المَعَاجِم وصَلِيب ( 1 ) العُودِ . وفي حَدِيثِ الْعَبَّاس أَن المُغَالِبَ صُلْبَ اللهِ مَغْلُوبٌ أَي قُوَّة اللهِ . وتَقُولُ : صُلْبُ الله لا يُغَالَب .
وقد صَلُبَ الشيءُ كَكَرُم ، عَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابْنُ سِيدَه والفَيُّومِيُّ وابْنُ فَارِس وصَلِبَ مثل سَمع حَكَاها ابْنُ القَطَّاع والصَّاغَانِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ صَلاَبَةً وهو ضِدُّ اللِّين .
ومن المَجَازِ : قد تَصَلَّبَ فُلاَنٌ ، أَي تَشَدَّدَ . وقَوْلُهم في الرَّاعِي : صُلْبُ العَصَا وصَلِيبُ العَصَا ، إِنَّمَا يَرَوْنَ أَنَّه يَعْنُفُ بالإِبِل . قَالَ الرَّاعِي :
صَلِيبُ العَصَا بَادِي العُرُوقِ تَرَى لَه * عَلَيْهَا إِذَا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إِصْبَعَا
كذا في المحكم ، وقَوْله :
فأَشْهَدُ لا آتِيكِ مَا دَام تَنْضُبٌ * بأَرْضِك أَو صُلْبُ العَصَا مِنْ رَجَالِكِ
وصَلَّب تَصْلِيباً : جَعَلَه صُلْباً وقَوّاه وشَدَّه وصَلَّبْتُه أَنَا . قال الأَعْشَى [ يصف ناقته ] ( 2 ) :
مِنْ سَرَاةِ الهِجَانِ صَلَّبَهَا العُضُّ * ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيَالِ ( 3 )
أَي شَدَّهَا . والعُضُّ : عَلَفُ الأَمْصَارِ مِثْلَ القَتِّ والنَّوَى . ويُريد بالحِمَى حِمَى ضَرِيَّة ؛ وهُوَ مَرْعَى إِبِلِ المُلُوكِ ، ودُونَه حِمَى الرَّبَذَة . والحِيَال : مَصْدَر حَالَت النَّاقَة إِذَا لَمْ تَحْمِل .
والصُّلْبُ بالضَّمِّ زَادَ في المِصْبَاح وتُضَّمُّ اللاَّمُ إِتْبَاعاً وَهُوَ الصَّوَابُ ، وقَوْلُ بَعْضهم إِنَّه بِضَمَّتَيْن لغَةٌ ، غَيْرُ ثَابِتٍ . قَالَه شَيْخُنَا ، والصَّلَبُ بالتَّحْرِيك : عَظْمٌ مِن لَدُنِ الْكَاهِلِ إِلى العَجْبِ ومِثْلُه في المُحكَم والكِفَايَةِ . وقَال الفَيُّومِيُّ : الصُّلْبُ ( 4 ) من الظَّهْر وكُلِّ شَيءٍ من الظَّهْرِ فِيه فَقَارٌ فَذَلِك الصُّلْبُ ، والصَّلَب بالتَّحْرِيكِ لُغَةٌ فِيهِ حَكَاه اللِّحْيَانِيّ ، وأَنْشَدَ للعَجَّاج يَصِفُ امرأَةً :
رَيَّا العِظَامِ فَخْمَةُ المُخَدَّمِ
في صَلَبٍ مِثْلِ العِنَان المُؤْدَمِ
إِلى سَوَاءِ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ ( 5 )
وفي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : في الصُّلْب الدِّيَةُ ( 6 ) . ويُسَمَّى الجِمَاعُ صُلْباً لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُج مِنْهُ كالصَّالِب ( 7 ) .
قال العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب رَضِيَ اللهُ عَنْه يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم .
تُنْقَلُ من صَالِبٍ إِلى رَحِم * إِذَا مَضى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ
قيل : أَرَادَ بالصّالِب ( 8 ) الصُّلْبَ وهو قَلِيلُ الاسْتِعْمَال ، قَالَه ابنُ الأَثيِرِ . قال شَيْخُنَا : قُلْتُ زَعَم غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّه لم يُسْمَع في غَيْرِ هَذَا الشِّعْر ، انْتهَى . قلت : بَلْ قَدْ وَرَدَ في شِعْرٍ غَيْرِه :
بَيْنَ الحَيَازِيمِ إِلى الصَّالِبِ
انْظُرْه في لِسَانِ العَرَبِ .
ج أَصْلُبٌ . أَنْشَد اللَّيْث :
أَمَا تَرَيْنِي اليَوْمَ شَيْخاً أَشْيَبَا * إِذَا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبَا
جَمَعَ لأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً وأَصْلاَبٌ . قال حُمَيْدٌ :
وانْتَسَفَ الجَالبَ من أَنْدَابِهِ ( 9 ) * إِغْبَاطُنا المَيْسَ عَلَى أَصْلاَبه
كأَنَّه جَعَل كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً .
هامش
( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل : صلب العود .
( 2 ) زيادة عن الصحاح .
( 3 ) سراة المال : خياره ، والهجان : الخيار من كل شئ قال أبو زيد : الناقة الهجان هي الأدماء ، وهي البيضاء الخالصة اللون .
( 4 ) قول القيومي كما في المصباح : " الصلب : كن ظهر له فقار " والقول المثبت بالأصل ورد في اللسان .
( 5 ) مؤكم عن اللسان ، وبالأصل " موكم " .
( 6 ) قال القتيبي فيه قولان : أحدهما إن كسر الصلب فحدب الرجل ففيه الدية والآخر إن أصب صلبه بشئ ذهب به الجماع فلم يقدر عليه .
( 7 ) ضبط اللسان بفتح اللام .
( 8 ) ضبط اللسان بفتح اللام .
( 9 ) بالأصل " وانتشف الحالب من أندائه " وبهامش المطبوعة المصرية " قوله وانتشف الخ كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ن س ف :
" وانتسف الحالب من أندابه " * اغباطنا الميس على أصلابه
( وهو ما أثبتناه ) . والنسف انتساف الريح الشئ كأنه يسلبه واستشهد به أيضا في " غ ب ط " .