : بهِ فُسِّر بَيْتَ سَلاَمَة . ويُقَالُ : عَنَى بذلك سُرْعَة الإِجَابَة ، وجَعَل قَرْعَ السَّوْطِ على سَاق الخُفِ في زَجْرِ الفَرَسِ قَرْعاً للظُّنْبُوب . وقَرعَ ظَنَابِيبَ الأَمْرِ : ذَلَّلَه . أَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ :
قَرَعْتُ ظَنَابِيبَ الهَوَى يوم عَالِج * ويَوْمَ اللِّوَى حَتَّى قَسَرْتُ بِكَ قَسْرَا ( 1 )
فإن خفت يوما أن يلج بك الهوى * فإِنَّ الهَوى يَكْفِيكَه مِثْلُه صَبْرَا
يَقُولُ : ذَلَّلْتُ الهَوَى بقَرْعِي ظُنْبُوبَه كما تَقْرَعُ ( 2 ) ظُنْبُوب البَعِير لِيَتَنَوَّخَ لك فَتركبَه ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى المَثَل ، فإِنَّ ( 3 ) الهَوَى وغَيْرَه من الأَعْرَاضِ لا ظُنْبُوبَ لَهُ . وقِيلَ : قَرْعُ الظُّنْبوبِ أَن يَقْرَعَ الرجُل ظُنْبُوبَ رَاحِلَته بعَصَاه إِذا أَناخَها ليَرْكَبَهَا رُكوبَ المُسْرِع إِلى الشيءِ ، وقيل : أَنْ يَضْرِبَ ظُنْبُوبَ دابَّتِه بسَوْطِه ليُنْزِقَهُ إِذا أَراد رُكُوبَه .
ومن أَمثالهم : " قَرَعَ فُلاَنٌ لأَمْرِهِ ظُنْبُوبَه " إِذا جَدَّ فيه ، كذا في لسان العرب وصَرَّح به ابنُ أَبي الحديد في شرح نهج البلاغة .
وقال أَبُو زَيْدِ : لا يُقَالُ لِذَوَاتِ الأَوْظِفَة ظُنْبُوبٌ .
[ ظوب ] : الظَّابُ : الكَلاَمُ والجَلَبَةُ قال شَيْخُنَا : عَدَّه جَمَاعَةٌ مُخَفَّفاً مِنَ المهْمُوزِ فلم يَذْكُرُوه ولم يَثْبِتُوه مُعْتَلاًّ ، ولذَلك لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيّ لأَنَّه لم يَصِحَّ عِنْدَه ، لأَنَّ مَعَانِيَه مَحْصُورَةٌ عِنْدَه فِيمَا ذُكِر في المَهْمُوزِ ، انتهى . ولكِنْ في المحكم : وإِنما حَمَلْنَاه عَلَى الْوَاوِ لأَنَّا لا نعرف له مَادَّةً ، فإِذَا لم تُوجَدْ لَهُ مَادَّة وكان انْقِلاَبُ الأَلِف عَنِ الوَاوِ عينا أَكْثَر كان حَمْلُه عَلَى الوَاوِ أَوْلَى . وصِيَاحُ التَّيْسِ عِنْدَ الهِيَاج . وقد تقدمت هذه المعاني في المَهْمُوزِ ، وأَعَادَها هنا للتَّنْبِيهِ عليه . وقال ابن منظور : وقَد يُسْتَعْمَل الظَّابُ في الإِنسان . قالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر :
يَصُوغُ ( 4 ) عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيم * لَهُ ظَابٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ
فصل العين المهملة
[ عبب ] : العَبُّ : شُرْبُ المَاء من غَيْر مَصٍّ . وقيل : أَنْ يَشْرَبَ المَاءَ ولاَ يَتَنَفَّس . ومِنْه الحدِيثُ : الكُبَادُ مِنَ العَبِّ وهو دَاءٌ يَعْرِضُ للكَبِد . أَو الجَرْعُ أَو تَتَابُعُهُ أَي الجَرْع . وقيل ، العَبّ : أَن يَشْرَبَ المَاءَ دَغْرَقَةً بلاَ غَنَثٍ ( 5 ) . الدَّغْرَقَةُ : أَنْ يَصُبَّ المَاءَ مَرَّةً وَاحِدَةً والغَنَثُ ( 6 ) أَنْ يَقْطَعَ الجَرْعَ . والكَرْعُ . يُقَال : عَبَّ في المَاءِ أَو الإِنَاءِ عَبّاً إِذا كَرَعَ ، قَالَ :
يَكْرَعُ فِيهَا فَيعُبُّ عَبّاً * مُحَجَّباً ( 7 ) في مَائِها مَنْكَبَّا
ويقال في الطَّائِر : عَبَّ ، ولا يُقَالُ : شَرِب . وفي الحديث : مُصُّوا المَاءَ مَصّاً ولا تَعُبُّوهُ عَبّاً وفي حَدِيثِ الحَوْضِ : يَعُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ أَي يَصُبَّانِ [ فيه ] ( 8 ) فلا ( 9 ) يَنْقَطِعُ انْصِبَابُهما . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة . والمَعْرُوفُ بالغَيْنِ المُعجَمَةَ والتَّاءِ المُثَنَّاةِ فَوْقَها . كَذَا في لِسَانِ الْعَرَبِ وَسَيَأْتِي . والْحَمَامُ يَشْرَب المَاءَ عَبّاً ، كَمَا تَعُبُّ الدَّوَابُّ . قال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْه : الحَمَامُ مِنَ الطَّيْرِ : ما عَبَّ وهَدَرَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الحَمَام يَعُبُّ المَاءَ عَبّاً ولا يَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الطَّيْرُ شَيْئاً شَيْئاً . وَهَذَا أَشَارَ إِلَيْه شَيْخُنا في " ش ر ب " وهَذَا مَحَلُّ ذكْرِهِ .
والعُبُّ بالضَّمِّ : الرُّدْنُ . قال شَيْخُنَا : هي لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ لاَ تَعْرِفُهَا العَرَب . قُلْتُ : كَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ وَقَدْ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ( 10 ) .
هامش
( 1 ) يوم عالج ويوم اللوى من أيام العرب ، وهما موضعان انظر فيهما معجم البلدان .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " يقرع " .
( 3 ) في المطبوعة الكويتية " بأن " تصحيف .
( 4 ) عن اللسان ومقاييس اللغة ، وبالأصل " يصوغ " .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " عبب " .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " والعبب " .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " مجبئاً " .
( 8 ) زيادة عن النهاية .
( 9 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : " ولا " .
( 10 ) وفي المقاييس : " ربما قالوا إن العب الكم " . والردن هو أصل الكم .