تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وحكى ابن الأَعْرَابِيّ : مَا عِنْدِي شَوْبٌ ولا رَوْبٌ . فالشَّوْبُ : العَسَلُ المَشُوبُ . والرَّوْبُ : اللَّبَنُ الرَّائِبُ . وقِيلَ : الشَّوْبُ : العَسَلُ . والرَّوْب : اللَّبَنُ ، من غَيْرِ أَن يُحَدَّا . ويقال : سَقَاهُ الشَّوْبَ بالذَّوْبِ . فالشَّوبُ : اللَّبَنُ ، والذَّوْبُ : العَسَل . قَالَه ابْنُ دُرَيْد . واشْتَابَ هُوَ وانْشَابَ : اخْتَلَط . قال أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيّ : جَادَتْ مَنَاصِبَه شَفَّانُ غَادِيَة * بسُكَّرٍ ورَحِيقٍ شِيبَ فَاشْتَابَا ويروى فانْشَابَا ، وهو أَذْهَبُ في بَابِ المُطَاوَعَة . والمُشاوَبُ بالضَّمِّ وفَتْحِ الوَاوِ : غِلاَفُ القَارُورَةِ ( 1 ) لأَنَّه مَشُوبٌ بحُمْرَة وصُفْرَةٍ وخُضْرَة ، رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ عن الأَصْمَعِيّ وبِكَسْرِها أَي الوَاو وفَتْحِ المِيمِ جَمْعُه أَي جَمْع المُشَاوَب . نُقِلَ ذلك عن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضاً . وفي فلان شَوْبَةٌ . الشَّوْبَةُ : الخَدِيعَةُ كما يُقَالُ : في فُلاَنٍ ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ظَاهِرَةٌ . واستَعْمَلَ بعضُ النَّحوِيِّين الشَّوبَ في الحَرَكَاتِ فَقَالَ : أَمَّا الفَتْحَة المَشُوبَة بالكَسْرة ، فالفَتْحة الَّتِي قَبْلَ الإِمَالَة نَحْوُ فَتْحَة عَيْن عَابد وعَارِف . قَالَ : وذلِكَ أَنَّ الإِمَالَة إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَنْحُوَ بالفَتْحَةِ نَحْو الكَسْرَة فتُميلَ الأَلِفَ نحو اليَاءِ لِضَرْب من تَجانُس الصوت ، فكما أَن الحركة ليست بفَتحة مَحْضة كَذلك الأَلِفُ ( 2 ) التي بَعْدَهَا ليست أَلفاً مَحْضةً ، وهذا هو القياس ؛ لأَن الأَلِفَ تَابِعَةٌ للفَتْحَة ، فكمَا أَنّ الفَتْحَةَ مَشوبَةٌ فكَذَلِك الأَلِفُ اللاَّحِقَةُ لهَا ، كَذَا في لِسَانِ العَرَبِ . وعن الفَرَّاءِ : شَابَ إِذَا خَانَ ، وبَاشَ إِذَا خَلط . وعن الأَصْمَعِيّ في باب إِصَابَةِ الرَّجُلِ في مَنْطِقِه مَرَّةً وإِخْطَائِه أُخْرَى : هُو يَشُوبُ ويَرُوبُ . وعن أَبي سَعِيد ، يُقَالُ لِلرَّجُل إِذَا نَضَحَ عَنِ الرَّجُل قَدْ شَابَ عَنْه ، وَرابَ إِذَ كَسِلَ . وشَوَّبَ إِذا دَافَع مُدَافَعَةً ونَضَح عَنْه فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِما أَي يُدَافِعُ مَرَّة وَيَكْسَلُ مَرَّة فلا يُدَافع الْبَتَّةَ . وقال أَبُو سَعِيد : التَّشْوِيب : أَن يَنْضَحَ نَضْحاً غَيْرَ مُبَالَغٍ فيه . وقال أَيْضاً : العَرَب تَقُولُ : لَقِيتُ ( 3 ) فُلاَناً اليومَ يَشُوبُ عَنْ أَصْحَابِه ، إِذَا دَافَع عَنْهم شَيئاً من دِفَاعٍ ، قال : ولَيْسَ قَوْلُهم : هُوَ يَشُوبُ وَيُرُوبُ من الَّلَبن ، ولكن ( 4 ) مَعْنَاه رَجُلٌ يرُوبُ أَحْيَاناً فلا يَتَحَرَّكُ ولا يَنْبَعِثُ ، وأَحْيَاناً يَنْبَعِث فيَشُوبُ عن نَفْسَه غَيْرَ مُبَالغٍ فِيهِ . وعن ابن الأَعْرَابِيّ : شَابَ إِذَا كَذَب وشَابَ إِذَا خَدَع في بَيْعٍ أَو شِرَاءٍ . وشَاب شَوْباً إِذَا غَشَّ . وفي الحديث : " يَشْهَدُ بَيْعَكُم الحَلْفَ واللَّغْوُ فَشَوِّبُوه بالصَّدَقَة " . وقَوْلُ السُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكَة السَّعْدِيّ : سَيَكْفِيكَ صَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعُرَّصٌ ( 5 ) * وماءُ قُدُورٍ في القِصَاعِ مَشِيبُ إِنما بَنَاهُ عَلَى شِيبَ الَّذي لم يُسَمَّ فَاعِلُه أَي مَخْلُوطٌ بالتَّوَابِل والصِّبَاغ . والصَّرْبُ : اللَّبَن الحَامِضُ ، ومُعَرَّصٌ : مُلْقىً في العَرْصَةِ ليَجِفَّ . ويروى مُغَرَّضٌ أَي طَرِيٌّ ، ويروى مُعَرَّضٌ أَي لم يَنْضَجْ بَعْدُ وهُو الْمُلَهْوَجُ . وشَابَةُ : قَرْيَةٌ بالفَيُّوم . وجَبَلٌ بمَكَّة أَو بِنَجْدٍ ، وقِيلَ : موضع بنجد كما في المحكم لابْنِ سِيدَه ، وسيذكر في " ش ي ب " لأَنَّ الأَلِفَ تَكُونُ مُنْقَلِبةً عن وَاوٍ وعَنْ يَاء ، لأَنَّ في الكَلاَم ش وب وفيه ش ي ب ، ولو جُهِلَ انْقِلاَبُ هذِه الأَلِف لحُمِلَت عَلَى الوَاوِ أَكْثَرُ من انْقِلاَبِها عَنِ اليَاءِ قَالَ : وضَرْب الجَمَاجِمِ ضَرْبَ الأَصَم * حَنْظَلَ شَابَةَ يَجْنِي هَبِيدَا كذا في لِسَانِ العَرَب . ومِثْلُه في المُحْكَم ، ومِنْهُم مَنْ قَالَ : إِنَّه شَامَة بالمِيمِ ، والصَّوَابُ أَنَّهُمَا مَوْضِعَان أَو جَبَلاَن . وقال البَكْرِيّ : إِن شَابَة جَبَلٌ في الحِجَاز في دِيَار غَطَفَان ، وقِيلَ بنَجد ( 6 ) ، وعَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُور . وبه صَدَّرَ في المَرَاصِدِ والمُعْجَمِ . وسَيَأْتِي قَولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ الَّذِي اسْتَدلَّ بِهِ الجَوْهَرِيّ في " ش ي ب " . وبَنُو شَيْبَان : قَبِيلَةٌ مِن الْعَرَب ، قِيلَ يَاؤُه بَدَلٌ من الوَاوِ
هامش
( 1 ) على مفاعل كما في اللسان . ( 2 ) كذا بالأصل وفي الكلام سقط اختل معه المعنى وتمام سياقه في اللسان : نحو الياء لضرب من تجانس الصوت ، فكما أن الحركة ليست بفتحة محضة كذلك الألف . . . " . ( 3 ) اللسان : رأيت . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " ولكنه " . ( 5 ) معرص : اللحم الملقى في العرصة ليجف ، أو اللحم المقطع ، أو الملقى في الجمر فيختلط بالرماد ولا يجود نضجه . ( 6 ) كذا ، وفي معجم ما استعجم : شابة بالباء المعجمة بواحدة ، على وزن فعلة جبل .