لقَوْلِهم الشَّوابِنَة ، وسيأْتي في ش ي ب والمُؤَلِّفُ تَبِع ابْنَ سَيِدَه حَيْثُ أَوْرَدَهَا في المَوْضِعَين . واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابن مَنْظُور عَلَى إِيرَادِهَا في اليَاءِ التَّحْتِيَّة . واخْتَار ابْنُ جِنّي أَنَّهَا وَاوِيَّةُ العَيْنِ ، وأَنّ أَصْلَه شَيْوَبَان على فَيْعَلاَنَ فأَدْغَم وخَفَّفَ كما قِيلَ في رَيْحَان وإِلاَّ لَقِيل شَوْبَان كَخَوْلاَن ، ونَقَل الوَجْهَيْن العَلاَّمَةُ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ المَالِكِيُّ في اقْتِطَافِ الأَزَاهِر والْتِقَاطِ الْجَوَاهِر ، وقال : طَرِيقَةُ ابْنِ جِنِّي تَدْرِيجٌ حَسَنٌ ، قَالَه شَيْخُنَا .
وقَوْلُهُم : بَاتَت أَي البِكْرُ بَلْبَلَةِ شَيْبَاءَ بالإِضَافَة . قال عُرْوَةُ ابْنُ الوَرْدِ :
كَلَيْلَةِ شَيْبَاءَ التي لَسْتُ نَاسِيا * ولَيْلَتِنَا إِذْ مَنَّ ما مَنَّ قَرْمَلُ ( 1 )
أَو بِلَيْلَةِ الشَّيْبَاءِ مُعَرَّفاً . قال عُرْوَةُ أَيْضاً :
فكُنتَ كَلِيْلَةِ الشَّيْبَاءِ هَمَّت * بمَنْع الشَّكْرِ أَتْأَمَهَا القَبِيلُ ( 2 )
إِذا غُلِبت بالبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ عَلَى نَفْسِهَا أَي غَلَبها زَوْجُها فافْتَضَّها وأَزَالَ بَكَارَتها لَيْلَةَ هِدَائِهَا بالكسر من إِهْدَاءِ المَاشِطَة العَرُوسَ لِزَوْجِهَا لَيْلَةَ الزَّفَافِ ، فإِذا دخل بها ولم يَفْتَرِعْهَا قيل : باتت بلَيْلَةِ حُرَّةٍ . ونقل شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ أَبِي الحَدِيد في شَرْحِ نَهْجِ البَلاَغَةِ أَنَّ الشَّيْبَاءَ المرْأَةُ البِكْرُ لَيْلَةَ افْتِضَاضِها لاَ تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرِها أَبَداً ، وهو أَوَّلُ وَلَدِهَا ، انتهى . ذكره الزَّمِخْشَرِيُّ في الأَسَاس في ش ي ب وجَعَلَه مِن الْمَجَازِ ، وقَالَ : كَأَنَّهَا دُهِيَت بأَمْرٍ شَدِيدٍ تَشِيبُ منه الذَّوَائِبُ . ومِثْلُه في لِسَانِ العَرَبِ غَيْرَ أَنَّه قَالَ : وقِيلَ يَاء شَيْبَاءَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، لأَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ شَابَ [ ماء ] ( 3 ) المَرْأَةَ غَيْرَ أَنَّا لَم نَسْمَعْهُم قَالُوا بِلَيْلَة شَوْبَاءَ ، جَعَلُوا هَذَا بَدَلاً لاَزِماً كعِيدٍ وأَعْيَاد . وأَورَدَه ابْنُ سِيدَه في المُحْكَمِ في الوَاوِ واليَاءِ ، وقَالَ : بَاتَتِ المرأَةُ بلَيْلَةِ شَيْبَاءَ . قيل : إِنَّ اليَاءَ فيها مُعَاقِبَة ، وإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ . واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على ذِكْرِهَا في التَّحْتِيَّة كالزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ مَنْظُور ( 4 ) وغَيْرِهم .
والشَّائِبَة : وَاحِدَة الشَّوَائِبِ وَهِيَ الأَقْذَارُ والأَدْنَاسُ جَمْعُ قَذَر ودَنَس
[ شهب ] : الشَّهَبُ مُحَرّكَةً : لَوْنُ بَيَاض يَصْدَعُه سَوَادٌ في خِلاَلِه كالشُّهْبَة بالضَّمِّ لا البَيَاضُ الصَّافي كما وَهِم فِيهِ بَعْض ، وأَنْشَدَ :
وعَلاَ المَفَارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبٍ
وقيل : الشَّهَبُ والشُّهْبَةُ : البَيَاضُ الَّذِي غَلَب على السَّوَادِ . وقد شَهُبَ وشَهِبَ كَكَرُمَ وسَمِع شُهْبَةً واشْهَبّ كاحْمَرَّ ، وهو أَشْهَبُ . وجاءَ في شِعْر هُذَيْل شَاهِبٌ . قال :
فعُجِّلْتُ رَيْحَانَ الجِنانِ وعُجِّلُوا * زَمَازِيمَ فَوَّارٍ مِن النَّارِ شَاهِبٍ
وفَرَسٌ أَشْهَبُ . وقد اشْهَبَّ اشهباباً . واشْهَابَّ اشهِيبَاباً مِثْلُه .
ومن المَجَازِ : سَنَةٌ شَهْبَاءُ إِذا كَانَت مُجْدِبَةً بَيْضَاءَ من الجَدْبِ لا خُضْرَةَ تُرَى فِيهَا . أَوِ الَّتِي لاَ مَطَرَ فِيهَا ، ثم البَيْضَاء ، ثُم الحَمْرَاء . وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ ( 5 ) وغَيْرُه لزُهَيْر بْنِ أَبِي سُلْمَى :
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ * وَنَالَ كرَامَ المال في الجَحْرَةِ الأَكْلُ
وقال ابْنُ بَرِّيّ : الشَّهْبَاءُ : البَيْضَاءُ أَي بَيْضَاء لكَثْرَة الثَّلْج وعَدَم النَّبَات . وأَجْحَفَت : أَضَرَّتْ بهم وأَهْلَكَت أَمْوَالَهم . ونال ( 6 ) كِرَام المَالِ أَي كَرَائم الإِبِل يَعْنِي أَنَّهَا تُنْحَر وتُؤَكل لأَنَّهم لا يَجِدُون لَبَناً يُغْنِيهم عن أَكْلِهَا . والجَحْرَةُ : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ الَّتِي تَجْحَرُ النَّاسَ في البُيُوتِ .
ويوم أَشْهَبُ ، وسَنَةٌ شَهْبَاءُ ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شَدِيدٌ . وأَكْثر ما يُسْتَعْمَل في الشِّدَّةِ والكَرَاهَة . وفي حَدِيث حَلِيمَة : خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْبَاءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ .
وفِي لِسَان العَرَب : وسَنَةٌ شَهْبَاءُ ( 7 ) كَثِيرَةُ الثَّلْج [ جَدْبَةٌ ] ( 8 ) . والشَّهْبَاءُ أَمْثَلُ من البَيْضَاء ، والحَمْرَاءُ أَشَدُّ من البَيْضَاءِ ،
هامش
( 1 ) قرمل هو اسم فرس عروة بن الورد كما في اللسان .
( 2 ) الشكر أي الفرج وأتأمها أي أفضاها ، والقبيل : الزوج .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) وردت في اللسان في " شوب " و " شيب " .
( 5 ) لم يرد البيت في الصحاح ، وهو في اللسان . ونال بالأصل وبال وما أثبتناه عن اللسان .
( 6 ) انظر ما تقدم .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " جدباء " .
( 8 ) سقطت من الأصل ، زدناها عن اللسان .