تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والطِّيبُ م أَي ما يُتَطَيَّبُ به ، وقَدْ تَطَيَّبَ بالشَّيْءِ . وطَيَّبَ فُلاَنٌ فلاناً بالطِّيبِ ، وطَيَّبَ صَبِيَّهُ ( 1 ) إِذَا قَارَبَه ونَاغَاه بكَلاَم يُوَافِقُه . والطِّيبُ : الحِلُّ كالطِّيبَةِ . ومنه قولُ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ دَخَل على عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وهو محْصُور : الآن طَابَ الضِّرَابُ أَي حَلّ القِتَال ، وفي روَايَة : الآن طَابَ امْضَرْبُ يُريدَ طَابَ الضَّرْب ، وهي لُغَةٌ حِمْيَريَّةٌ ( 2 ) . وفي لسان العرب : وَفَعَلْتُ ذَلك بِطِيبَةِ نَفْسي ، إِذَا لم يُكْرِهْك أَحَدٌ عَلَيْهِ . وتَقُولُ : مَا بِه مِنَ الطِّيب ، ولا تَقُل : من الطِّيبَة . والطِّيبُ : الأَفْضَلُ من كُل شيء . والطَّيِّبَاتُ من الكَلاَم : أَفْضَلُه ، ويُرْوَى أَنَّ عِيسَى عليه السلام كَانَ يأْكُلُ من غَزْلِ أُمِّه . وأَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ الغَنَائِم . والطِّيب : بَيْنَ وَاسِطَ وتُسْتَرَ . وقال الصّاغَانِيّ : بَيْنَ وَاسِط وخُوزِسْتَان . ومن سَجَعَات الحَرِيرِيّ : وبِتُّ أَسْرِي إِلى الطِّيبِ ، وأَحْتَسِبُ باللهِ عَلَى الخَطِيب . مِنْهَا أَبو حَفْص عُمر بن حُسَين بن خَلِيلِ المحدّث ، كَذَا في البَهْجَة . وأَبُو حَفْص عُمَرُ بنُ إِبرَاهِيم الطِّيبيُّ الجَمَزِيُّ إِلَى بَنِي جَمَزَةَ بْنِ شَدَّاد بْنِ تَمِيم كما سَيَأْتي . وإِلَيْهِم نُسِبَت المحلةِ ببغْدَاد . سمعَ ابن خَيْرون وابنَ البطر ببغْدادَ وحدَّث ، وبِنْتُه الشَّيْخَةُ المُحَدِّثَة تمنى . ترجمهما المُنْذِرِيُّ في الذَّيْلِ . تُوُفِّيَت بِبغْدَادَ سَنَة 594 . وسَبْيٌ طِيَبَةٌ كعِنَبَة أَي طَيِّب حِلُّ السِّباء ( 3 ) ، وهو سَبْيُ مَن يَجُوزُ حَرْبُه بلا غَدْرٍ ولا نَقْضِ عَهْد . وعن الأَصْمَعِيّ : سَبْيٌ طِيَبَةٌ أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ يَحِلُّ سَبْيُه ، لم يُسْبَوْا ولهم عَهْدٌ أَو ذِمَّةٌ ، وهو فِعْلَةٌ من الطِّيب بوَزن خِيَرَة وتِوَلَة . وقَد وَرَدَ في الحَدِيثِ كَذَلك . قال أَئَمَّةُ الصَّرْف : قِيلَ : لم يَرْدْ في الأَسْمَاء فعَلَةٌ بكَسْرٍ فَفَتْح إِلا طِيَبَةٌ بمَعْنَى طَيِّب . قال شَيْخُنا : لَعَلَّه مَعَ الاقْتِصَار عَلَى فَتْح العَيْنِ وإِلاَّ فَقَد قَالُوا : قَومٌ خِيَرَة كعِنَبَة وخِيرَة أَيضاً بسُكُون التَّحْتِية ، فالأَوَّل من هَذَا القَبِيل ، ثم قال : وقَوْلُهم : في الأَسْمَاء الظَّاهِرُ أَنَّه في الصِّفَاتِ ، انتهى . والأَطْيَبَان : الأَكْلُ والنِّكَاح ( 4 ) ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وبِه فُسِّر قَوْلُهم : وذَهَبَ أَطْيَبَاه ، وقِيلَ : هُمَا النَّوْمُ والنِّكَاحُ ، قالَه ابْن السِّكِّي وَنَقَلَه في المُزْهِر أَو هما الفَمُ والفَرْجُ ، أَو الشَّحْمُ والشَّبَاب ، وقيلَ : هما الرَّطَبُ والخَزِير ، وقِيلَ : اللَّبَنُ والتَّمْر ، والأَخِيرَانِ عَنْ شَرْحِ المَوَاهِبِ ، نَقَلَه شَيْخُنَا . والمَطَايِبُ : الخَيَارُ من الشَّيْءِ وأَطْيَبُه كاللحْم وغَيْرِه لا يُفْرَدُ ولا وَاحدَ لَهَا من لَفْظِها كالأَطَايب وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحَاسْنَ ومَلاَمِحَ ، ذَكَرَهُمَا الأَصْمَعِيّ . أَو هِيَ مَطَايِبُ الرُّطَبِ وأَطَايِبُ الجَزُور عن ابن الأَعْرَابِيّ . وقال يَعْقُوب : أَطْعَمَنَا مِنْ مَطَايِبِ الجَزُورِ ، ولا يُقَالُ : مِنْ أَطَايِبِ . وفي الصحاح : أَطْعَمَنَا فُلاَنٌ من أَطَايِبِ الجَزُور ، جَمْعُ أَطْيبَ ، ولا تَقُل مِن مَطَايِبِ الجَزُورِ ، وَهَذَا عَكْسُ مَا في المحكم . أَو وَاحِدُهَا مَطْيَبٌ . قَالَه الكِسَائِيُّ . وحَكَى السِّيرَافِيُّ أَنَّه سأَلَ بعضَ العَرَب عن مَطَايِب الجَزُور ما واحِدُها ؟ فقال : مَطْيَبٌ ، وضَحِكَ الأَعْرَابِيّ مِن نَفْسه ، كَيْفَ تَكَلَّف لَهُمْ ذَلِكَ مِن كَلاَمِه أَو مَطَابٌ ومَطَابَةٌ بفَتْحِهَا ، كَذَا في المحكم ، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عَن الجَرْمِيّ في كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بالفَرْقِ ( 5 ) في بَابِ مَا جَاءَ جَمْعُه على غَيْرِ وَاحِدِه المستعمل ، أَنَّه يُقَالُ : مَطَايِبُ وأَطَايِبُ ، فمن قَال مَطَايِبُ فهو عَلَى غَيْر وَاحِدِه المُسْتَعْمَل ، ومن قَال أَطَايِبُ أَجْرَاه على وَاحِدِه المُسْتَعْمَل ، انْتَهَى . واستَعَار أَبُو حَنِيفَة الأَطَايِبَ لِلْكَلإِ فَقَالَ : وإِذَا رَعتِ السَّائِمَةُ أَطَايِبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفاً . . ومن المجاز اسْتَطَابَ نَفْسَه فَهُو مُسْتَطِيب أَي اسْتَنْجَى وأَزَالَ الأَذَى كأَطَابَ نَفْسَه فهو مُطِيبٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ . قال الأَعْشَى : يا رَخَماً قاظ على مَطْلوبِ * يَعْجِلُ كَفَّ الخَارِئ المُطِيبِ والمُطِيبُ والمُسْتَطِيبُ : المُسْتَنْجِي مُشْتَقٌّ من الطِّيب ، سُمِّي استطَابَةً لأَنَّه يُطِيبُ جَسَدَه بذلك مِمّا عَلَيْه من الخَبَث . وَوَرَدَ في الحدِيث : " نَهَى أَن يَسْتَطِيبَ الرجلُ بِيَمِينِه " . الاستِطَابَةُ والإِطَابَةُ كِنَايَةٌ عن الاستِنْجَاءِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " وطيب بنفسه " . ( 2 ) في النهاية : فأبدل لام التعريف ميما . وهي لغة معروفة . ( 3 ) اللسان : صحيح السباء . ( 4 ) في الصحاح : " الأكل والجماع " وفي اللسان : الطعام والنكاح . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " بالفرخ " . ( 6 ) قال ابن الأثير : سمي بها من الطيب ، لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء : أي يطهره .
تاج العروس — صفحة 190 | علي شيري / مرتضى الزبيدي